8:01 صباحًا / 19 مارس، 2026
آخر الاخبار

القمة العربية رؤية غير مكتملة دون أدوات تنفيذ ، قراءة أولية ، بقلم : مروان أميل طوباسي

القمة العربية رؤية غير مكتملة دون أدوات تنفيذ ، قراءة أولية ، بقلم : مروان أميل طوباسي


يبدو ان القمة العربية التي أختتمت أعمالها في القاهرة مساء اليوم بغياب عدد من المسؤولين العرب قامت باعتماد خطة نظرية مصرية لإعادة إعمار قطاع غزة ، في خطوة تهدف إلى تقديم بديل عربي عن المقترحات الأمريكية والإسرائيلية التي تسعى لتصفية القضية الفلسطينية عبر مشاريع إعادة التوطين والهندسة الجيوسياسية للمنطقة . لكن هذه القمة، ورغم محاولاتها إرساء معادلة جديدة ، لم تقدم رؤية عملية متكاملة تتضمن ادوات لحلاً واقعياً يضمن وقف الحرب أو التوصل إلى تسوية قابلة للتطبيق يحافظ على الكيانية والكينونة الفلسطينية الواحدة ، مما يفتح الباب أمام مزيد من التعقيد والتصعيد الإسرائيلي .


الخطة العربية التي تبنتها القمة تشمل مشاريع تنموية ضخمة تصل تكلفتها إلى ٥٣ مليار دولار كما أعلن ، مع إعادة إعمار القطاع دون تهجير سكانه، إضافة إلى ترتيبات أمنية تشمل تدريب قوات فلسطينية تحت إشراف مصري وأردني . هذه الخطة تبدو محاولة لإنهاء الحرب بطريقة تحفظ ماء وجه الدول العربية ، لكنها تتجاهل حقيقة أن غزة تخضع فعلياً لحكم الأمر الواقع ، وأن أي حل بأقصاء هذا الشكل من الحكم دون توافق لن يكون قابلاً للتطبيق على الأرض .


إسرائيل لا تزال مصرة على استكمال حربها من خلال “خطة الجحيم” التي أعلنوا عنها خاصة بعد اعادة الحصول على الأسلحة والذخائر المطلوبة من أدارة ترامب ، لتحقيق أهدافها الإستراتيجية في غزة ، سواء عبر القضاء الكامل على البنية العسكرية لحماس، أو فرض ترتيبات جديدة تُحرمها من الحكم وتنهي فكرتها كما تعتقد . وفي المقابل ، تدرك حماس أن القبول بأي اتفاق لا يضمن بقاءها في المشهد السياسي والأمني يعني نهايتها ، لذلك تفضل استمرار المقاومة لتحسين شروطها ، حتى لو كان ذلك على حساب المزيد من الدمار والخسائر البشرية التي يتسبب بها الأحتلال عبر عدوانه .


إذا لم يتم تنفيذ المراحل الثانية والثالثة من اتفاق وقف إطلاق النار ، وخاصة ما يتعلق بانسحاب قوات الأحتلال الإسرائيلية وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين ، فإن ذلك سيؤدي إلى انهيار التفاهمات واستمرار القتال . إسرائيل ستستغل ذلك لمواصلة عملياتها وجرائمها ، فيما ستعتبره حماس دافعاً لمزيد من الصمود والمقاومة .


الإدارة الأمريكية، سواء في ظل بايدن أو ترامب ، لم تمارس ضغطا حقيقيا على إسرائيل لوقف الحرب بل قدمت كل المطلوب عسكريا ودبلوماسيا من اجل استمرارها . بل إن عودة ترامب للبيت الأبيض تعني استمرار السياسة الأمريكية المتشددة ، حيث يدفع باتجاه مشاريع تهجير السكان الفلسطينيين ، مع رفض أي صيغة تعيد السلطة الفلسطينية إلى غزة أو تمنح حماس دورا في المرحلة القادمة . في هذا السياق ، فإن الولايات المتحدة ستعمل على عرقلة أي خطة عربية لا تتماشى مع الرؤية الإسرائيلية – الأمريكية وأهدافها ، مما يضعف فرص نجاح الخطة المصرية باعتقادي .


القمة العربية لم تنجح في فرض رؤية واضحة لإنهاء الحرب ووقف العدوان ، بل اكتفت بإعلان بيان ختامي لن يغير الواقع العسكري أو السياسي في غزة ولا بالضفة الغربية ، سوى بفرض ضغوطات تهدف إلى “التجديد” بواقع منظمة التحرير والذي قابله الأخ الرئيس بما أعلنه من عناوين اجراءات في كلمته ، وهي أجراءات لن تغير من واقع النظام السياسي الفلسطيني المضطرب منذ فترة والذي بات في حاجة ضرورية للشرعية الأنتخابية والحاضنة الشعبية الواسعة والرؤية الوطنية الواضحة .


بدون آلية لتنفيذ الخطة وضمان مشاركة جميع الأطراف ، ستظل غزة ساحة مواجهة مفتوحة، حيث ستستمر إسرائيل في هجماتها ، وحماس في احتفاظها بالأسرى الاسرائيلين وقتالها حتى ولو على شكل كر وفر من شكل حرب العصابات وبالامكانيات المتوفرة ، بينما يبقى الفلسطينيون المدنيون من شعبنا الضحية الأولى لأستمرار هذا العدوان الإسرائيلي من جهة . وتصعيد سياسات الاستيطان والضم الاسرائيلية وهدم المخيمات لمحاولة إنهاء قضية اللاجئين في اطار تصفية القضية الوطنية التحررية من خلال تنفيذ مشروع “اسرائيل الكبرى” كاساس “للشرق الأوسط الجديد” من جهة أخرى .


في ظل هذه المعطيات ، فإن مستقبل غزة لا يزال رهينة المعادلات العسكرية والتوازنات الإقليمية ، وسط غياب أي إرادة دولية حقيقية لفرض حل عادل يضمن حقوق شعبنا الفلسطيني في كل الاراضي المحتلة من دولة فلسطين بإنهاء الأحتلال اولاً ، ويحميهم من مشاريع التهجير والإبادة المستمرة ومخططات تنفيذ مشروع اسرائيل الكبرى والرفض الاسرائيلي لنتائج هذه القمة ، رغم عدم استنادها او امتلاكها لأرادة سياسية في مواجهة اسرائيل والولايات المتحدة لضمان حق شعبنا في تقرير المصير وإنهاء الظلم التاريخي الإستعماري بحقه .

شاهد أيضاً

د. ولاء بطاط تبحث مع وزير الاقتصاد المهندس محمد العامور الشراكة في منتدى فلسطين السنوي للتحولات الاقتصادية

د. ولاء بطاط تبحث مع وزير الاقتصاد المهندس محمد العامور الشراكة في منتدى فلسطين السنوي للتحولات الاقتصادية

شفا – التقت الدكتورة ولاء بطاط، رئيس المركز العربي الدولي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، مع معالي …