3:46 صباحًا / 21 سبتمبر، 2019
آخر الاخبار

وحش سوريا: هل يستحق غير نفس نهاية مخرّب ليبيا القذافي؟ بقلم : د.أحمد أبو مطر

ما هي النهاية التي يستحقها بشار الوحش وريث والده حافظ الوحش بنفس المستوى الإجرامي؟. وفعلا ينطبق عليهما تحريف القول الشائع ليصبح ( هذا الوحش من ذاك الوحش)، فالوحش الوريث يسير على خطى والده بامتياز لا يشرّف أحدا، خاصة أنّها جرائم بحق من يفترض أنّهم شعبه، والغريب لدرجة البكاء هو التفاف مجموعة من المنظّرّين والمدافعين عن هذه الجرائم حوله، والوقت ما زال متاحا لهم للانشقاق والخروج عن طاعته، خاصة المجموعة التي تعرف أنّهم أنفسهم لا يصدقون ما يقولونه ويصرّحون به أمثال وليد المعلم،بشار الجعفري، جهاد مقدسي،بثينة شعبان، وغيرهم من هؤلاء الداعمين الذين لا تهتز ضمائرهم لما يزيد عن ثلاثين ألف قتيل من الشعب السوري، ولم أقل  (من شعبهم) لأنّهم لو كانوا ينتمون للشعب السوري ضميريا لما استمروا ما يزيد على عام ونصف من مذابحه ومجازره في خدمته والدفاع عن جرائمه!!. ومن يصدّق ما يزيد عن مائتين وخمسين ألفا من اللاجئين السوريين في الأردن وتركيا ولبنان، ومئات منهم وصلوا للجزائر..هل هؤلاء اللاجئون السوريون خرجوا للسياحة؟ من منهم كان يتصور خروجه لاجئا ليعيش في مخيمات لا تتوفر فيها نسبة من مقاييس المعيشة الإنسانية؟. ولكنّ الوضع ينطبق عليه المثل الشعبي ( مين اللي جبرك على المر، قال: إللي أمرّ منّو)، فهل هناك مرارة تذوقها الشعب السوري طوال تاريخه أمرّ مما يرتكبه ضده الوحش ونظامه، بما فيه فترة الانتداب الفرنسي؟.

أية نفسية وعقلية يمتلكها هذا الشخص؟

الغريب في أمر هذا الشخص وسلوكه، أنّه من الصعب حتّى اللجوء لنظريات علم النفس لتفسيرها ووضع أسباب لهذا السلوك، خاصة على ضوء تصرف ديكتاتوريين سابقين كانوا متشبثين بالسلطة مثله، لكنّهم أدركوا في اللحظة المناسبة أنّه من المستحيل بقائهم في السلطة لأنّ الشعب يرفضهم ويطالبهم بالرحيل الفوري، فتركوا إما هاربين مثل زين الهاربين بن علي التونسي، أو متنحين ذاهبين للمحكمة والسجن مثل حسني مبارك مصر، أو متلكئين مماطلين مثل علي عبد الله صالح اليمني، لكنّه غادر بلا أسف في النهاية، والثلاثة المذكورة أسماؤهم لم يرتكبوا نسبة ما بحق الشعب التونسي والمصري واليمني قياسا بجرائم وحش سوريا. لذلك فإن التفسير الوحيد لسلوك وعقلية هذا الوحش يمكن أن يوضع ضمن احتمالين:

