1:35 مساءً / 18 نوفمبر، 2019
آخر الاخبار

لقاء وحوار مع الشاعرة اللبنانية (سنا البنا) والمرأة العربية الكاتب والباحث احمد محمود القاسم

الآنسة سنا البنا، شخصية لبنانية، تقيم في مدينة بيروت، درست علم الادارة، تتمتع بالذكاء، وبالثقافة الجيدة، وتعبر عن افكارها ومعتقداتها بصراحة وجرأه، بحيث لا تتجاوز الواقع المعاش، تتألم وحزينة،  لواقع المجتمع العربي بشكل عام، لما يتَّصف به من الجهل والعادات والتقاليد القديمة البالية، وتتمرَّدْ على واقعها بأسلوب مؤدَّب، وتنقل وجهة نظرها بكل حرية وصراحة، وجرأة للمعنيين بالأمر، بحيث لا تسيء لنفسها. تكتب الأشعار والقصائد المنوعة، فهي تتنوع بين صوفية عالية، ورمزية داكنة ورومانسية حالمة، لها ديوان صادر عن دار فكر للأبحاث والنشر في العام 2011م بعنوان (آدم وتاء الغواية) عدد صفحاته 280 صفحة، وعدد القصائد 70 قصيدة، وهناك ديوانين لها، قيد الطبع،
كان اول اسئلتي للسيدة سنا البنا سؤال شخصي، عن عمرها وفيما اذا كانت متزوجة ام لا؟؟؟
عمري طفولة دائمة، لا تشيخ، مهما تلبَّسني الزمن في مداراته وتراكماته، كنت وسأظل من عمر البراءة الفاهمة لواقع الحياة ونظافتها، اما الزواج فقد نسيته مُعلقاً بين الحلم والمخاوف، من شدة تفاهمي مع نفسي وقناعاتي، كي لا تصيبني الخيبة فأهزم وأهرم.
قلت لها ماذا تتذكري من طفولتك اذن؟؟؟
اجابتي بقصيدة لها وقالت: على ادراج الطفولة، تناسيتُ نفسي على المصطبة، في باحة ملؤها العاب هرمة، وحكايا الضبعُ والجن ومارد الفانوس، الغول والوحش والنمس، الدين والعهر والطهر، النار والقهر والغدر والأبطال، أَتسلق الادراج ولا أَتقدم، مكاني على مَّر السنين
عالقةٌ في الذاكرة، خوفٌ من بُعْبع السماء، وَرعبٌ من جهنم الحمراء.
طلبت منها التعريف بشخصيتها ومن تكون سنا البنا؟؟؟
قالت: انا لبنانية، ومقيمة في بيروت، والجبل هو موطن رأسي، دراستي ادارة، وامتهن ادارة الفنادق، مع التعليم المهني، كأني ولدت البارحة، وأموت غدا، انا انسانة سَوية حد الجنون، مع فارق الغربة الشاسع، بين الأنا والجميع، انثى بمعنى الكلمة، أَحْرفها عِلة وتوقْ وانبهار، بكل ما أَّمدَّني الخالق من رؤية مختلفة للوجود. أَعيش كما ذرة رمل، بين جفون الموج. واحَّلقُ بين قضبان السور العالي، لا تزيد عن غيرها سوى بتمرُّدها، لا يهم ان أُعَّرفُ نفسي بغير ذلك ؟ انسانة عادية، تخترق الزمن لتكون كما ينبغي، وكما تحلم،
لماذا الأخت سنا شخصية متمردة؟ وهل ممكن القول انها منفتحة اجتماعيا، وتملك حريتها الشخصية؟؟؟
أنا متمردة على واقع مرير، في حياتي كمواطنة عربية، وهشاشة اوطاننا ومجتمعاتنا ومعتقداتنا المتوارثة، من ابعد عرق للقبيلة، حتى آخر سطر في حياتنا. أما بالنسبة لحريتي فهي متماسكة، ومنضبطة، تبعاً لأفكاري الصارمة، فيما هو مألوف وممكن، ضمن مجتمع قبلي، احترمه وابلغهُ اعتراضي على ما ارفضه.
هل ممكن القول ان السيدة سنا شخصية علمانية ام ليبرالية ام متزمتة دينيا؟؟؟
العلنية في الرفض، حالة لا يتقبلها المجتمع الذكوري، ظنا انه تحد لقواعد الدين، كما يفهمه العامة ,, علمانيتي وليبراليتي، لا يَحدان من اصالتي وقيمي، التي أَتمسَّكُ بأخلاقياتها وأتحَّرر من قيودها، بمنطق لا يسيء لنفسي اولا.
معظم ما وجدته من اشعار وقصائد على صفحتك، كله حب في حب، هل ممكن القول ان السيدة سنا عاشقة وولهانة؟؟؟ وهل سنا شاعرة واديبة وكاتبة؟؟؟؟
بعض كلامك صحيح، ولكن يظهر بأنك لم تقرأني جيداً كما لاحظت من سؤالك. الرجل يختصر الارض والوطن والانتماء الوجودي قاطبة. أنا لا اعتبر نفسي غير صوت مرتفع، يقول ما يشاء كتابةً، وللناس ان تحدد ما اكون، لست من يُقِّيم نفسه.
قلت لها أَلَسْت انت من قال:
