2:18 صباحًا / 23 نوفمبر، 2019
آخر الاخبار

حوار اجتماعي مع الكاتبة والشاعرة المغربية، سعاد ماء العينين الكاتب والباحث احمد محمود القاسم

ضمن مجموعة الحوارات، واللقاءات الثقافية، التي اقوم بها، منذ فترة بعيدة، مع مجموعة من السيدات العربيات، من المحيط الى الخليج، اتناول في هذه اللقاءات، بشكل عام، دور المرأة في المجتمعات، التي تعيش فيها، ومدى تقدمها، ونيلها لحقوقها، إضافة الى معرفة الدور والنشاطات الشخصية التي تقوم به، المتحاور معها، على الصعيد الشخصي والاجتماعي، كان لقائي هذه المرَّة، في هذا الحوار، مع الشاعرة والكاتبة المغربية/من الصحراء الغربية سعاد ماء العينين، وهي كاتبة تتصف بالذكاء الحاد، والثقافة العميقة، والدقة، وسعة الاطلاع، والشخصية المنفتحة، كان سؤالي الأول لها هو:
@ من هي الكاتبة والشاعرة سعاد ماء العينين؟؟؟
انا شاعرة وكاتبة من المملكة المغربية، أقيم بجنوب المملكة، ومن مواليد باريس، درست الأدب الفرنسي، واعمل بسلك التدريس، لدي مجموعة قصصية، صدرت هذه السنة باللغة الفرنسية، ولدي ديوان شعر عربي في طور النشر، اعشق الرواية الفرنسية، والشعر العربي، أول امرأة من الصحراء المغربية، تكتب جنس الرواية باللغة الفرنسية، هنا بمنطقة الجنوب. وهذه قصيدة من أشعاري بعنوان:(أهـواكَ يا رسول الله) ارجو ان تنال اعجابك:
أهواكَ ومع أهواكَ،أهوى هواكَ وأهوى، هوًى يرميني في هواكَ، فالهوى معكَ أجمل هوًى
و الهوى لا هوًى سواكَ، فغير هواكَ لن أهوى، هوًى سوى هواكَ، فربِّي يُقويني على الهوى
إن كان الهوى هواكَ، وربِّي يَنْصُرني على هوًى، يكون يا ربي هواكَ، فيقدر لي أن لا أهوى
أحداً سواكَ.
@ ما هي هوايات السيدة سعاد التي تمارسها؟؟؟
اعشق القراءة، اقرأ الروايات الفرنسية والقصيدة العربية، كما احب الكتابة، أهوى كتابة القصيدة.. كتابة القصة. وهذه قصيدة بعنوان:(عاطل) من أشعاري، ارجو ان تنال اعجابك:
أنا عاطل عن الحب، عاطل عن الحلم، عاطل عن العمل، وعاطل عن الحياة، فكيف لي أن، أهواكِ، والحبُ في زمنكِ مقرون بهدايا الشرق بوهج الغرب..بالعطور الفرنسية، الساعات لسويسرية، وبالهواتف المحمولة، ذات العدسات الرقمية. كيف لي أن أهواكِ، وأنا لا أملكُ غير
أساطير نسبٍ، يرتدي عباءة بدوية. إني وضعت جانبا رجولتي، فحولتي، كرامتي، وامتطيتُ صهو خيبتي، إني فارس، من أصل عربي، بسيف من أصل عربي، بدرع من أصل عربي، و العرب، لا يتقنون، في زمننا هذا، إلا صرخات التظاهر..نتظاهر من أجل الوطن، نتظاهر من أجل الدين، ونتظاهر من أجل كرامة الحياة. عربي أنا عاطل عن العمل، عربي أنا عاطل عن الحلم، عربي أنا يا صديقتي، عاطل عن الحياة، فكيف لي أن أهواكِ، وجسدي المثقل، كغصنٍ شائكٍ، لم يتذوق منذ أزل، من ثمار النزواة، وروحي ها هي ذي، كنهر منسي يستجدي من السماء قطرات، وأنتِ كالبدر، في تمامه، تعشقين، سحر الجمال، وسحر الإنبهار، وسحر الفقاعات، فلا هدفا في الحياة، تملكينه غير أن تصيري، جميلة الجميلات، وأنا لا أطمع
في أكثر من وظيفة، تضمن حقي المشروع، بأن أصبح، كائنا آدميَ الصفات!