1 . أنّ هذا الكائن مصاب بانفصام في الشخصية وبالتالي لا يرى حقيقة ما يجري في الواقع السوري، فيستمرّ في إصدار أوامره بالقتل لعصاباته وشبيحته المسلحة، حيث أصبح معدل القتل اليومي في أنحاء سوريا لا يقلّ عن مائتي قتيل. وهذا العدد مع ما يصاحبه من تدمير للقرى والمدن السورية، يجعل هذا الكائن فعلا مصاب بنرجسية مرضية لدرجة أنّه يتبنى اكتشاف مصفقته “كوليت خوري” بأنّ هناك مؤامرة كونية تحاك ضده، فهو يصرّح مرارا بأنّه سيهزم هذه المؤامرة حتى ولو دمّر سوريا كاملة. وما يدعم هذه الحالة المرضية التي تقترب من الجنون هي تصرفاته السلوكية اليومية سواء في طريقته في التحدث أو المشي أو لقاء الآخرين. وكذلك تأكيدات مقرّبين منه وعائلته أنّه منذ صغره، كما أكّد نقيب الممثلين السوريين السابق “يوسف شعبان” استنادا إلى لقاء له مع طبيب سوري، كان يشرف على حالة هذا الصبي الصحية، إذ أكّد هذا الطبيب ( أنّه كان يعاني من خلل عقلي خطير بسبب اجراء أكثر من عشرين عملية في رأسه، مؤكدا أنّه كان لا يجيد نطق الحروف عندما كان صبيا صغيرا، وعندما صار شابا أجرى له والده عمليات جراحية كثيرة في رأسه لكي يستطيع النطق). وقد أكّد هذه المعلومات طبيب بريطاني رفض الكشف عن اسمه، عندما ذكر لمقربين من الأطباء النفسيين السوريين أنّه كان ممن أشرفوا على علاج بشار في لندن خاصة من حالات غربية أهمها أنّه كان يرى نفسه فوق غالبية البشر بسبب قربه من والده الديكتاتور الدموي الذي يتحكم بسوريا شعبا وثروة عبر القتل والجرائم المنظّمة، لدرجة أنّ هذا الصبي كان أحيانا لا يستمع لنصائح أو أوامر والده، خاصة عندما كان في العاشرة من عمره، كان يصاب بتوتر شديد  في أيام الامتحانات المدرسية رغم أنّه يعرف أنّ نجاحه مضمون بنسبة مائة في المائة كما هي نسبة نجاح والده في الانتخابات المزيفة، لذلك كان لا بدّ من إرساله إلى لندن للعلاج تحت غطاء الدراسة، وهناك شكّ كبير في أنّه أنهى دراسة طب العيون . وعندما كبر قليلا وتيقن من خلافة أخيه (باسل) لوالده لأنّه يكبره في السن، دبت غيرة وخلافات علنية بين الشقيقين، كانت تصل أحيانا للشتائم والضرب أمام والدتهما التي كان يستعصي عليها إنهاء المصارعة بينهما. لذلك ما زالت هناك علامات استفهام كبيرة حول الظروف التي مات فيها (باسل) في الحادي والعشرين من أبريل 1994 ، حيث أنّ كافة الدلائل التي عرفت وطرحت آنذاك تشكك في حادث السيارة على طريق مطار دمشق الذي قتل فيه. والعديد من المعطيات تؤشر لمؤامرة شارك فيها المقبور آصف شوكت و ماهر الوحش، ومن طرف (آصف) لأنّ (باسل) كان ضد زواجه من شقيقته ( بشرى)، وكان يكرّر أمامه (لن تتزوجها طالما أنا حي)، وبالفعل لم يتمّ هذ الزواج إلا عام 1995 بعد قتله، ولكن حافظ الوحش تكتم على ذلك كي لا يعطي شهادات جديدة على تآمر الأسرة ضد بعضها خاصة أنّ السوريين والعرب آنذاك وحتى اليوم لم ينسوا المؤامرة والحرب بين الوحشين (حافظ) و(رفعت) التي انتهت بإبعاد رفعت مع ملياراته المسروقة من ثروة الشعب السوري خارج البلاد، ومنذ عام 1986 وهو غير مسموح له وأولاده بالعودة إلى سوريا. لذلك فإن عائلة متوحشة ضد بعضها، ليس غريبا على وحشها النرجسي المريض بشار أن يبدي هذا التوحش ضد الشعب السوري، وبالتالي ما قيمة مائتي قتيل يوميا من هذا الشعب السوري الذي لا يمتّ له بأية صلة وإلا لكان قد تنحى فور مطالبة هذا الشعب علانية بذلك منذ مارس 2011 ؟.

2 . الاحتمال الثاني وهو مصاحب للاحتمال الأول أي لا ينفيه ولا يتجاوزه، وهو أنّ شهوة الحكم والثروة المفاجئة بالمليارات منهوبة من ثروة الشعب السوري، عبر خلفية عائلية لا يمكن نسيان مفادها المعروف وهو فقر العائلة لدرجة العدم في مدينة القرداحة التي نشأت فيها، وفجأة بعد انقلاب والده عام 1970 بقدرة سارق متوحش تصبح العائلة وأخوالها من “عائلة مخلوف” أصحاب مليارات يتحكمون فيما لا يقلّ عن ستين بالمائة من ثروة ومقدرات الشعب السوري. فهل هذا الوضع المفاجىء لعائلة فقيرة معدمة، يجعل من السهل لمريض بنرجسية وانفصام شخصية أن يتنازل بسهولة عن السلطة،كما يريد الشعب السوري الذي يثور عليه ويضحي منذ أكثر من عام ونصف، خاصة أنّه شاهد وعرف مصير الطاغية القذافي على يد شعب ليبيا وثوارها، مما كان يجب أن يحثّه على تلبية طلب الشعب السوري وخروجه حيّا آمنا بدلا من تلك النهاية القذافية.

