5:33 صباحًا / 7 ديسمبر، 2019
آخر الاخبار

حوار مع الفلسطينية الأستاذة أحلام النبريصي الكاتب والباحث احمد محمود القاسم

ضمن سلسلة اللقاءات والحوارات، الثقافية، التي اقوم بها، منذ فترة بعيدة، مع مجموعة من السيدات العربيات، من المحيط الى الخليج، بهدف تسليط الضوء عليهن، والى إظهار رقيْهن ومدى تقدم المراة العربية وفكرها وقيمها ومبادئها، واحترامها للرجل وخصوصيته، وَأتناول في هذه اللقاءات أيضاً، بشكل عام، دور المرأة في المجتمعات، التي تعيش فيها، ومدى تقدُّمها، ونيلها لحقوقها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، إضافة الى معرفة الدور والنشاطات الشخصية التي تقوم بها، المُتحاوَرْ معها، على الصعيد الشخصي والاجتماعي، وافكارها وهواياتها وطبيعة شخصيتها، والمجال الذي تخدم فيه، وكتاباتها المتنوعة ايضاً، وكيفية فهمها لواقعها المعاش، كان لقائي هذه المرَّة، في هذا الحوار، مع الفلسطينية الأستاذة أحلام النبريصي، وهي سيدة فلسطينية من قطاع غزة المحاصر، والذي عانى كثيراً، من ظلم الاحتلال وحصاره، وعدوانه المتواصل عليه، وهي شخصية تتصف بالقوة وبالذكاء، والجرأة والصراحة، والبساطة والتواضع، والطموحات الجيدة، كعادتي مع كل من احاورهن، كان سؤالي الأول لها هو:
@ من هي السيدة احلام النبريصي؟؟؟؟.
أنا زوجة الشاعر باسم النبريصي، من مواليد العام 1971م، جنسيتي فلسطينية، من قطاع غزة، خريجة، تخصص تنمية اجتماعية…من هواياتي المطالعة، وكتابة الخواطر .
@ ما هي الأفكار والقيم والمباديء، التي تؤمن بها احلام، وتدافع عنها، وتعمل على نشرها؟؟؟.
تحرير المرأة العربية الفلسطينية، على وجه الخصوص، من الظلم الواقع عليها وإعطاؤها كافة حقوقها اللازمة، والمساواة بين الرجل والمرأة، في المجتمعات العربية.
@هل يمكن القول: ان شخصية السيدة احلام قوية، وصريحة وجريئة ومتفائلة؟؟؟.
نعم، أنا كذلك، أتميز بشخصيتي القوية، وصراحتي وجُرأتي في المواقف التي تحتاج من المرأة الوقوف بجرأة فيها، وأنا متفائلة دائماً، وأحب الحياة، ولكن في اغلب الأحيان، قد تجهل المرأة معنى قوة الشخصية، فمعظم النساء، يعتقدن ان قوة الشخصية ما هي الا القدرة على فرض الرأي، واجتياز الصعاب، وكأن المرأة ذات الشخصية القوية، لابد ان تكون امرأة خارقة، وقد تكوَّنتْ هذه الفكرة لدى معظم بنات حواء، نظراً لأن الشخصية القوية، عكس الشخصية الضعيفة المهزوزة، التي تتسم بالأنطواء، وعدم القدرة على اتخاذ القرارات، والتي بالطبع، لا تفضل اي امرأة، ان تتِّصف بها، حتى المرأة ذات الشخصية الضعيفة المهزوزة نفسها، قد لا تبغي ان تجهر بحقيقة شخصيتها، وقد تحاول التخَّفي وراء ضعفها.
@ انا قناعاتي ان وراء كل عذاب وتخلف امرأة رجل، ماذا تقول السيدة احلام بهذا المجال؟؟؟.
لا أؤمن بذلك البتّة، لا خلاف، أن المرأة والرجل، مكملان لبعضهما البعض، ولكن، إنَّ تخلُّف المرأة، هي قضية ذاتية، خاصة بها، ولا يمكن ان يكون وراء ذلك رجل، فالمرأة، تستقل بأفكارها، وتستطيع أن تقضي على هذا التخَّلف، من جرّاء ذاتها.
