7:51 مساءً / 8 يناير، 2026
آخر الاخبار

مشروع أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي “سيرة أثيل”… حين تتحول السيرة إلى وفاء للمعرفة ، بقلم : د. يمينة باغور

مشروع أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي "سيرة أثيل"… حين تتحول السيرة إلى وفاء للمعرفة

مشروع أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي “سيرة أثيل”… حين تتحول السيرة إلى وفاء للمعرفة ، بقلم : د. يمينة باغور

في زمن تزدحم فيه الكتابة بالسريع والعابر، يطلّ مشروع “سيرة أثيل” كاستكتاب مختلف لا يبحث عن الأسماء اللامعة بقدر ما ينقّب عن الأثر، ولا يراكم السير بوصفها تواريخ شخصية بل يقدّمها كمسارات فكرية وإنسانية صنعت جزءًا من الوعي الجزائري والعالمي.


“سيرة أثيل” هي فكرة للبروفيسور سعاد بسناسي الأستاذة بجامعة وهران 1 وعضو المجلس الأعلى للغة العربية ورئيسة أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي، فكرة تجسدت في الواقع العام الماضي من خلال استكتاب حول شخصية الدكتور عبد الملك مرتاض، وتتواصل هاته السنة بوتيرة قويَة.


“سيرة أثيل” هذا العام ليست كتابًا واحدًا بل سلسلة من الكتب، يخصّص كل واحد منها لشخصية علمية أو فكرية تركت بصمتها في مجالها، من الفكر والفلسفة وعلم الاجتماع إلى الصحافة والطب واللسانيات والترجمة والنقد ما بعد الكولونيالي. ما يجمع هذه الأسماء ليست الشهرة وحدها، بل الالتزام المعرفي والسعي إلى جعل المعرفة فعلًا مؤثرًا في المجتمع.


في هذه السلسلة، نجد مالك بن نبي المفكر الذي شخّص أزمة الحضارة وطرح سؤال النهضة قبل أن يصبح شائعًا ليس بوصفه صاحب أفكار مجردة بل كإنسان عاش التهميش والصدام مع عصره. ونلتقي بالصحفي بختي بن عودة حيث تتحول السيرة إلى شهادة على الصحافة كرسالة وعلى الكلمة بوصفها موقفًا أخلاقيًا في زمن الالتباس.


ولا تغيب العلوم الاجتماعية عن هذا المشروع، من خلال سِيَر مثل البروفيسور سعيد عيادي المختص في علم الاجتماع والبروفيسور محمد بن بريكة المهتم بالتراث الصوفي، حيث يظهر الباحث الأكاديمي كمثقف ميداني يلامس الواقع ويشتغل في الوقت نفسه على أسئلة القيم والمعاناة والالتزام المهني.


أما فرانز فانون، فيحضر في “سيرة أثيل” باعتباره شخصية تتجاوز الجغرافيا، إذ يتشابك في سيرته الطب النفسي مع الثورة، والفكر مع النضال ليصبح مثالًا للمثقف الذي لم يكتفِ بالتحليل بل اختار المواجهة. ويكتمل هذا التنوع بحضور المترجم محمد يحياتن الذي أعاد للترجمة اللسانية مكانتها، واللساني عبد الرحمن الحاج صالح الذي جعل من اللغة مشروعًا علميًا وسياديًا في آن واحد.


ما يميّز “سيرة أثيل” هو أنها لا تقدّم هذه الشخصيات في قالب تمجيدي أو احتفالي، بل تحاول الاقتراب منها بإنسانيتها، بأسئلتها، بإخفاقاتها قبل إنجازاتها. إنها كتابة تعيد الاعتبار لفكرة أن السيرة ليست سردًا للماضي فقط، بل حوارًا مع الحاضر ودعوة للأجيال الجديدة كي ترى في المعرفة مسارًا ممكنًا للحياة.


في النهاية، يمكن القول إن “سيرة أثيل” ليست مجرد مشروع نشر بل موقف ثقافي وفاء للعقول التي اشتغلت في صمت ومحاولة لإنقاذ الذاكرة العلمية من النسيان وإعادة وصل القارئ اليوم بسيرٍ لم تكن يومًا معزولة عن قضايا مجتمعها.

شاهد أيضاً

التربية تفتتح أربع مدارس جديدة في إذنا غرب الخليل

شفا – افتتحت وزارة التربية والتعليم العالي، اليوم الخميس، أربع مدارس جديدة في بلدة إذنا …