
ترشّح مروان البرغوثي للرئاسة.. ضرورة وطنية واستحقاق سياسي ، بقلم : عمران الخطيب
في ظل المرحلة السياسية الدقيقة التي يمر بها الشعب الفلسطيني، يبرز اسم الأسير مروان البرغوثي، أبو القسام، باعتباره أحد أبرز الرموز الوطنية الفلسطينية، بما يمتلكه من سجل نضالي طويل، وحضور سياسي ووطني تجاوز حدود الانتماء التنظيمي ليحظى بمكانة واسعة في الوعي الفلسطيني وحركات التضامن الدولية.
فالبرغوثي لم يكن حاضرًا في المشهد الفلسطيني بصفته عضوًا في اللجنة المركزية لحركة فتح فحسب، وإنما ارتبط اسمه بمحطات نضالية بارزة داخل فلسطين وخارجها. وخلال فترة إبعاده خارج الأرض المحتلة، شارك في لجنة الانتفاضة وكان من أبرز قياداتها، قبل أن تمتد سنوات اعتقاله الطويلة في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث أصبح أحد أبرز قيادات الحركة الأسيرة.
وخلال سنوات الأسر، تحول مروان البرغوثي إلى رمز فلسطيني يحظى بتضامن دولي واسع، وارتبطت قضيته بحملات دولية تطالب بإطلاق سراحه، الأمر الذي عزز حضوره باعتباره شخصية ذات دلالة وطنية تتجاوز الإطار التنظيمي الضيق.
ومن هنا، فإن ترشّح مروان البرغوثي للانتخابات الرئاسية الفلسطينية يمثل، في نظر كثير من الفلسطينيين، قضية وطنية وسياسية تستحق أن تكون موضع نقاش جدي في إطار الحوار الوطني. وفي الوقت ذاته، فإن طرح ترشحه لا يعني بأي حال مصادرة حق أي فلسطيني آخر في الترشح أو المشاركة في العملية الانتخابية.
إن القضية الأساسية اليوم لا تتعلق بشخص المرشح وحده، وإنما بضرورة إعادة الاعتبار إلى المسار الديمقراطي الفلسطيني، وتهيئة الظروف السياسية والقانونية لإجراء الانتخابات، بما يضمن مشاركة الفلسطينيين في اختيار قيادتهم ومؤسساتهم الوطنية.
ولهذا، ينبغي أن تتناول الحوارات الفلسطينية مختلف القضايا الداخلية، وفي مقدمتها التوافق الوطني على إجراء الانتخابات الرئاسية وانتخابات المجلس الوطني، على أن تتبعها الانتخابات التشريعية، وفق الظروف السياسية والميدانية التي تسمح بإجرائها في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.
وفي هذه المرحلة، تظل منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها الإطار الوطني الجامع والممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهو ما يستدعي الحفاظ على مكانتها ودورها وإعادة تفعيل مؤسساتها على أسس وطنية وديمقراطية.
ومن وجهة نظري، فإن الفصل الواضح بين مكونات السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية بات مسألة تستحق النقاش الجاد، خصوصًا في ظل ما أراه من تداخل وتوغّل للسلطة وأذرعها في مؤسسات منظمة التحرير، الأمر الذي يستدعي إعادة تنظيم العلاقة بين مؤسسات السلطة ومؤسسات المنظمة، بما يحافظ على استقلالية المنظمة ودورها الوطني الجامع.
إن المرحلة الراهنة تتطلب حوارًا فلسطينيًا مسؤولًا، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية على قاعدة الشراكة، والاحتكام إلى الإرادة الشعبية من خلال انتخابات حرة ونزيهة، بما يعزز وحدة الشعب الفلسطيني ويحافظ على منظمة التحرير باعتبارها الإطار الوطني الجامع والممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني.
عمران الخطيب
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.