@ هل تؤمن السيدة أحلام بالحب؟؟ وبالصداقة والحب والزواج عبر صفحات التواصل الاجتماعي؟؟؟.
أنا اؤمن بذلك، أصبحنا حالياً في القرن الواحد والعشرون، ونحن نواكب تغير مستمر، بالافكار الجذرية القديمة، وهنالك الكثير من قصص الحب الناجحة، عبر الانترنت، انتهتْ بالزواج. الصداقة مع رجل ناضج، يحكمها حياد المشاعر، فلمَّا تسلَّلَ الدفءُ، لهذه الصداقة، سقط الحياد، وصار إنحيازاً. لأنك تُحبني، أنا امراة، أَعرف وافهم، انك تتذوَّقْ الجمال، وتَفرُكْ عينك جيداً، لترى وتتأمَّل هذا الجمال، وأَعلم بوعي تام، ان الجمال، يَجذبك، ويحرِّك فيك حب الحياة. واعرف انك، وسط مظاهرة الجمال، تلفتُ نظرك، وتشتاق لجمالي المتواضع، الذي يوقظ رجولتك وحنانك.
@ هل تؤمن السيدة احلام، بحرية المراة الفلسطينية اجتماعياً واقتصادياً؟؟؟.
نعم، أؤمن بذلك، بل ومُطالِبة بنيلها هذا النوع من الحريات، وقضية تحرير المرأة، قضية سياسية من الدرجة الأولى، وهي مفتاح أساسي من مفاتيح أي مشروع تنموي جاد، وبالتالي، الموقف من “النصف النسوي” يُحدد آفاق هذا المشروع التنموي والتطويري. إن تخلُّف المرأة، أو بالأصح الموقف المتخلف من المرأة، والرغبة بتكبيلها وتدجينها، لا يؤخِّر النساء فحسب، بل ينعكس سلباً على كافة قطاعات المجتمع، وبالدرجة الأولى، على الرجال أنفسهم…
@ هل يمكن القول: ان شخصية السيدة احلام، شخصية ديموقراطية؟ وتؤمن بحرية التعبير والراي والراي الآخر؟ وان شخصيتها منفتحة اجتماعياً وغير متزمة؟؟؟.
أجل، أنا هي تلك الشخصية الديموقراطية المنفتحة، ولكن، هناك بعض من هذه الحدود للانفتاحية، أنا رافضة لقضية التزمُّت، وأؤمن بحرية التعبير عن الرأي.
@ ما هي علاقة السيدة احلام بالكتابة؟؟؟؟ وعن ماذا تكتب ولمن تكتب، وماذا تود ايصاله الى القاريء بشكل عام؟؟؟.
أحببت الكتابة منذ صغري، ولكن حين تزَّوجت بشاعر، أصبحتْ كل اهتماماتي موجهة نحو المطالعة والكتابة، أكتب بشكل عام رومنسيات، وعن المرأة، والحرب الأخيرة على غزة، كتبت خاطرة اسمُها (رُكام شعب)، أود ايصال بكتاباتي عمَّا يجول بفكر المرأة الفلسطينية، كوني إمرأة فلسطينية.
@ ما هو راي السيدة احلام، بثقافة المرأة الفلسطينية في غزة؟ وهل انت راضية عنها؟؟؟.
أجل، أنا راضية عن ثقافة المرأة الفلسطينية بشكل عام، فالشعب الفلسطيني، نساؤه متعلمات ونابغات ومثقفات، ولكن، لا مانع أن نتخلَّص من بعض الثقافات الرجعية القديمة البالية، التي ما زالت موجودة وتعشعش، عند بعض النساء الفلسطينيات.
@ ما هي طموحات المرأة الفلسطينية في غزة، في رأي السيدة احلام، وما هي الصعاب والعراقيل التي تحول دون تحقيقها؟؟؟.
طموح المرأة الفلسطسنة، هو طموح بسيط جداً، مقارنةً مع النساء العربيات الأخريات، فهي تطمح بمنزلة اجتماعية مرموقة، ولكن ربما هي تحلُم فقط، لكن نظراً للوضع الخاص للمرأة في غزة، وللأفكار السائدة، فهي تحول دون تحقيق طموحها .
