5:05 مساءً / 23 يونيو، 2024
آخر الاخبار

فقط في فلسطين يرتقي الطبيب والطالب والمعلم، بقلم : د. تهاني بشارات

فقط في فلسطين يرتقي الطبيب والطالب والمعلم، بقلم : د. تهاني بشارات

فقط في فلسطين يرتقي الطبيب والطالب والمعلم، بقلم : د. تهاني بشارات

في سماء فلسطين، حيث تنبض القلوب بالحب للوطن والأرض، وحيث تتداخل الأرواح مع تربتها المباركة، يبرز اسم الدكتور أسيد جبّارين كواحد من أولئك الأبطال الذين لم يعرفوا الاستسلام أو الانحناء أمام الصعاب. ارتقى الدكتور أسيد جبّارين، رئيس قسم الجراحة في مستشفى جنين الحكومي، إلى جوار ربّه وهو في طريقه إلى المكان الذي أحبّه أكثر من أي مكان، ليخدم الناس الذين أحبّهم وأحبّوه. غادرنا بما يليق بمثله أن يغادر به، شهيداً بإذن ربّه، خلال الاقتحام الأخير لمدينة جنين، تلك المدينة التي توشحت بالسواد حزناً على استشهاد ثمانية شهداء، رحمهم الله وأسكنهم فسيح جناته.

لقد كان لي الشرف بأن أكون معلمة بنات الدكتور أسيد، سلمى وكندا، في مادة اللغة الإنجليزية. كنت أرى في عيونهن بريقاً من التألق والأدب، وانعكاساً لروح أبيهن الطاهرة. سلمى وكندا، ورثتا عن والدهن حب العلم والتميز الأكاديمي، فكانتا قمة في الأدب والتميز العلمي، مما يجعل الكلمات تعجز عن مواساة بناته وزوجته وابنه. لقد ترك الدكتور أسيد بصمة لا تُمحى في قلوب من عرفوه، وسطر بدمائه الطاهرة أسطورة الوفاء للوطن.

هنا في فلسطين، حيث تختلط الدموع بالدماء، وحيث يولد الأمل من رحم الألم، نرى في قصة الدكتور أسيد جبّارين مثالاً حياً لتضحية الطبيب والمعلم والطالب في نفس اللحظة. فالدكتور أسيد لم يكن مجرد طبيب يعالج الجراح، بل كان معلماً يلهم الأجيال، وطالباً يسعى دائماً للعلم والتطوير. حياته كانت مدرسة في العطاء والتفاني، وفقدانه خسارة كبيرة لا يمكن تعويضها.

في جنين، تلك المدينة التي طالما قاومت وصمدت، يرتقي الشهداء إلى السماء ليكونوا نجومًا ترشدنا في ظلام الليل. ارتقى الدكتور أسيد جبّارين، وترك وراءه إرثًا من المحبة والعطاء. إن رحيله لم يكن نهاية، بل بداية لقصص جديدة تروى عن التضحية والإيمان بالأرض والوطن.

في فلسطين، حيث يلتقي النضال بالإبداع، يتجلى الوفاء بأسمى معانيه. هنا، الطبيب ليس مجرد معالج للجسد، بل هو ضمير حي ينبض بالوطنية والإنسانية. هنا، المعلم ليس مجرد ناقل للمعرفة، بل هو باني الأجيال وحامل شعلة الأمل. هنا، الطالب ليس مجرد متلقٍ للعلم، بل هو مشروع للمستقبل وحامل لراية الحرية.

في النهاية، لا يسعني إلا أن أختم بقولي: هنا فلسطين، هنا جنين. هنا حيث ترتقي الأرواح إلى السماء، وتبقى الذكريات خالدة في القلوب. رحم الله الدكتور أسيد جبّارين، وأسكنه فسيح جناته، وجعل من بناته وأسرته عزاءً وسلواناً لهذا الوطن الجريح.

هنا فلسطين، هنا جنين

في هذا المكان المبارك، حيث تلتقي الأرض بالسماء في أبهى صور العطاء، نستلهم من رحيل الدكتور أسيد جبّارين دروسًا في الحب والتضحية. سنظل نتذكره كرمز للعطاء والوفاء، وكجزء من قصة فلسطين الخالدة، التي تُكتب بدماء أبنائها الأبرار.

رحم الله شهداءنا، وأسكنهم فسيح جناته، وجعلنا من السائرين على دربهم، حتى يتحقق الأمل وتزهر فلسطين بحريتها واستقلالها.

شاهد أيضاً

لأول مرة، الهند تزود إسرائيل بأسلحة منذ بداية الحرب

شفا – كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، أن الهند زودت إسرائيل بقذائف مدفعية وأسلحة خفيفة …