11:26 مساءً / 28 أكتوبر، 2026
آخر الاخبار

19 مقعدا فلسطينيا… إنجاز تاريخي يضع الأحزاب الإسرائيلية أمام حسابات جديدة ، بقلم: محمد التاج

19 مقعدا فلسطينيا… إنجاز تاريخي يضع الأحزاب الإسرائيلية أمام حسابات جديدة ، بقلم: محمد التاج

في انتخابات تتصارع فيها الأحزاب الإسرائيلية على كل مقعد لتشكيل الحكومة، حقق أهلنا في الداخل الفلسطيني إنجازا غير مسبوق. فقد أظهرت نتائج الفرز الجزئي حصول القوائم العربية على 19 مقعدا في الكنيست، وهو أعلى تمثيل لها في تاريخ الانتخابات الإسرائيلية إذا ثبت بعد استكمال الفرز.

والمفارقة أن هذه المقاعد أصبحت مهمة في حسابات تشكيل الحكومة، بينما ترفض قوى إسرائيلية رئيسية الاعتماد على الأحزاب العربية للوصول إلى الحكم. وكأن أصوات الفلسطينيين مقبولة عندما تدخل صناديق الاقتراع، لكنها تصبح مشكلة عندما تؤثر في القرار السياسي.

هذا الإنجاز لم يأتي لأن إسرائيل أصبحت أكثر عدلا مع الفلسطينيين، بل لأن مجتمعا بقي في أرضه بعد نكبة عام 1948، وواجه عقودا من مصادرة الأراضي وهدم البيوت والتمييز، استطاع أن يعزز حضوره السياسي رغم كل ما يواجهه.

من 15 إلى 19 مقعدا

في انتخابات عام 2020، حققت القائمة المشتركة إنجازا تاريخيا بحصولها على 15 مقعدا، قبل أن يتراجع مجموع تمثيل القوائم العربية إلى عشرة مقاعد عام 2021.

واليوم تشير نتائج الفرز الجزئي إلى حصول القوائم العربية مجتمعة على 19 مقعدا، أي ما يقارب سدس أعضاء الكنيست.

هذا النجاح يعود أولا إلى الناخبين الفلسطينيين الذين اختاروا المشاركة رغم الخلافات السياسية والشكوك حول جدوى العمل داخل الكنيست.

ولا يعني ذلك التقليل من موقف الذين اختاروا المقاطعة.

فالاختلاف حول المشاركة لا ينبغي أن يتحول إلى خلاف على الوطنية. أهلنا في الداخل أدرى بظروفهم، ومن حقهم اختيار الوسائل التي يرونها مناسبة للدفاع عن أرضهم وحقوقهم.

مقاعد مؤثرة… ولكن إلى أي حد؟

تشير نتائج الفرز الجزئي إلى حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعدا، مقابل 48 لمعسكر غادي آيزنكوت، بينما يحتاج تشكيل الحكومة إلى أغلبية 61 مقعدا.

وهذا يعني أن أيا من المعسكرين لا يستطيع تشكيل حكومة اعتمادا على مقاعده وحدها.

لكن أهمية المقاعد العربية لا تعني بالضرورة مشاركتها في الحكومة المقبلة. فنتنياهو يرفض الاعتماد عليها، بينما تتحفظ قوى في معسكر آيزنكوت على ضم الأحزاب العربية إلى الائتلاف الحكومي، مع بقاء احتمال الدعم البرلماني من خارج الحكومة مسألة مختلفة.

وهنا يبرز سؤال مهم: لماذا يكون صوت المواطن الفلسطيني مقبولا في الانتخابات، بينما تواجه مشاركة ممثليه في تحديد شكل الحكم كل هذه الاعتراضات؟

ليس المطلوب من الأحزاب الإسرائيلية أن تتفق مع مواقف النواب العرب، وإنما أن تعترف بحق المواطنين الفلسطينيين في التأثير السياسي على قدم المساواة مع غيرهم.

ماذا سيستفيد أهلنا من هذا الإنجاز؟

من حق أهلنا في الداخل أن يحتفلوا. لكن المواطن الذي يعود من صندوق الاقتراع إلى بيته في أم الفحم أو سخنين أو الناصرة أو رهط أو اللد، سيجد أن مشكلاته لم تختفي.

ما زال هناك من يخشى هدم منزله، ومن لا يجد أرضا يبني عليها، ومن يخاف على أبنائه من الجريمة والعنف، ومن ينتظر المساواة في العمل والتعليم والخدمات.

ولهذا فإن قيمة المقاعد التسعة عشر لا تقاس فقط بقدرتها على إسقاط نتنياهو أو إيصال آيزنكوت إلى الحكم، بل بما يستطيع النواب تحقيقه لأهلهم.

والتحدي الآن أمام القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة هو تحويل هذا الإنجاز إلى قوة تدافع عن حقوق الناس.

قد تختلف القائمتان بشأن المشاركة في الحكومة أو دعمها، لكن هذا الاختلاف لا يمنعهما من التعاون في قضايا الأرض والسكن والجريمة والتمييز والحقوق الوطنية.

فليس مطلوبا من النواب العرب أن يتفقوا على كل شيء، بل أن يتعاونوا في القضايا التي تجمع أهلنا، وان لا يسمحوا للأحزاب الإسرائيلية باستغلال خلافاتهم لإضعاف تأثيرهم.

الإنجاز الحقيقي يبدأ بعد الانتخابات

تسعة عشر مقعدا لن تنهي الاحتلال أو توقف الاستيطان أو تزيل التمييز، لكنها تمنح أهلنا فرصة أكبر للدفاع عن حقوقهم، وتضع على ممثليهم مسؤولية أكبر من الاحتفال بالفوز.

وقد يبقى نتنياهو في الحكم، وقد يأتي آيزنكوت بديلا عنه، لكن الفلسطيني الذي انتخب ممثليه لا يريد أن يكون مجرد رقم يساعد هذا المعسكر أو ذاك على الوصول إلى السلطة.

لقد رفع أهلنا في الداخل صوتهم في صناديق الاقتراع، وحققوا إنجازا يستحق الاعتزاز. أما الاختبار الحقيقي فيبدأ الآن، عندما يعود النواب إلى الكنيست ويعود الناس إلى حياتهم اليومية.

فمن حق أهلنا أن يفرحوا بالمقاعد التسعة عشر، لكن الفرحة الأكبر ستكون عندما يشعر الفلسطيني في بيته وأرضه وبلدته أن صوته لم يتوقف عند صندوق الاقتراع، وأن من انتخبهم أصبحوا قوة تدافع عنه وعن حقوقه.

شاهد أيضاً

صوت القصيدة القادم من نبض صنعاء ومنابر المعرفة

صوت القصيدة القادم من نبض صنعاء ومنابر المعرفة

شفا – صوت القصيدة القادم من نبض صنعاء ومنابر المعرفة حوار:عطا درغام تقف الكلمة الشاعرة …