@ ما هي الأفكار والقيم والمباديء التي تؤمن بها السيدة سعاد؟؟؟
انا سيدة مسلمة وكأي سيدة مسلمة من جيلي لدي أفكار تحررية ما دامت تستجيب لتعاليم ديننا الإسلامي، أومن بتحرر المرأة وبإستقلاليتها ما دام هذا الشيئ يكفله لها الإسلام ورغم نسبي العريق، فأنا حفيدة المقاوم والعلامة الشيخ ماء العينين إلا أنني كسائر بنات القبيلة نحظى بحقنا في التعليم وفي العمل وفي السفر وفي الكتابة وفي الإبداع، هذا رغم التربية الدينية الملتزمة التي نتلقاها
@هل ممكن القول ان شخصية سعاد قوية وصريحة وجريئة وهل هي ايضا متفائلة؟؟؟
شخصيتي لا يمكننب الحكم عليها صراحة، لكن قوتي استمدها من والدي, والدي الرجل الإستثنائي والعصامي الذي تعلم وكون نفسه بنفسه في زمن كان يصعب فيه تحقيق الذات و من والدتي السيدة الصبورة، القوية التي ناضلت وقاومت العديد من الظروف لأجلنا نحن، لأجل الأبناء أولا والأبناء ثانيا والأبناء ثالثا وكذا من أهلي ومن قبيلتي التي تعرف بأمجادها و بعظمة رجالها ونساءها..صريحة أكيد ومتفائلة كثيرا لواقع المرأة المغربية ولما حققته خلال هذه الظرفية الراهنة، غير أنني أطمع في العديد من الإنجازات والمكتسبات في المجال الثقافي فالمغرب يحتوي على العديد من الطاقات النسائية الإبداعية، التي لا تزال في الظل.. أما الجرأة يا سيدي فأنا لست من أهلها.
@ما هو راي السيدة سعاد في الحب، وهل تؤمن به وهل وقعت به حقا؟؟؟
الحب هو كل شيئ نعيشه بإحساس عالي..بإحساس صادق ومرهفن فلولا الحب لما إستمرت هذه الحياة، فالحب أساس الكون، حب الله وحب حبيبه المصطفى، حب الوالدين، حب الأولاد، ستجد للحب ملامح متعددة، تسميات متعددة، لكنه سيبقى وسيظل سر للإستمرارية ، فلولاه لما قرأنا، ولولاه لما كتبنا ولولاه لما أبدعنا،
@ما علاقة السيدة سعاد في الكتابة، وهل لك دواوين وكتب مطبوعة او منشورة؟؟؟
علاقتي بالكتابة هي أشبه بعلاقة السمكة بالماء .. حاولت الكتابة منذ الطفولة وأنا بالإبتدائية كنت أهوى حصة الإنشاء، كنت أكتب بالفرنسية كثيرا وذلك بحكم دراستي الإبتدائية بفرنسا و بحكم نشأتي هناك، بعدها عندما عدت بصفة نهائية إلى وطني المغرب والتحقت بالمدرسة المغربية أصبحت أكتب باللغة العربية ،وخصوصا القصيدة ، صرت أعشق القصيدة العربية، حيث قلت بقصيدة وأنت يا فيافي، إلي هنيهةً، إن تحت لحافي، نزيف العنفوان، أنا نساء العرب، في هودج قافية أنا ليلى، أنا عبلة، أنا هند النعمان، وأنا من بعمائم، أبناء العمومةن استترت، ولرؤية جدائل شِعرها،يتقاتل،أبسل الفرسان….الخ، لدي ديوان شعري طور النشر، ومجموعة قصصية فرنسية مطبوعة، تحت عنوان ( بين ضفتين).
@ قناعاتي ان وراء كل عذاب وتخلف امرأة رجل، ماذا تقول السيدة سعاد في ذلك؟؟؟
أكيد لا ،فسامحني بأن أخالفك الرأي، وراء كل تخلف امرأة هي ذاتها،.. ووراء كل عذاب امرأة كذلك هي ذاتها،. فالمرأة بإمكانها الرقي بنفسها وتكوين ذاتها وتثقيف نفسها،. فإلى متى ستظل المرأة تعلق فشلها على الرجل، أبدا، صحيح أن هناك سيدات أكثر من غيرهن حظا وذلك بتواجد أب أو زوج يشجعها ويمسك بيدها ويحفزها على النجاح مثلي ولله الحمد – فكل الدعم أجده من زوجي، ومن والدي حفظهم الله- لكن تظل المرأة هي المسؤولة أولا وأخيراً عن حالها وعن تخلفها،. فكلمة تخلُّف، قاسية كثيراً فلو نستبدلها بعزوف، فهناك سيدات ترفع لهن القبعة، في جميع المجالات وسيرة نجاحهن هن صانعاتها وحدهن، بإراتدهن فقط نجحن وحققن ذواتهن.
