4:00 مساءً / 14 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

غزة تختنق من الحر.. والخيام تتحول إلى أفران ، بقلم : أكرم أبو شرخ

غزة تختنق من الحر.. والخيام تتحول إلى أفران ، بقلم : أكرم أبو شرخ

مع دخول شهر أغسطس، لم تعد الحرب في غزة تُقاس بالقذائف وحدها، بل بالترمومتر أيضًا، أربعون درجة مئوية خارج الخيمة، وخمسون درجة في داخلها، النايلون يشتعل تحت الشمس، والهواء يختنق، والأرض تحرق الأقدام.

لقد تحولت خيام النزوح من ملاذ مؤقت إلى «أفران بشرية»، يعيش داخلها أكثر من مليون ونصف فلسطيني، في كارثة مناخية تتراكم فوق كارثة الحرب.

الموت البطيء داخل الخيمة
الخيمة التي صُممت للحماية من البرد والمطر، أصبحت اليوم، تحت وطأة الحر، مكانًا شديد الخطورة في قطاع غزة.
صحيًا، تتفاقم مخاطر الجفاف وضربات الشمس، ولا سيما بين الأطفال وكبار السن، في ظل شح المياه الصالحة للشرب والاستحمام. كما تتزايد المشكلات الجلدية والتنفسية بفعل العرق والغبار والاكتظاظ وسوء الظروف الصحية.


أما نفسيًا، فالحرمان من النوم يضاعف الإرهاق والتوتر، ويزيد الضغوط داخل الخيام الضيقة. وفي مساحة لا تتجاوز أمتارًا قليلة، يصبح النوم نفسه معركة.
يسأل الطفل أمه: «متى يأتي الليل؟»
لا شوقًا إلى النوم، بل شوقًا إلى لحظة تنخفض فيها الحرارة.
أما كبار السن ومرضى السكري والضغط والقلب، فيدفعون الثمن الأكبر؛ فلا كهرباء لتشغيل مروحة، ولا تبريد مناسب لحفظ الأدوية، ولا ظل يحمي أجسادًا أنهكها النزوح والحرب.


هذا ليس «حرّ الصيف».. بل أزمة إنسانية
لا يمكن اختزال ما يحدث في غزة في مجرد «موجة حر».
فالحرارة تصبح أكثر قسوة حين يعيش الإنسان في خيمة تفتقر إلى العزل، وحين تنقطع الكهرباء، وتشح المياه، ويصبح الاستحمام ترفًا، وتغيب وسائل التبريد والحماية.
هنا لا نتحدث عن الطقس وحده، بل عن ظروف إنسانية قاسية تجعل أبسط تفاصيل الحياة اليومية معركة جديدة.
ماذا نطلب؟


إننا لا نطلب المستحيل، بل الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية:
إغاثة فورية: إدخال خيام ملائمة للظروف المناخية، ووسائل تبريد تعمل بالطاقة الشمسية، وزيادة كميات المياه الصالحة للشرب.
دعم صحي: توفير فرق طبية متنقلة للتعامل مع حالات الجفاف وضربات الشمس، وتأمين محاليل الإرواء والعلاجات الأساسية مجانًا.
حل جذري: إنهاء مأساة النزوح، وتهيئة الظروف الآمنة لعودة الناس إلى بيوتهم، والبدء بإعادة الإعمار، لأن الخيام مهما تحسنت ظروفها لا يمكن أن تكون بديلًا دائمًا عن البيت.

غزة تختنق من الحر، والخيام تتحول إلى أفران.
هذه ليست جملة بلاغية؛ إنها صورة لواقع يعيشه طفل يبحث عن بقعة ظل، وأم ترش الأرض بالماء لعل طفلها ينام ساعة، وأب يحاول أن يوفر لعائلته ما تيسر من ماء وراحة في ظروف تكاد تكون مستحيلة.

والعالم الذي يتحدث عن التغير المناخي في المؤتمرات، مطالب بأن يرى وجه هذه الأزمة في خيام خان يونس ورفح ودير البلح، حيث تتداخل حرارة الصيف مع قسوة النزوح وآثار الحرب.
ورغم كل ذلك، ما زالت الأمهات يغنين لأطفالهن، وما زال الآباء يصبرون، ويحاول الناس التمسك بالحياة وسط كل هذا الألم.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه على العالم يبقى..إلى متى؟.

فالحرارة لا تُنهك الجسد وحده؛ وإذا طال الانتظار، فإنها تُرهق الروح أيضًا، وتحوّل أبسط حق في الحياة الكريمة إلى حلم مؤجل.

شاهد أيضاً

أسعار الذهب اليوم الجمعة

أسعار الذهب اليوم الجمعة

شفا – جاءت أسعار الذهب اليوم الجمعة 14 أغسطس كالتالي :عيار 22 91.400 دينارعيار 21 …