
الانتخابات الإسرائيلية: تكريس للعنصرية واستمرار لنهج التطرف ، بقلم: عمران الخطيب
فاجأت المؤشرات الأولية لاستطلاعات الرأي المتعلقة بانتخابات الكنيست الإسرائيلي العديد من المراقبين، في ظل التقدم الملحوظ في نسبة التصويت لدى الفلسطينيين داخل إسرائيل، وما رافقه من توقعات بارتفاع مستوى التمثيل السياسي العربي. وتشير التقديرات الواردة إلى احتمال حصول النواب العرب على ما بين 16 و18 مقعدًا، وهو ما يعكس أهمية المشاركة الشعبية في تعزيز الحضور السياسي العربي، ويدلل على أن وحدة الصوت العربي قادرة على تحقيق نتائج تتجاوز التوقعات.
إن هذه المؤشرات تؤكد ضرورة العمل على إعادة بناء الوعي الوطني، وتطوير آليات المشاركة السياسية، بما يضمن عدم تغييب أي صوت عربي، ويعزز قدرة الجماهير الفلسطينية على التأثير في المشهد السياسي، خصوصًا في ظل تصاعد نفوذ التيارات اليمينية والدينية المتطرفة، واستمرار السياسات العنصرية التي تستهدف الحقوق الوطنية الفلسطينية.
وفي ما يتعلق بمستقبل تشكيل الحكومة الإسرائيلية، قد يتمكن بنيامين نتنياهو من العودة إلى رئاسة الحكومة، مستندًا إلى تحالفه مع أحزاب اليمين والتيارات الدينية المتطرفة. وفي المقابل، قد تبرز احتمالات لاستقطاب بعض النواب من معسكر المعارضة المرتبط بقائمة التغيير بقيادة إيهود أيزنكوت، وفقًا لموازين القوى السياسية والحسابات الائتلافية.
وعلى الرغم من الاختلافات في الخطاب السياسي بين معسكر نتنياهو ومعسكر المعارضة، فإن هذه الاختلافات لا تعني بالضرورة وجود تباين جوهري في المواقف من القضايا الاستراتيجية المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي. فالمعيار الحقيقي لأي تغيير سياسي لا يتمثل في تبدّل الشخصيات أو انتقال الأحزاب بين مواقع الحكم والمعارضة، وإنما في مدى الاستعداد لإحداث تغيير فعلي في السياسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية المشروعة.
ومن هنا، يمكن القول إن نتنياهو وإيهود أيزنكوت، رغم اختلاف المواقع السياسية والخطاب الانتخابي، يواجهان اختبارًا جوهريًا يتمثل في الموقف من مستقبل الدولة الفلسطينية، وحل الدولتين، والاستيطان، وضم الأراضي الفلسطينية، وحقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال. وتبقى هذه القضايا، من وجهة نظر الكاتب، المعيار الأساسي للحكم على مدى جدية أي تغيير في المشهد السياسي الإسرائيلي.
وفي السياق ذاته، تشكل تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومواقفه السياسية عامل دعم وإسناد لنتنياهو، بما يعزز فرصه في مواصلة تنفيذ برنامجه السياسي، في إطار المصالح الاستراتيجية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط وإعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية.
إن جوهر الأزمة لا يقتصر على هوية رئيس الحكومة الإسرائيلية أو طبيعة الائتلاف الحاكم، بل يرتبط بمشروع سياسي يسعى إلى تكريس يهودية الدولة، في ظل استمرار الخلاف حول الحقوق الوطنية الفلسطينية، ورفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وتقويض فرص تحقيق حل الدولتين. كما تتواصل الدعوات إلى ضم الضفة الغربية، وتوسيع المستوطنات، إلى جانب المخاطر التي تهدد الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك التهجير القسري ومحاولات فرض وقائع جديدة على الأرض.
وتترافق هذه السياسات مع استمرار اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم معاناة السكان، ويزيد من تعقيد المشهد الميداني والسياسي، ويقوض فرص التوصل إلى سلام عادل وشامل يستند إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
إن الانتخابات الإسرائيلية، بصرف النظر عن نتائجها النهائية وهوية الحزب أو المعسكر الذي سيتمكن من تشكيل الحكومة، تطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل القضية الفلسطينية، ومدى إمكانية إحداث تحول حقيقي في السياسات الإسرائيلية. فالتغيير في الوجوه السياسية لا يكفي، ما لم يقترن بمراجعة جادة للسياسات القائمة على الاستيطان والتمييز وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية.
وفي المقابل، تبرز أهمية تعزيز وحدة الصف الفلسطيني، وتطوير أدوات العمل السياسي والوطني، والاستفادة من المشاركة الديمقراطية في الدفاع عن الحقوق الوطنية، ومواجهة سياسات العنصرية والاستيطان والتهجير. فالحضور السياسي العربي الموحد يمثل إحدى الوسائل المهمة للتأثير في المشهد الإسرائيلي، ورفع صوت الفلسطينيين، والدفاع عن حقوقهم في مواجهة التحديات المتصاعدة.
إن المعركة الحقيقية لا تتعلق فقط بنتائج الانتخابات الإسرائيلية، بل بمستقبل الشعب الفلسطيني وحقه في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة. ومن هنا، فإن أي تغيير سياسي لا ينعكس على هذه الحقوق سيبقى، في جوهره، تغييرًا في موازين السلطة أكثر منه تحولًا حقيقيًا نحو الحقوق الوطنية للفلسطينيين.. في نهاية الأمر لا يمكن المراهنة على التغيير جوهري وحقيقي في الكيان الصهيوني العنصري
لكن المهم في هذه الانتخابات النجاح والفوز الباهر للاحزاب القوائم العربية..
عمران الخطيب
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.