 ويدعم هذه الحالة الوضع الطائفي الذي نرفضه ولا ندعمه بأي حال من الأحوال، ولكن مع الأسف والحزن الشديدين فقد غرس هذا النظام وأجهزته المخابراتية في عقول غالبية أبناء الطائفة العلوية والأقليات الأخرى من مسيحيين ودروز، بأنّهم سيرسلوا للمحرقة السنّية إن نجحت الثورة السورية ضد ابن الطائفة العلوية الوحش ونظامه، فهذه الأجهزة تصور ثورة خمسة وعشرين مليونا من الشعب السوري بأنّها ثورة سنّية فقط سوف تنتقم منهم إن نجحت، لذلك نجد أن الأصوات العلوية المندّدة بجرائم هذا الوحش نادرة للغاية. هذا مع العلم وللحقيقة فإنّ غالبية الطائفة العلوية لم تستفد من نهب الوحش ونظامه، فهي طائفة كانت وما زالت مهمشة اقتصاديا وتعاني نفس ما يعانية غالبية الشعب السوري، وبالتالي يجب أن لا تتحمل وزر هذه النظام وبضعة ضباط من طائفتهم، وضع الوحش ووالده تحت سيطرتهم الأجهزة المخابراتية وقيادات الجيش، حيث يقومون منذ عام ونصف بهذه المجازر التي تدينها غالبية شعوب ودول العالم. وقد عرفت ميدانيا التهميش الواقع على الغالبية العظمى من هذه الطائفة المعروف تاريخها بالوطنية، رغم سلبيات وأخطاء بعض شيوخها خاصة أثناء فترة الانتداب الفرنسي وقبيل انسحابه، وهذا ما لا يجب تحميله للطائفة العلوية بكاملها، فلا توجد طائفة أو ملة كل منتسبيها من الأخيار.

لا شبيه له سوى مخرّب ليبيا القذافي

وبالتالي فضمن مسيرة وممارسات الديكتاتوريين العرب الذين أطاحت بهم ثورات شعوبهم ، فإنّ أقرب ممارسات وصورة ديكتاتور لوحش سوريا هو مخرّب ليبيا القذافي، فقد كان مصابا بنفس جنون العظمة وانفصام الشخصية، فهو حسب ما أطلق على نفسه تدّرج من (عميد الحكام العرب) إلى ( ملك ملوك أفريقيا) وأخيرا (أمير المؤمنين) في العالم كافة، مبذّرا ثروة الشعب الليبي على تكريس هذه النرجسية المرضية، عبر ( كتاب أخضر) تافه لم يكتبه هو كما كشفت وأثبتت في مقالة سابقة، و (مركز دراسات الكتاب الأخضر) و(جائزة القذافي العالمية لحقوق الإنسان) وعشرات المؤتمرات المدفوعة رشاويها مسبقا لدراسة كتابه الأخضر وقصصه ورواياته…إلى آخر هذه المهازل التي أوصلته عبر إصرار الشعب الليبي ودعم دول حلف الناتو إلى النهاية التي تليق به، حيث تمّ إعدامه وسط أنابيب المجاري بطريقة لا يستحق غيرها، فهو قد استعمل كافة أنواع القتل والاغتيال والخطف والقصف بالطائرات ضد الشعب الليبي، الذي انتصر اخيرا وهاهو يؤسس دولة ديمقراطية تليق بنضاله وترضي أرواح ضحايا ذلك المجرم المخرّب وليس المعّمر. والمخجل هو ما بدأ الكشف عنه أخيرا من خطفه لأية فتاة أو إمرأة يريدها واحتجازها لممارسة الجنس معها رغم أنفها أو القتل!!.

وهي نهاية وحش سوريا بإرادة الشعب أولا،

لأنّ حجم جرائم هذا الوحش حتى الآن ومن قبلها جرائم والده، تجعله لا يستحق سوى نفس نهاية مخرّب ليبيا، وهذا ما نأمله ويأمله الشعب السوري المناضل داخل سوريا، ورغم كل ما يقال عن نية هذا الوحش الهروب، وقد بدأت عائلات من حاشيته بالخروج من سوريا فعلا، ومع تزايد عدد الشرفاء المنشقين عن نظامه، فلو قبل شخصيا الآن التنحي والخروج على طريقة علي عبد الله  صالح اليمني فهذا ما سيرفضه الشعب السوري بعد ارتكابه كل هذه المجازر، فلا بد من نهاية تليق بجرائمه وهي نفس نهاية مخرّب ليبيا، و لتكن عبر محاكمة لا تزيد عن عشرة دقائق مثل محاكمة تشاويسكو ، ديكتاتو رومانيا التي انتهت بإعدامه وزوجته شريكته المباركة لجرائمه ، وعندئذ سيطلق عليه كما أنشد الدكتور محمد نجيب المراد (شام شيسكو):
    ليس بالموت يشمّت الأحرار      إنّما مصرع الطغاة انتصار
http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=5kMR0s62e9M
www.drabumatar.com

شاهد أيضاً

مقتل شابين في حيفا ليرتفع عدد القتلى إلى 4 خلال 24 ساعة في الداخل

شفا – قُتل شابان، في وقت متأخر من مساء الجمعة، جراء إطلاق نار في زفاف …