@ هل تؤمن سعاد بالديموقراطية والحرية الشخصية وحرية التعبير وتحترم الراي والرأي الآخر وتؤيد انفتاح وتحرر المرأة في الصحراء الغربية والمغرب عامة؟؟؟
الديموقراطية والحرية الشخصية وحرية التعبير واحترام الرآي والرآي الآخر،كل هذه المفاهيم تربينا عليها فالحمد لله بلدي رائد في هذا المجال وهذا ينعكس في أنشطة حياتنا اليومية و كذالك بأسرتي فحرية التعبير، ضرورة التعليم.. حرية الرأي، حرية التنقل،كلها مبادئ عرفناها وتشبعنا بها منذ الصغر. أنا أكيد ككل سيدة أؤمن بتحرر المرأة وفي بلدي هذا الشيئ يخوله الدستور وبضمنه القانون سواء كان بشمال أو بجنوب المملكة . لكن للأسف هناك نماذج من السيدات، يجهلن أو يتجاهلن ما يكفله لهن المشرع المغربي ويستمرن في العيش بجلباب الرجل، ذليلة مكسورة.. لا تحقق لكيانها شيئ ولا له أيضاً ولا لوطنها كذلك،رغم أن وسائل الإعلام تقوم بدورها التوعوي غير أنه للأسف حالة بعض النساء صعبة، لكنهن أقلية ..نتمنى لهن الخلاص فعلا.
@ما هو تقييم السيدة سعاد للمرأة ثقاقياً في الصحراء الغربية خاصة، وفي المغرب عامة وهل انت راضية عن مستواها الثقافي وعلاقاتها الاجتماعية؟؟؟
المرأة الصحراوية جد مثقفة وواعية كفاية بما يجري حولها من تطورات محلية ووطنية ودولية كما أنها على حس إيماني كبير وجبار، المرأة الصحراوية ربة بيت ممتازة، عاملة مثابرة ومجتهدة، تتصف بحس عالي من نكران الذات في سبيل زوجها.. أولادها.. أهلها وأهل قبيلتها. علاقاتها الإجتماعية فوق ما يتصوره الإنسان العادي من وصف فلا شيئ يتقدم على الأهل على الإلتزامات العائلية والواجبات الأسرية، هي إنسانة جد مكافحة.. جد خلاقة تتبوأ بمكانة مميزة داخل الأسرة وداخل إطار القبيلة. المرأة الصحراوية استطاعت وبجدارة الإشتغال بوظائف متعددة فستجدها على غرار مثيلتها الشماليات.. في جل المجالات الوظيفية التعليم، الصحة، العدل، الشرطة، الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب في الجمعيات الحقوقية و التنموية والثقافية.. المرأة في الصحراء استطاعت كسب ثقة الجماهير ووصلت بفضل أصواتهم للبرلمان. لكن ما ألاحظه فعلا كسيدة من الجنوب المغربي أن السيدة الصحراوية حضورها الإعلامي والسياسي والثقافي يبقى فقط رمز لوجه قضية سياسية وتغيب الإرادة الفعلية في أن تكون المرأة الصحراوية سيدة قرار . فمتى سينتفض عنا غبار هذا التهميش الجغرافي؟!! لأن فعلا في الجنوب، يوجد طاقات لن تتكرر رجالاً كانوا أم نساءأً، فلا يجدون فرصا فقط لأنهم من الجنوب.
@ ما هي العراقيل والصعوبات التي تعرقل تقدم وتطور المراة في الصحراء الغربية خاصة، والمغرب عامة؟؟؟
الظرفية السياسية التي تعرفها المنطقة لا غير، زيادة على البعد الجغرافي الذي تعرفه المنطقة .. فالمرأة الصحراوية ثقافياً وعلمياً وإجتماعياً وكمثيلاتها بباقي المملكة، بل هي أكثرهن حظا، فلا تواجد للعنف وللقهر ولإستبداد الرجل، فالمرأة هي الكيان الأساس لأسرتها، ولأهلها، ولقبيلتها، الكل يعود إليها في أبسط القرارات.. ويمكن لها أن تقرر أيضا، هي ليست بالشخص الهين داخل القبيلة، وهذا بفضل ذكائها وعلمها، وبفضل رؤيتها اللبيبة للأمور، فلا يهم وضعها الإجتماعي، أكانت مطلقة أو عانسة، فالمرأة هي تاج العائلة، وهي مفخرة القبيلة.
