8:18 مساءً / 25 أكتوبر، 2026
آخر الاخبار

صيد ٌ في باحة الحرم الجامعي : حين طاردت مسيرات الاحتلال طلاب العلم وركام الكتب ، بقلم : أ . منال رمضان الصفدي

صيد ٌ في باحة الحرم الجامعي : حين طاردت مسيرات الاحتلال طلاب العلم وركام الكتب ، بقلم : أ . منال رمضان الصفدي

في عالم القانون الكلاسيكي ، يحتاج المرء إلى قضاة ومحلفين وشهود وقاعات محاكم مكيفة وربما سنوات من المداولات لإثبات أن شخصاً ما مذنب . لكن في النسخة الإسرائيلية المطورة من العدالة الناجزة يكفي أن تمتلك طائرة مسيرة وصاروخاً ذكياً ، وناطقاً عسكرياً يجيد كتابة جملة واحدة لا تتغير تم القضاء بنجاح على مطلوب أمني شكل خطراً داهما.ً

هكذا وبجرة قلم عسكري تُلغى كليات الحقوق في العالم ، وتُختصر اتفاقيات جنيف في إحاثيات رقمية ، ويتحول مسح مربع سكني كامل بما فيه من نساء وأطفال إلى مجرد حاشية تقنية في متن إنجاز بطولي لا يقبل الجدل .

المقصلة الذكية : تهمة بلا محاكمة وقاضٍ يرتدي خوذة


من المضحك المبكي أن كل مواثيق حقوق الإنسان الدولية ، وقواعد الفقه الجنائي منذ عهد الرومان وحتى اليوم أجمعت على ترف اسمه قرينة البراءة وحق المتهم في معرفة تهمته والدفاع عن نفسه لكن جيش الديمقراطية الوحيدة وجد في هذا الإجراء هدراً للوقت ؛ فلماذا نُجهد أنفسنا في اعتقال مشتبه به وجلبه للماكمة بينما يمكننا نسف الحي الذي ينام فيه ؟

في عُرف الشاباك تسير العدالة بالمقلوب : الرصاصة تسبق الإتهام والصاروخ ينطق بالحكم وقرينة البراءة تُستبدل بقاعدة : مادمت قُتلت فأنت حتماً مطلوب .
المحقق مجهول والقاضي مشغّل درون والأدلة سرية لدرجة أن الضحية لا يعلم تهمته وهو يتحول إلى أشلاءإنه إعدام ميداني مكتمل الأركان بختم صمتٍ دولي إلى متى !

المثير للسخرية هو الاتساع المطاط لمفهوم المطلوب ؛ فبدل الرواية الهوليووديةعن مطاردة قادة عسكريين ، وأصبح الهدف شرطياً ينظم طابور الخبز أو موظف إغاثة أو مهندس مياه أو طبيباً في مشفاه وبفضل خوارزميات الذكاء الاصطناعي الصماء ، يكفي تشابه أسماء لتحويل مواطن إلى هدف مشروع وجيرانه وأطفاله إلى أضرار جانبية يُبررها فقع عسكري فاشي يبيح إبادة عائلة لملاحقة شبهة .

ولم تسلم حتى باحات الجامعات ومحاريبها ؛ فوفق المادة رقم (53) من اتفاقية جنيف الرابعة تتمتع المنشآت التعليمية بحماية صارمة تجرِّم استباحتها .

لكن في الكوميديا الإسرائيلية السوداء تحولت باحات الكليات ومدرجاتها إلى أوكار تخريبية وصار كل أستاذ وطالب مشبهاً به يُستهدف بين كتبه وهذا ليس تعقباً لتهديد عسكري بل إبادة معرفية ممنهجة لنسف العقل الفلسطيني ومستقبل اجياله تحت غطاء مطاردة مطلوبين وهميين .

أما الميدان فقد استحال فيه الاغتيال إلى روتين يومي رتيب ؛ قصف سيارة هنا أو عربة دقيق أو خيمة هناك ، بلا مبرر سوى إيقاء ماكينة الرعب دائرة ، ليدرك الجميع أنهم مشاريع مؤجلة لموت عشوائي لا يسأل عنه أحد .

خلف هذا الدم ، يدير نتنياهو حسابه السياسي ؛ إذ يرى في تراكم الجثث وتجويع الحواضن الشعبية وقوداً لترميم أسطورة السيد أمن وإرضاءً لشركائه الفاشيين لضمان تماسك حكومته .

انتهاء الحرب بالنسبة له كابوس يفتح ابواب محاكمته بالفساد ؛ لذا تظل فزاعة الخطر الداهم وقوائم الاغتيال المفتوحة رخصة أبدية لإشعال النار وتفجير اي تهدئة .

تنص المادة (3) من اتفاقيات جنيف على أن القتل العمد دون محاكمة هو جريمة حرب لا تسقط بالتقادم . وتاريخياً لم يُسجل أن شعباً تنازل عن حقه لأن محتلاً فجر باحة جامعته أو جوّع أطفاله .

رصيد نتنياهو الدموي ليس شيك بلا رصيد وكل بيان يبدأ ب تم القضاء على … ليس وثيقة نصر ، بل محضر إدانة صريح ينتظر اليوم الذي تقف فيه العدالة لتسأل القاتل : بأي حق ألغيت دماء الابرياء لحماية مقعدك؟

شاهد أيضاً

ناهض شبات : النضال الشعبي تعبر عن رفضها لقرارات فصل موظفي الأونروا

ناهض شبات : النضال الشعبي تعبر عن رفضها لقرارات فصل موظفي الأونروا

شفا – قال ناهض شبات أن جبهة النضال تعبر عن رفضها لأي قرارات تستهدف فصل …