8:49 مساءً / 20 يوليو، 2019
آخر الاخبار

حوار، مع الفنانة الفلسطينية العالمية، نسرين فاعور والفن الكاتب والباحث احمد محمود القاسم

ما زلت أُتابع لقاءاتي وحواراتي، مع سيدات عربيات مبدعات وخلاَّقات، وأسلط الضوء عليهن، وإشهارهن، وإظهار كفاءاتهن وقدراتهن، التي لا تقل عن كفاءة وقدرة أي رجل عربي، مهما كان، في لقائي وحواري هذا، كان مع فنانة فلسطينية ونجمة، ارتقت بفنها الى العالمية، ولكنني شخصيا، أشعر بأن الاعلام العربي بعامة، والفلسطيني بخاصة، ظلمها كثيراً، حيث لم يُسلطَّوا الأضواء عليها كما يجب، علما بأنها وصلت بفنها الى العالمية، وأثبتت وجودها وكفاءتها على مستوى العالم الفني، إنها الفنانة الفلسطينية العالمية نسرين فاعور، ابنة بلدة ترشيحا الفلسطينية، التي تقع في الجليل في شمال فلسطين. والفنانة نسرين حاصلة على الكثير من الجوائز العربية والعالمية، لأدوارها المتعددة في الأفلام والمسرح وخلافها، الفنانة القديرة نسرين فاعور، ولدت في العام (1972م) في قرية ترشيحا الواقعة في شمال فلسطين المحتلة، درست في مدارسها حتى الثانوية العامة، تم اختيار الفنانة (نسرين فاعور) ضمن أَفضل ستة ممثلات في المهرجان الدولي.فازت بجائزة (المُهر) في مهرجان دبي السينمائي، تميَّزتْ منذ طفولتها بفنية الروح المرهفة، بداية لقائي وحواري معها كان سؤالي الأول لها هو:
كيف بدأت الفنانة نسرين مشوارها الفني ؟؟؟
بدأت مشواري الفني من نواة، ولدتْ داخل طفلة، لها ميزتها بين طلاب صفها..لها حضورها، ووعي يكُبر جيلها، تشارك كمحور لأي عمل في المدرسة، اختارت ان لا تكون على هامش الأشياء، وإنما محور الأشياء، ربما أتتْ نظرتي للحياة الواعدة، منذ ان تكونت في رحم أمي التي دأبت لأن تسرد لنا مسيرة أجدادها، وتربَّيتُ على رسالة والدي، الذي ولد في مراح الترحال، من قريته، بعد ان هُجِّرت عائلة أجدادي من أرضها، وكانت جدتي حامل، في والدي في شهرها التاسع، وأتاها المخاض خلال الترحال القاسي، لم يكن بوسعها سوى أن تضع وليدها في البر، وتقطع حبل السرة بحجر.. ليأتي والدي حامل عهد 1948م، معه بجعبة ألم طفل، الذي لا يعي سوى ان يرضع حليب أمه، ممزوج مع دمع الشتات والترحال..من مسيرة والدي، تكونت بؤرات البحث عن وجود، يثبت هويتي، ويجعلني غلاف لهذا الرحم الفلسطيني ..وكوني ابنة قرية ترشيحا التي ما زالت تصمد ضد التهويد وتحافظ على فلسطينيتها، رغم جوارها بمستوطنات يهودية، وتسعى لأن تكون ذاكرة شهداء ومستقبل أبناء، يرفضون الانخراط بمعطيات الحكم المفروض عليهم …..من هنا، ومن هذا المراح المتأرجح، ما بين الأنا الفلسطينية وحدود 48 وقصص الترحال، كنت أنا نتاج شخصية فنية، تأبى المزايدات، على قضيتي، من هنا كانت عملية البحث نحو البقاء في رسالة، مهما تبدَّلتْ أزمنة المصير، هذه هي أنا الفنانة التي التقطت بقايا حبل صرة جدتها، وصنعت منها قضية الوجود، نحو ثبات الهوية الفلسطينية، ورفضتْ أعمالاً فنية عديدة، في المسارح اليهودية، حفاظا على كينونتي …من هناك بدأتْ مسيرتي ومنها استمر ..مذوية ومجددة قضية الأنا في عالمي الفني .
كيف وصلت الفنانة نسرين الى النجومية ؟؟؟
أنا ما زلت في فلكي الفني، أبحث عن الكوكب الشامل لإنسانية صافية..نقية من الزيف والمزايدات…لا أعتبر نفسي في نجومية مكتملة، انما اسير نحوها طامحة تحقيق حرية الأنا دون تابوهات، ورواسب مجتمعية، قد تأطر فضاء المسرح والفن عامة…أعتبر أدواري في أفلام، شاركتُ بها دور البطولة، وتم إشراكها في مهرجانات عالمية، لها دور كبير في وصولي للعالمية، بدء بفيلم “في الشهر التاسع” التي قمت بدور بطولته، وهو يحمل قصة إمرأة فلسطينية، مرتبطة بلاجئ سياسي هارب، من الأمن الإسرائيلي، ويتسلل من حدود لبنان خلسة، ليرى زوجته، وفي ليلة شوق للجماع، تحمل منه أبنا، فيظنها مجتمعها، أنها خانت زوجها في غيابة، لكنها لم تنبس بحرف واحد، وتحمَّلتْ الاتهامات والهجوم، خوفا على زوجها من وقوعه في أيدي اليهود، تتحمَّل مشقة الحمل سراً، وتخبئ حقيقة أمرها حفاظا على زوجها، وتتلقى الضرب والقمع من والدها، الفيلم من اخراج علي نصار.