@ ما هو راي السيدة سعاد في المرأة الفلسطينية؟؟؟
هي مدرسة لكل سيدة على الكرة الأرضية.. هي المكافحة، هي المناضلة، هي الصبورة..هي المؤمنة ..هي الحُرة،. هي التي لا تقبل الإنحناء لكل ذل ومهانة، كل يوم نتعلَّم من المرأة الفلسطنية، كل يوم نقف إجلالا أمام صبرها ونضالها،. فالمرأة التي تفقد أبناءها، في كل لحظة والمرأة التي تفقد زوجها في كل لحظة، والمرأة التي تفقد أهلها وجيرانها في كل لحظة فداءاً ليظل الوطن،. تعجز كلماتنا بأن تفي لها حقها.
@ما هي طموحات واحلام السيدة سعاد؟؟؟
كأي شخص بسيط، أتمنى أن يظل الأمن والسلم في بلدي، فما تعيشه الأن بعض الدول العربية مرعب ومخيف، اتمنى النصر لكل حق، وفلسطين تعود لنا من جديد . . وعلى الصعيد الشخصي، اتمنى استقراراً عائلياً دائماً فبفضله يتحقق الإبداع، كما اطمح بأن أكون مثلا و قدوة لأبنائي غداً،..ولما لا لجيل كامل يوما ما. كما أتمنى كما قال شاعرنا الكبير نزار قباني، أن يصير الشعر في كل بيت عربي، كالخبز والماء ..أتمنى أن تصير كتاباتي المتواضعة في كل بيت عربي كالخبز والماء.
@ كلمة تود ان توجهها سعاد للمرأة العربية والصحراوية خاصة، لترتفي باوضاعها ثقافيا واجتماعيا؟؟؟
كوِّني نفسك، واستمعي إلى نبض مشاعرك، فبداخل كل سيدة عربية، سيل من الإبداع ومن العطاء، فأنت معطاءة بطبعك، وبفطرتك، فلا تبخلي على من حولك، أما المرأة الصحراوية، فهي مؤسسة نضال، تكافح كل يوم لتحقق ذاتها، ولتمثل اهلها أحسن تمثيل، انت بصدق، مفخرة لكل سيدة عربية. قالت اخيراً، اهديك هذه القصيدة، من اشعاري بعنوان: (وطني) ارجو ان تنال اعجابك: وطني، في وطني، لا تغيب الشمس أبداً، لا يشيخ الرجال أبداً، لا عنوسة للصبايا أبداً، في وطني، لا تترمَّل النساء، لا يتيتَّم الأطفال، ولا تزورنا الوفاة، في وطني، تتفتح الورود، ثلاث مئة وخمسة وستون يوماً، تثمر الأشجار، ثلاث مئة وخمسة وستون يوما، وتظل الحقول، مخضرةً ثلاث مئة وخمسة وستون يوماً، في وطني، لا يكاد ينتهي، فصل الربيع، حتى يحُلَّ، فصلُ ربيعٍ جديد، في وطني، لا تكف الينابيع، عن الخرير، ولا تكف العصافير، عن ممارسة، التغريد، في وطني، لا فقراً يطرُقُ، أبوابَ البيوت، لا فقراً تعرفُه، تقاسيمَ الوجوه، في وطني، لا وجود للسجون، فلا مكان، للجريمة بيننا، ولا وجود للمستشفيات، فلا مكان، للأمراض بيننا، لا مكان للظلم، وللعنف ،.وللرشوة،في وطني، لا إقصاء أبداً، لا تهميش أبداً، لا (تحقير) أبداً، في وطني، نسبة الأميةِ صفرٌ، نسبة الحوادث الطرقية صفرٌ، نسبة البطالة صفرٌ، ونسبة الهجرة صفرٌ، في وطني، لا ” ميدان تحرير”، لا ” ساحة شهداء”، في وطني، لا يقطن ظالماً، ولا حتى مظلوماً، في وطني، نفوز ببطولة كأس العالم، في كل دورة، وببطولة كأس إفريقيا، في كل دورة، و ببطولة كأس العرب، في كل دورة، في وطني، القراءة عبادة، العمل عبادة، والسيدةُ ولاّدة، في وطني، الإرهاب مصلوب، على صوامع المساجد، والشرُّ، محكوم عليه، بإخلاء البلاد بأمر من سكان المدن، ومن سكان المداشِرِ، في وطني لا إغتصاب أبداً، لا إعدام أبداً، لا تمييز أبداً،في وطني، ال،..وال،،عفوا، نسيت أن أُشيرَ، بأنه كان حلما، فآستيقظت -ذات صباح- ثم رأيت الكابوس..(وطني).

شاهد أيضاً

الرئيس السيسي يشيد بأداء المنتخب الأوليمبي.. ويوجه التحية للجمهور المصري

شفا – هنأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، المنتخب الوطني الأوليمبي وجموع الشعب المصري بالفوز …