2:33 صباحًا / 22 أكتوبر، 2019
آخر الاخبار

قيس عبد الكريم : الفلسطيني العراقي بقلم : د أحمد ابو مطر

شفا -يلاحظ في الحياة السياسية والفكرية العربية إنتشار النظرة الإقليمية الضيقة التي تتنافى مع الترويج لفكرة الوحدة العربية ومقولة أمة عربية واحدة  , وذلك من خلال الإحتكام في أحيان كثيرة إلى الجدار الإقليمي في العديد من المناقشات , فمثلا إذا لم يعجب قارىء سوري مايورده كاتب مصري في الشأن السوري , فبدلا من بيان الخطأ في آرائه وطرح الصحيح من وجهة نظره , يكون الرد ( أنت ككاتب مصري مادخلك بالشأن السوري ؟؟ ) , أما إذا كان الكاتب فلسطينيا , فالرد دوما من مختلف الجنسيات العربية : ( يا اخي..إترك الشأن العراقي أو السوري أو المغربي..وتفرغ لتحرير وطنك المحتل من الصهاينة !!!!) . هذه المسألة توضح تجذر العوامل الإقليمية في نفسيات الشعوب العربية , مما يؤكد عدم القناعة بمقولة أمة عربية واحدة , والدليل الآخر أنّ أي مواطن عربي يقيم المدة القانونية في أية دولة أوربية أو أمريكية , يحصل على جنسيتها  بحكم القانون في حين أن المواطن العربي يقيم في أية دولة عربية مدة ربع قرن وأكثر , ومن المستحيل الحصول على جنسيتها أو المشاركة في الحياة السياسية والبرلمانية فيها . يشذّ عن هذا العرف العربي الإقليمي البغيض حالة المناضل العراقي قيس عبد الكريم , عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ومسؤولها في مناطق السلطة الفلسطينية , وعضو المجلس المركزي الفلسطيني , والمشهور بإسم ( أبو ليلى ) . فمن المعروف أن هذا المناضل هو المواطن العراقي ( قيس عبد الكريم السامرائي ) من مدينة سامراء العراقية , ومن أوائل المواطنين العراقيين الذين إلتحقوا بالمقاومة الفلسطينية , و شاركوا في نضالها في مختلف الساحات من الأردن إلى لبنان وسوريا وبيروت , وبعد عام [1996] عاد إلى المناطق الفلسطينية التي إنسحبت منها قوات جيش الإحتلال الفلسطيني في الضفة والقطاع التي أصبحت تعرف بمناطق السلطة الفلسطينية , وهو يقيم منذ ذلك التاريخ في مدينة رام الله , يقود تنظيم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين , ويشارك بفعالية واضحة في الحياة السياسية الفلسطينية , ويترأس الآن قائمة ( البديل ) التي ستشارك في الإنتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة المقررة في الخامس والعشرين من يناير لعام [2006]  , وتضم القائمة واحدا وأربعين شخصية فلسطينية من الجبهة الديمقراطية التي يمثلها ( أبو ليلى ) وحزب الشعب الفلسطيني الذي يترأسه ( بسام الصالحي ) و حزب  ( فدا ) الذي تمثله ( سهام البرغوثي ) . وهذه الحالة تدل على وعي فلسطيني بأن الإنتماء الوطني لا علاقة له بأصل الإنسان , لأن هذا الوعي الوطني هو الذي قاد المناضل قيس عبد الكريم إلى العودة مع المناضلين الفلسطينيين إلى مناطق السلطة الفلسطينية وليس إلا مدينة سامراء العراقية مسقط رأسه , وهذا يعني أن القضايا العربية مترابطة , وأي إنجاز وطني يحققه ( أبو ليلى ) في فلسطين لا يختلف عن تحقيقه في العراق , ويتم التعامل مع ( أبو ليلى ) من هذا المنطلق , ففي كل مناقشاته وكتاباته التي أغلبها عن فلسطين , لم يحدث أنّ أحدا من معارضيه قال له : ( ما دخلك أنت بالشأن الفلسطيني ؟ رجاء لا تتحد إلا في الشأن العراقي) !! .

قيس عبدالكريم السامرائي ( أبو ليلي ) من المناضلين الذين عرفوا بسمو النفس والخلق ونظافة اليد , فلم يرتبط إسمه أبدا بأية قضية فساد أو تعديات في أي مجال من المجالات . وكان يمكنه البقاء في دمشق أو بيروت حيث هناك وجود وكوادر وقيادات للجبهة الديمقراطية , لكنْه عاد للبقعة التي تحررت من فلسطين التي ضحى من أجلها عشرات السنين. لم يفكر في الراحة الشخصية , إذ كان يعرف نوع الحياة التي سيعيشها في رام الله وما فيها من صعوبات وتحديات , خاصة مع تواجد جيش الإحتلال الإسرائيلي بجرائمه في كل متر من المناطق الفلسطينية , وهذا ما حصل فقد تعرض ( أبو ليلى ) في الحادي والثلاثين من أغسطس عام [2001] إلى محاولة إغتيال إسرائيلية , حيث أطلقت مروحية إسرائيلية عدة صواريخ على البناية التي كان يسكن فيها , لكنه نجا من هذه المحاولة الدنيئة لأته لم يكن في البناية لحظة المحاولة .

قيس عبد الكريم العراقي الفلسطيني , الفلسطيني العراقي , من القلائل الذين يتميزون بوضوح الرؤية وعدم الركض وراء الأضواء والكاميرات , وتتضح واقعيته من الجهد الذي بذله في تشكيل قائمة ( البديل الثالث ) تحت إسم الإئتلاف الوطني الديمقراطي , لخوض الإنتخابات التشريعية الفلسطينية القادمة , وهو يلخص توجهه هذا بقوله : ( هناك حاجة ماسة للتغيير تطمح إليه الأغلبية الواسعة من أبناء الشعب الفلسطيني , لأن النظام السياسي الحالي لا يلبي طموحاتها ولا يلبي إمكانات وضرورات الصمود في مواجهة العدوان الإسرائيلي . هذه الحاجة للتغيير تصطدم بتكلس النظام السياسي الحالي وتستدعي بالضرورة إجراء الإنتخابات الديمقراطية وفقا للنظام الإنتخابي الجديد) ….

هذه الحالة النضالية المميزة للمناضل قيس عبد الكريم ( أبو ليلى )  الفلسطيني من مدينة سامراء العراقية , قصدت من تقديمها أن تكون تحية وتقديرا لهذا المناضل الذي لا أعرفه شخصيا و لم ألتقه أبدا , وكي تكون درسا للقراء والكتاب الذين يرفضون تدخل كاتب من جنسية أخرى في شأن بلادهم وقضاياها…و ليت فعلا نجسّد شعار ( أمة عربية واحدة ) أو قول الشاعر ( بلاد العرب أوطاني ….) , بدلا من الواقع ( بلاد العرب أكفاني   ) !!  .

 

شاهد أيضاً

ردا على حجب عشرات المواقع الاخبارية.. حماس : السلطة تدفن رأسها في الرمال

شفا – ردت حركة حماس مساء اليوم الاثنين على قرار سلطة رام الله بحجب مواقع …