الفيلم الثاني: هو (جمر الحكاية) وهو قيمة دينامكية للمرأة في مراحل عديدة، إثبات الهوية وإثبات الحب، والتمسك بالوهم، كشعرة توصلها للأنا المنشودة. وهو من اخراج علي نصار.
فيلم (ماريا) هو تلخيص لدوري في مونودراما إمرأة سعيدة، التي تطرح موضوع الأكثر جرأة في مجتمعنا الشرقي، ألا وهي (هزة الجماع)، من اخراج محمد التوفيق..آخر أفلامي (أمريكا) الذي تعدى حدود الشرق والغرب والقارات..ربما كونه من انتاج أكبر شركات العالم، وأيضا الطرح قضية المرأة الفلسطينية، وتحدياتها على الصعيد الشخصي السياسي المجتمعي.
هل تعتقد الفنانة نسرين، ان لدى شعبنا الفلسطيني، قاعدة فنية، يمكن له الاستناد عليها ؟؟؟
الفن، لا يحتاج لقاعدة أكثر من أنه يحتاج لمساحة، تحقق الفنان بآفاقه وفضائه وجنونه، وهذا الجنون، يحتاج مساحات غير مُبوبة ومُعنونة، انما طبيعة، عامة مثل الجبل والسهل والسماء والأرض، عندما يصبح الفن لهذا الحد حر، نكون حققنا المعنى المنشود..والقاعدة هي ربط وليست انتماء..الانتماء، هو ما يسري في العروق دون قواعد ومركبات..هو العفوية المطلقة التي تنطلق دون تفسير..ومفروغ منها، انها تحمل الهوية بدمها، وليست على جواز سفر وقاعدة.
هل تعتقد الفنانة نسرين، ان لدينا قطاع فلسطيني فني، يمكننا الاعتماد، عليه في الوقت الحاضر؟؟؟
اجد مصطلحاتك فيها نوع من البرجوازية..قطاع..وقاعدة…الفن، أبسط من كل هذه التسميات الفن..مرآة واقع ..خشبة ونص وإنسان، وما تبقى، هو المتلقى الجاهز في كل مكان…كيف لي ان أطمح لقطاع، ونحن في مقاطعة من دول عربية، ومن شطرنا بسبب جواز سفر ..قطاعي الفني، هو فلسطينيتي أينما كنت، ان اكتملتْ ..وفي حالة عدم اكتمالها اعمل على إكمالها بفني.
كيف تستغل الفنانة نسرين فنها، في خدمة قضيتها الفلسطينية؟؟؟
عندما تكون فلسطيني، وتحمل منذ ولادتك، قصص ترحال أجدادك، يكون الأمر قد أخذ اتجاهه المسبق، نحو نقل الرسالة الفلسطينية…لكن علينا ان لا نبقى في حالة حصار فكرية، لمفهوم الرسالة، بأن تكون هوية وفقط..الإنسانية والصفاء الروحي، والأبعاد الغير أرضية..هي ضرورية للبحث، وعندما نصل للوعي الروحي التام، نخدم الأنا، وفي حال خدمنا الأنا فهذا شيء مفروغ منه، ان نكون خدمنا حضارة اسمها فلسطين…قضية فلسطين، ليست قضية نحيب ودبكة فلسطينية وعالروزنا، انما حضارة وتحضَّر ومبدئية.
ما هو توقعات الفنانة نسرين، لمستقبل الفن الفلسطيني وتطوره؟؟؟
التنحي عن التوقعات، يعني اننا واقعيين، وأنا اكتفي بأن اكون واقعيه، ولا أتوقع شيء ..لكن أعمل على فك الحصار الفكري المجتمعي، السياسي والذكوري .
ما هي المضايقات والعراقيل، التي يتعرض له الفنان الفلسطيني، وكذلك الفن، من قبل المحتلين الصهاينة؟؟؟.
كونك تنقل هويتك الفلسطينية، بمصداقية تامة، هذا يعني انك في تحدي مع المحتل، ويعني ذلك، ان المسرح المدعوم من دوائر حكومية، يرفض العمل معك، حينها يتوجب علينا ألا نعمل مع هذه المسارح، حفاظا على مبادئنا وهويتنا، ونخسر فرص، لكن بالمقابل، لا نخسر أنفسنا
لا أظن ان هنالك كارثة أكبر، من هذه في وجه الفنان الحر، الذي يحترم نفسه وأصله وأصالته.

انتهى موضوع: وحوار، مع الفنانة الفلسطينية
العالمية، نسرين فاعور والفن

شاهد أيضاً

ملادينوف : سلطة رام الله تقوم بخنق سكان قطاع غزة

شفا – قال نيكولاي ملادينوف منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، أن …