8:17 صباحًا / 21 أكتوبر، 2019
آخر الاخبار

الغزيون الأسرع تكيفا مع الأزمات بقلم:مشيرة جمال

في ظل توالي الأزمات أصبح الغزيون الأسرع تكيفا معها، وتترسخ يوما بعد يوم، فتصبح جزء لا يتجزأ من حياتهم اليومية، وكانت وما زالت الأزمة الأكبر هي أزمة الوقود والكهرباء وتفاقمها، فلم يفلح اختفاء أي نوع من المحروقات كسر صبرهم. وتجلىت لديهم السرعة والإبداع في ابتكار البديل فلا حاجة لمخترع عندما يختفي غاز الطهي من المنزل فهم يمتازون بسرعة العودة إلى البدائل البدائية، وابتكار فنون الطهي الأسرع على النار، لم تمر أيام حتى نرى باعة أفران الطين يصطفون على جوانب الطرقات ويتفننون في اختراع الشكل الأجمل، كل ذلك يبدأ بالتأفف من البعض، سرعان ما ينتهي الأمر بفرن جميل المظهر يناسب الركن الخلفي من فناء المنزل.

وعن أزمة وقود السيارات التي بدأت بتداول المحروقات عبر السوق السوداء وارتفاع سعر اللتر لأسعار جنونية، ما أدى بطبيعة الحال إلى ارتفاع أسعار المواصلات الأمر الذي بدا غير مناسب للمواطن والسائق فانطلقت حملة الابتكارات بسرعة البرق بعضهم قام بتغيير محرك سيارته لتناسب زيت الطعام الأرخص والأوفر، والبعض الآخر استخدم أنبوبه البوتاجاز، فذابت بالتالي موجة الامتعاض من الشارع حيث وجد البديل بالرغم مما أحدثته هذه الممارسات من ضرر بيئي وصحي على المواطنين وأيضا ضرر اقتصادي فقد ازداد سعر البدائل للضعف.

منذ خمس أو ستة سنوات وأزمة الكهرباء على رأس القائمة بجدارة، حيث لا تفسير أو تبرير ولا معطيات لشرح تفاقم الأزمة، الأمر الوحيد الذي أستطيع الحديث عنه هو اللعنات والشتائم والثورة ما بين الفرد وجاره، وبين الأصدقاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تفاقم الأزمة بدأت في مطلع فبراير الماضي ومستمرة حتى اللحظة. في كل ثانية كنت أتصفح فيها أحد المواقع أو المجموعات المنشأة خصيصا لهذا الغرض أو لغيره من الأغراض الفكاهية تتسارع الجمل عن سوء الحال وعدم القدرة على المواصلة حتى وصلت إلى مراحل الدعاء المكثف على عمال شركة الكهرباء المساكين وبعد الوعد الإعلامي الأول والتصريح من قبل الجانب المصري عن دخول كمية من الوقود خلال يومين خفت حده الغضب، وبدأ التعاطي مع النذر اليسير من توفر التيار الكهربائي.

أصبحت المادة الخصبة لتصميم بوسترات ومشاركتها وأيضا بعض النكات التي تبرز حقيقة تفشى الأزمة واليأس من وجود خلاص “مثال: اعرف شخصيتك من مواعيد الكهرباء” كانت النكتة الأكثر تداولا، والعديد من الفيديوهات التي خرج فيها الشباب عن صمتهم للغزل بالكهرباء تارة والملل والمطالبة بالحق من الفهم والمعرفة تارة أخرى، حيث أصبح التيار الكهربائي الأكثر شهرة وطنيا لطالما شعرت أنه إذا ما شارك في الانتخابات سوف يحصد أغلبية المقاعد، ومرت الأيام والستة ساعات لم تتغير ولكن النفسية تغيرت حيث بدأ الغضب من العداد 100% لينتهي عند لا حول ولا قوة إلا بالله.

وسرعان ما بدأ الناس بجدولة أنفسهم حسب الجدول غير الثابت، الأمهات مستعدات على جبهة الغسيل لاقتناص لحظة وصول التيار حتى لو كان منتصف الليل هو موعد المعركة.

التسوق لم يعد كعادة الفلسطينيين في القطاع تخزين لحوم وخضراوات تكفى لأسبوع أو أكثر بل ما يناسب حاجة اليوم .

الزيارات والمجاملات الاجتماعية أصبحت أكثر تأدبا: “ألو: أم محمد بدنا نيجى نباركلكم ايمتا بتيجى عندكم الكهربا… هلا: أم حسن بتشرفى بعد الساعة 2 وقبل الساعة 10 بالليل علشان بيطفوا الموتور فى البرج” هذا حال غالبية الناس الذين لا حول ولا قوة لهم سوى الجلوس ومطالعة خيباتهم وأزماتهم بمنتهى الصبر على أمل ” بكره بتفرج، قالوا في الأخبار، في وعود مصرية ” حتى أصبحت الوعود المصرية الشماعة البديلة للاحتلال، وتناسي المسؤولية التي تقع على كاهل الحكومة وشركة الكهرباء، لإيجاد تناسب بين جباية المستحقات وتوفير الخدمات، أو على أقل تعديل اطلاع المواطن على تطورات الوضع منذ البداية فإعلان غرق غزة في الظلام خلال 48 ساعة أصبح الأشهر على الإطلاق منذ سنوات .

في غزة تتعطل جميع الأعمال ويبقى الناس، العمال، والأمهات والآباء، والطلاب ينتظرون بمنتهى القهر موظف شركة الكهرباء ليعيد التيار بضع ساعات حسب جدول أمزجتهم، تأقلموا مع الوضع بشكل غريب جدا، والغريب أن الغالبية لا تبحث في سر الأزمة وما الحل لهذه الأزمة و سؤال واحد يتردد متى ستنتهي والله أعلم؟

شاهد أيضاً

إصابتان بشجار عائلي بمخيم شعفاط في القدس

شفا – أصيب مواطنان بجراح خطيرة؛ خلال شجار عائلي وقع مساء اليوم الأحد، في مخيم …