9:43 مساءً / 20 يناير، 2026
آخر الاخبار

قيس عبد الكريم : الفلسطيني العراقي بقلم : د أحمد ابو مطر

شفا -يلاحظ في الحياة السياسية والفكرية العربية إنتشار النظرة الإقليمية الضيقة التي تتنافى مع الترويج لفكرة الوحدة العربية ومقولة أمة عربية واحدة  , وذلك من خلال الإحتكام في أحيان كثيرة إلى الجدار الإقليمي في العديد من المناقشات , فمثلا إذا لم يعجب قارىء سوري مايورده كاتب مصري في الشأن السوري , فبدلا من بيان الخطأ في آرائه وطرح الصحيح من وجهة نظره , يكون الرد ( أنت ككاتب مصري مادخلك بالشأن السوري ؟؟ ) , أما إذا كان الكاتب فلسطينيا , فالرد دوما من مختلف الجنسيات العربية : ( يا اخي..إترك الشأن العراقي أو السوري أو المغربي..وتفرغ لتحرير وطنك المحتل من الصهاينة !!!!) . هذه المسألة توضح تجذر العوامل الإقليمية في نفسيات الشعوب العربية , مما يؤكد عدم القناعة بمقولة أمة عربية واحدة , والدليل الآخر أنّ أي مواطن عربي يقيم المدة القانونية في أية دولة أوربية أو أمريكية , يحصل على جنسيتها  بحكم القانون في حين أن المواطن العربي يقيم في أية دولة عربية مدة ربع قرن وأكثر , ومن المستحيل الحصول على جنسيتها أو المشاركة في الحياة السياسية والبرلمانية فيها . يشذّ عن هذا العرف العربي الإقليمي البغيض حالة المناضل العراقي قيس عبد الكريم , عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ومسؤولها في مناطق السلطة الفلسطينية , وعضو المجلس المركزي الفلسطيني , والمشهور بإسم ( أبو ليلى ) . فمن المعروف أن هذا المناضل هو المواطن العراقي ( قيس عبد الكريم السامرائي ) من مدينة سامراء العراقية , ومن أوائل المواطنين العراقيين الذين إلتحقوا بالمقاومة الفلسطينية , و شاركوا في نضالها في مختلف الساحات من الأردن إلى لبنان وسوريا وبيروت , وبعد عام [1996] عاد إلى المناطق الفلسطينية التي إنسحبت منها قوات جيش الإحتلال الفلسطيني في الضفة والقطاع التي أصبحت تعرف بمناطق السلطة الفلسطينية , وهو يقيم منذ ذلك التاريخ في مدينة رام الله , يقود تنظيم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين , ويشارك بفعالية واضحة في الحياة السياسية الفلسطينية , ويترأس الآن قائمة ( البديل ) التي ستشارك في الإنتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة المقررة في الخامس والعشرين من يناير لعام [2006]  , وتضم القائمة واحدا وأربعين شخصية فلسطينية من الجبهة الديمقراطية التي يمثلها ( أبو ليلى ) وحزب الشعب الفلسطيني الذي يترأسه ( بسام الصالحي ) و حزب  ( فدا ) الذي تمثله ( سهام البرغوثي ) . وهذه الحالة تدل على وعي فلسطيني بأن الإنتماء الوطني لا علاقة له بأصل الإنسان , لأن هذا الوعي الوطني هو الذي قاد المناضل قيس عبد الكريم إلى العودة مع المناضلين الفلسطينيين إلى مناطق السلطة الفلسطينية وليس إلا مدينة سامراء العراقية مسقط رأسه , وهذا يعني أن القضايا العربية مترابطة , وأي إنجاز وطني يحققه ( أبو ليلى ) في فلسطين لا يختلف عن تحقيقه في العراق , ويتم التعامل مع ( أبو ليلى ) من هذا المنطلق , ففي كل مناقشاته وكتاباته التي أغلبها عن فلسطين , لم يحدث أنّ أحدا من معارضيه قال له : ( ما دخلك أنت بالشأن الفلسطيني ؟ رجاء لا تتحد إلا في الشأن العراقي) !! .

قيس عبدالكريم السامرائي ( أبو ليلي ) من المناضلين الذين عرفوا بسمو النفس والخلق ونظافة اليد , فلم يرتبط إسمه أبدا بأية قضية فساد أو تعديات في أي مجال من المجالات . وكان يمكنه البقاء في دمشق أو بيروت حيث هناك وجود وكوادر وقيادات للجبهة الديمقراطية , لكنْه عاد للبقعة التي تحررت من فلسطين التي ضحى من أجلها عشرات السنين. لم يفكر في الراحة الشخصية , إذ كان يعرف نوع الحياة التي سيعيشها في رام الله وما فيها من صعوبات وتحديات , خاصة مع تواجد جيش الإحتلال الإسرائيلي بجرائمه في كل متر من المناطق الفلسطينية , وهذا ما حصل فقد تعرض ( أبو ليلى ) في الحادي والثلاثين من أغسطس عام [2001] إلى محاولة إغتيال إسرائيلية , حيث أطلقت مروحية إسرائيلية عدة صواريخ على البناية التي كان يسكن فيها , لكنه نجا من هذه المحاولة الدنيئة لأته لم يكن في البناية لحظة المحاولة .

قيس عبد الكريم العراقي الفلسطيني , الفلسطيني العراقي , من القلائل الذين يتميزون بوضوح الرؤية وعدم الركض وراء الأضواء والكاميرات , وتتضح واقعيته من الجهد الذي بذله في تشكيل قائمة ( البديل الثالث ) تحت إسم الإئتلاف الوطني الديمقراطي , لخوض الإنتخابات التشريعية الفلسطينية القادمة , وهو يلخص توجهه هذا بقوله : ( هناك حاجة ماسة للتغيير تطمح إليه الأغلبية الواسعة من أبناء الشعب الفلسطيني , لأن النظام السياسي الحالي لا يلبي طموحاتها ولا يلبي إمكانات وضرورات الصمود في مواجهة العدوان الإسرائيلي . هذه الحاجة للتغيير تصطدم بتكلس النظام السياسي الحالي وتستدعي بالضرورة إجراء الإنتخابات الديمقراطية وفقا للنظام الإنتخابي الجديد) ….

هذه الحالة النضالية المميزة للمناضل قيس عبد الكريم ( أبو ليلى )  الفلسطيني من مدينة سامراء العراقية , قصدت من تقديمها أن تكون تحية وتقديرا لهذا المناضل الذي لا أعرفه شخصيا و لم ألتقه أبدا , وكي تكون درسا للقراء والكتاب الذين يرفضون تدخل كاتب من جنسية أخرى في شأن بلادهم وقضاياها…و ليت فعلا نجسّد شعار ( أمة عربية واحدة ) أو قول الشاعر ( بلاد العرب أوطاني ….) , بدلا من الواقع ( بلاد العرب أكفاني   ) !!  .

 

شاهد أيضاً

الرئيس شي جين بينغ يشدد على أهمية ضمان انطلاقة قوية للخطة الخمسية الجديدة في الصين

الرئيس شي جين بينغ يشدد على أهمية ضمان انطلاقة قوية للخطة الخمسية الجديدة في الصين

شفا – دعا الرئيس الصيني، شي جين بينغ، اليوم الثلاثاء إلى بذل جهود كبيرة لضمان …