@ هل تحب السيدة احلام السياسة، وتتعامل معها وتناقش فيها؟؟؟.
بصراحة، لا أحب القضايا السياسية، لأن العمر ينتهي، والسياسة لا تنتهي، والسياسة الفلسطينية غير مستقرة نوعاً ما.
@ هل تؤيد السيدة احلام، استلام الاسلاميين للسلطة الفلسطينية، وهل تعتقد، بأنهم قادرون على حل القضية الفلسطينية، ولديهم برنامج في هذا المجال، يمكن تحقيقه؟؟؟؟.
نعم، أؤيد ذلك، فالاسلام، كفيل بحل القضية الفلسطينية، والمسلمون ربما قادرون أكثر من غيرهم، على التعامل في هذا المجال، ولكن بالطبع، يحتاجون أيضاً للدعم المادي والسياسي والمعنوي، لحل القضية الفلسطينية، ولذا فإنني أرى أنه لا يمكن الوصول إلى حلٍ لتلك القضية، إلا باعتبار القضية إسلامية، وبالتكاتف بين المسلمين لإنقاذها، وجهاد اليهود جهاداً إسلامياً، حتى تعود الأرض إلى أهلها، وحتى يعود شذاذ اليهود إلى بلادهم التي جاءوا منها، ويبقى اليهود الأصليون في بلادهم تحت حكم الإسلام، لا حكم الشيوعية ولا العلمانية، وبذلك ينتصر الحق، ويخذل الباطل، ويعود أهل الأرض إلى أرضهم على حكم الإسلام، لا على حكم غيره، والله الموفق .
@ هل السيدة احلام، مع تحقيق المصالحة الفلسطينية، وعلى أي اسس تعتقد، ممكن حلها، وما هو في رأيها بعدم تحقيق المصالحة لغاية الآن؟؟؟.
نعم، أنا مُطالبة بتحقيق المصالحة، والتخلص من مشكلة الفصائل هنا، التي تُعتبر كإحدى المعوقات، أمام تحرير الشعب الفلسطيني، ورأيي بعدم تحقيق المصالحة، حتى الآن، هذه الخطوة (عدم تنفيذ المصالحة) هي خطوة معاكسة لتيار الاستقلال، ولا بد من عدم اتخاذ مثل هذه الخطوة (عدم تنفيذ المصالحة)، لأن عواقبها المستقبلية كثيرة جداً.
@ ما هي احلام وطموحات السيدة احلام، التي تسعى الى تحقيقها؟؟؟.
أحلامي بسيطة جداً، وهي أن يكون شعبي بخير، واحب أن تعود قلوب الشعب، كما كانت سابقاً، أعني مترابطة ملؤها الحب والتعاون، بينما طموحاتي، أطمح بتحقيق ذاتي أكثر في المجتمع الفلسطيني، وأعتقد أن ذلك هو كل ما ترغبه المرأة الفلسطينية .
@ كيف تصف لنا السيدة احلام، الحصار الصهيوني على غزة، وهل فعلا نال الحصار لغزة، من صمود وثبات وصبر شعبنا الفلسطيني ؟؟؟.
مارس الصهاينة بحق الشعب الفلسطنيني أشكالاً غير محدودة من الاضطهاد والقتل والتدمير، ولاقَى الشعب الفلسطيني ألواناً من العذاب، ولكن، لم يزده ذلك إلاَّ صبراً وقوةً وصموداً وثباتاً، كما يقول المثل (الرصاص إلليّ ما يصيبني، يزيدني قوة) وكما تعلم، فقد أثَّر الشعب الفلسطسني في اليهود الصهاينة، في حرب حجارة السجيل، وحقَّقوا انتصاراً عظيماً عليهم في ذلك.
@ ببساطة، كيف تفهم السيدة احلام، حلاً عادلا، للقضية الفلسطينية مع اليهود الصهاينة؟؟؟.
لكي ننال منهم، فلا بد من تحقيق الوحدة الداخلية، كعامل رئيسي لذلك، نحن شعب الجبارين، ونستطيع فعل ذلك، ولكن المسألة، مسألة وقت، فأنا أؤمن بأن النصر قريب، بإذن المولى.
