
صبرا وشاتيلا… كي لا ننسى وكي لا تصبح غزة ذكرى أخرى ، بقلم : أحمد سليمان
كي لا ننسى ليست عبارة نرددها في ذكرى صبرا وشاتيلا ثم نمضي. فبعد أربعة وأربعين عامًا، تأتي غزة لتعيد إلى الواجهة سؤالًا فلسطينيًا لم يجد جوابه بعد: كم مرة على الفلسطيني أن يحمل أبناءه ويترك بيته بحثًا عن الأمان؟
في أيلول 1982 تحولت أزقة صبرا وشاتيلا في بيروت إلى مسرح لمجزرة راح ضحيتها مدنيون فلسطينيون ولبنانيون، بينهم أطفال ونساء وشيوخ، بينما كان الجيش الإسرائيلي يسيطر على محيط المنطقة.
كان كثير من الفلسطينيين هناك لاجئين أصلًا، حملت عائلاتهم وجع النكبة ومفاتيح البيوت وحكايات المدن والقرى التي هُجرت منها. واليوم تعيش عائلات فلسطينية في غزة الحرب والدمار والفقدان والنزوح، ويكبر أطفال وسط الخوف وعدم اليقين.
صبرا وشاتيلا وغزة ليستا حدثًا واحدًا، ولكل منهما سياقه ومسؤولياته. لكن الذكرى تفرض سؤالًا سياسيًا يتجاوز الحزن: ماذا فعل العالم لمنع تكرار المأساة، وماذا يفعل اليوم عندما يكون المدني الفلسطيني مرة أخرى في قلب الحرب؟
هنا تصبح صبرا وشاتيلا مسؤولية سياسية.
فالاعتراف بالمأساة بعد وقوعها لا يكفي إذا لم يقترن بقرارات تمنع الانتهاكات وتحمي المدنيين. ولا معنى لاستحضار القانون الدولي في البيانات إذا بقي منفصلًا عن السياسات الفعلية.
ولهذا يجب أن تتحول الذكرى إلى خطوات قابلة للتنفيذ: مطالبة الحكومات باستخدام قنواتها الدبلوماسية للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع التهجير وضمان دخول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ودعم التحقيقات الدولية المستقلة والتعاون مع المؤسسات القضائية الدولية، ومراجعة أي تعاون أو تصدير عسكري عندما توجد مخاطر من استخدامه في انتهاكات للقانون الدولي، واتخاذ إجراءات عملية ضد الاستيطان بما يتوافق مع الالتزامات القانونية لكل دولة.
وعلى مستوى البرلمانات، المطلوب جلسات استماع ومساءلة دورية للحكومات حول تنفيذ هذه الالتزامات، لا الاكتفاء بقرارات رمزية. وعلى المستوى الفلسطيني، المطلوب توثيق شهادات صبرا وشاتيلا وأسماء من رحلوا، وترجمتها وأرشفتها وإيصالها إلى الجامعات ووسائل الإعلام والمؤسسات الحقوقية والبرلمانات، لتتحول الذكرى إلى ملف سياسي وحقوقي مستمر.
قبل أربعة وأربعين عامًا كان الفلسطيني في صبرا وشاتيلا يبحث عن الأمان، واليوم يبحث عنه الفلسطيني في غزة. لذلك لا يكفي أن نقول: كي لا ننسى. المطلوب قرارات يمكن قياسها ومتابعتها ومحاسبة المسؤولين عن تنفيذها.
فالمعنى الحقيقي لصبرا وشاتيلا اليوم هو ألا ننتظر عقودًا أخرى لنسأل لماذا لم يتحرك العالم عندما كان يستطيع، وألا نسمح بأن تصبح غزة ذكرى أخرى.
- – أحمد سليمان – رئيس المركز السويدي الفلسطيني
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.