فوق كاسر الموج ..سأحبك مرة قادمة، العاصفة الاولى، ابحر الربان خلاف التيار
ابحر في الماء والرمل والهواء، لم تكن في عينه البوصلة، في المرة القادمة سأخلع جسدي على المرساة، أذهب تماما عارية، نَهْدايَ أَهبهما لدار ايتام، لن اصطحب غير اظافر المرجان ,, وشفتي القرمزية، المرة القادمة ستعانق جسدي بين موج وضباب، وتقرأ حرف امرأة .. على كف نار، أُلقِنُك معنى وشمك، حينما تود ان تحبها كالغبار.
قالت: نعم هذه إحدى قصائدي، ولكن الم تقرأ قصيدتي هذه:
بسطت كفي للجياع، كما جرعة من بحر حياة
كانت أناملي تشرٌع منافذ الشمس للظلال الخافتة
إعلان ملجإ للطيور الشاردة، بسطت الحياة فوق الركام ,,
عُشباً وشجراً، ومواسم خضراء، طير أنشد السلام
غراب نادم الظلام، وسرب حط على مفصل ساعدي تملصا من سراب
ومن منهل النور على راحتي، طير كبُر وآخر صلٌى، وتوالت الفصول
أعشاش تحبك ,,, وأخرى تزول، ولا زال كفي مرتعاً للطيور العابرة
ومصيدةُ فصول مُغربة.
ماذا تود ان تقوله سنا، للمرأة اللبنانية والعربية بشكل عام ؟؟؟ وهل المجتمع اللبناني مجتمع ذكوري بامتياز؟؟؟
المجتمع العربي كله مجتمع ذكوري بامتياز، لكن مجتمع لبنان اقل نسبة. أنا اسعى لتحرير المرأة من اسطورة الصقت بها،  في اسطورة التفاحة والغواية، اقول لها ان تعترف وتلتزم بأهميتها في حضارة مجتمعها، ان تعرف وتفرض نفسها بثقة وجهاد، وان لا تكون تبعا مهمشاً في بيتها ومجتمعها ووطنها.. وان تكون انثى من جسد وفكر ورأي، والمرأة هي صانعة الرجال. وأقول للمرأة العربية، كوني حاضرة في كل ميادين الحياة، لأنك انت من يصنع الحياة سواسية مع الرجل، ولا تنسي ان تكوني انثى عنيفة ؟
هل تحب سنا السياسة ؟؟؟ ولماذا تقولي في بعض كتاباتك بأنك حزينة ؟؟؟؟
الحزن لما نعايشه من افلاس فكري وحضاري ومعنوي، في مجتمع غلبته الخيبات والانكسارات والخوف من افرازات مجتمعاتنا المتجهة دوما، نحو الانحدار والتخلف، والسياسة أكرهها، وسط غوغائية السياسات العربية، الملحدة بالأوطان والشعوب. لكني أُبدي رأيي بحرقة وحسرة.
هل تعرف سنا ما يدور بالمحيط العربي؟؟؟
طبعا أعرف واسمع، وكل ما يدور هو نوع من خيبات وتقسيمات، على قاعدة سايكس-بيكو جديد، ولن يأتينا غير الأعظم من جهل، طالما ان الهدف الاساسي، ازاحة اي مُعترضْ على وجود الكيان الصهيوني.
ما نظرة الآنسة سنا للمرأة الفلسطينية ؟؟؟
المرأة الفلسطينية هي من اكثر النساء العربيات نضالاً وسعياً خلف خلاصها، رغم تعثرها بالفكر النضالي المشئوم، للغلبة الذكورية، السهلة الانصياع، لمساعي التفرقة المنشودة، من بني صهيون.
قالت لي في الأخير، سأهديك قصيدتي هذه، حتى لا تقول ان كل اشعاري حب في حب.
في التعاليم ,,, كثافة من يقين، يقين من فكر ودين، وصراع الناسوت واللاهوت
احتكام ولجام بين دنيا، وما بعدها في الدين، من فراديس ومطاهر ودهاليز نار جهمنية
أناي حائرةٌ كما نفس في قميص من تراب، يتنازعه الريح، بالفطرة ابتلعتُ مهلوسات ,,,
قيل انها إيعاز من الشياطين، العفة والرهبنة ونصف الدين، المُحَلل والمُحرٌم، وسماء فيها حور العين، وجهنم معظمها من النساء، لو تصمتْ نفسي عن إذلالي، لو تصمت قليلا، لو تصمت
قلت لها ماذا تتذَّكري من قصائدك بعد؟؟؟
قالت: أتذَّكر ؟؟ كيف أَغْوَيتني بنظرة .. وعلى قصائدك علَّقتني نجمة، مشرَّعةُ النهدين ؟؟
أَنك فككتَ عُقدة صُرَّتي بشفتيك، نسيتُ كيف شرٌعتني حُرة .. ؟
وأَعَدْتَ تكويني ألف مرة، بِلمسة من يديك ؟؟ وتَسألني عن سرِ اشتياقي اليك ؟
واعجبا.

انتهى لقاء وحوار مع الشاعرة اللبنانية (سنا البنا) والمرأة العربية

شاهد أيضاً

الاحتلال يعتقل 4 مواطنين من محافظات الضفة المحتلة

شفا – اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الأحد، أربعة مواطنين من أنحاء متفرقة بالضفة …