@ هل تعتقد السيدة احلام، ان هناك فلسطيني واحد يتخلَّى عن حق العودة لدياره وممتلكاته؟؟؟؟.
لا أعتقد ذلك أبداً، فلا يوجد صغيراً ولا كبيرأ، ولا إمرأة أو رجل، من الممكن أن يتخلَّى عن شبرٍ واحد من الأرض الفلسطينية، والجميع ينتظرون بفارغ الصبر ذلك اليوم، الذي ستعود فيه أرضهم ويعودوا لها.
@ هل تعتقد السيدة احلام، بقبول فلسطين عضو مراقب في الامم المتحدة، جاء في السياق الصحيح، وهو خطوة ايجابية للسير على طريق اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، بعاصمتها القدس الشريف؟؟؟.
نعم، فالأمور يجب أن تسير بشكل تدريجي، رغم الضغوطات الدولية التي نتعرض لها، إلاّ أنها خطوة صحيحة وفي الاتجاه الصحيح.
@ هل تعتقد السيدة احلام، ان الدعم العربي والاسلامي للقضية الفلسطينية، كان مجديا وكافياًً؟؟؟.
لم يكن كافياً أبداً، فنحن بنينا جسراً من الأمال والأحلام لدعمهم لنا، ولكنهم، كثيراً ما نقضوا بوعودهم لنا، ونحن لا ننكر، بأنهم قاموا بمساعدتنا، ولكن، لم يقوموا بالدعم المالي كما يجب، ولا بالدعم السياسي أيضا، الذي كان يحتاجه الشعب.
@ ماذا تقول السيدة احلام، للمراة العربية من المحيط الى الخليج، عن المرأة الفلسطينية، وماذا تود منهن فعله نحوها؟؟؟.
تصنع المرأة الفلسطينية في مجتمعنا عملاً عظيماً، سواء بثباتها على الأرض، وتحمُّلها لمسؤولية البيت، في غياب الزوج العامل أو الأسير أو المطارد أو الشهيد، كما تقوم بالتربية، باذلة جُهدها، وإن لم تنجح كل جهودها دوماً في رعاية نشئها، ودورها الجهادي المتنوع الأشكال، لم يغفل ساحة القتال أو التعليم والعمل، هذا ما أحببت ايصاله للأمة العربية وللنساء العريبات، وأود منهن الدعم بكافة اشكاله الممكنة، لقضية المرأة الفلسطينية.
@ كلمة اخيرة تود السيدة احلام توجيهها للمراة الفلسطينية في جناحي الوطن، (غزة والضفة الغربية) بخصوص الانقسام الفلسطيني والوحدة الفلسطينية؟؟؟؟.
في نطاق ما قلت : يجب على المرأة الفلسطينة أن تقرر الانطلاق والتحرُّر من قيود الخجل والتردد، وأن تغدو أكثر ثقة بنفسها، وبما تملكه من قدرات وطاقات، وأن تحدِّد ما تريد أن تكون عليه، وما يلزمها لتصل إليه. أن تعمل على صنع ذاتها، صناعة متكاملة : إيمانًا وإخلاصًا، وعِلمًا وعملًا، ثقافةً ومهارةً؛ لتكون قادرة على القيام بكل الأعباء والمسؤوليات، وأن تبذل جهدها في تحقيق التفوق والتمُّيز، في كل مجال تتواجد فيه اليوم، وتطوي صفحة الماضي، بما فيه من تقصير، وما من مانع، لانطلاقة، وانطلاقات جديدة، ولا بد من التخلص من هذا الانقسام، كما ذكرت سابقاً، لأنه إحدى المعوِّقات، التي تحول دون تحرُّرنا، بل هو المعرقل الأكثر بروزاً.

إنتهى موضوع:حوار
مع الفلسطينية الأستاذة أحلام النبريصي

شاهد أيضاً

الجبير : إيران تهدد المنطقة برمتها ولم يعد من الممكن تحمل عدوانيتها

شفا – قال وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي، عادل الجبير، الجمعة، إن إيران تهدد المنطقة …