11:42 مساءً / 11 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

السياحة التكنولوجية: نافذة جديدة يطل منها العالم على الصين ، بقلم : تيان جيانينغ

السياحة التكنولوجية: نافذة جديدة يطل منها العالم على الصين ، بقلم :


في الماضي، كان الخيار المعتاد للسياح الأجانب الذين يزورون الصين هو تسلق سور الصين العظيم، وزيارة المدينة المحرمة، ومشاهدة الباندا العملاقة. أما اليوم، فيختار المزيد والمزيد من الناس مسارا مختلفا: ارتداء بدلات الفضاء والقيام بـ”رحلات فضائية” في “قاعدة المريخ 1” في جينتشانغ، بمقاطعة قانسو؛ الاستماع إلى إشارات نبضية من أعماق الفضاء في مدينة “عين السماء الصينية” في بينغتانغ، بمقاطعة قويتشو؛ الدخول إلى مصنع سيارات شاومي في بكين لمشاهدة كيف تقوم الأذرع الآلية بتجميع سيارة في 76 ثانية؛ أو الجلوس في عربة بانورامية بزاوية 270 درجة في قطار “وادي البصريات الضوئي” المعلق في ووهان، وتجربة شعور مستقبلي أشبه بـ”المشي في الهواء، مع مناظر طبيعية تتدفق عبر لوحة فنية”. أصبحت التكنولوجيا الآن أكثر عوامل الجذب تأثيرا في السياحة الثقافية الصينية.

جوهر هذا التحول هو إعادة صياغة منطق السياحة. يُحوّل السياحة التكنولوجية السياح من مجرد متفرجين سلبيين يكتفون بالمشاهدة من وراء الزجاج واتباع الإرشادات، إلى مستكشفين فاعلين قادرين على اللمس والتفاعل والمشاركة. ففي متحف الصين للعلوم والتكنولوجيا المعمارية، يأخذ معرض “هيا بنا! لنبن المريخ” الزوار في رحلة عبر الفضاء بين النجوم، مقدما لهم تجربة غامرة للحياة على المريخ في المستقبل. وفي موقع إطلاق الصواريخ الفضائي في ونتشانغ، لا يقتصر الأمر على مشاهدة عمليات إطلاق الصواريخ فحسب، بل يمكن للزوار أيضا توسيع معارفهم من خلال تبسيط علوم الفضاء، والعروض التفاعلية، والتدريب على المحاكاة. وكما ذكر الخبراء، فإن “السياحة التكنولوجية” تتميز بطبيعتها بخصائص “الحداثة والتفرد والتميز”، إذ تحول التقنيات المتقدمة التي تبدو بعيدة عن حياة الناس إلى تجارب ملموسة، وترتقي بالسياحة من مجرد متعة بصرية إلى رحلة لاكتشاف المعرفة.

وتعيد السياحة التكنولوجية تعريف نظرة العالم إلى الصين. لاحظت صحيفة العمال الفيتنامية أن زيارة مصانع السيارات الكهربائية وشركات الذكاء الاصطناعي ومراكز الروبوتات الصينية باتت اتجاها متناميا، مؤكدة أن “التجارب التكنولوجية باتت تمتلك جاذبية لا تقل عن المعالم السياحية التقليدية”. وعلقت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية قائلة: “إن فضول السياح الأجانب تجاه المشهد الصناعي الصيني المستقبلي قد وضع الصين في مكانة تحظى بشعبية استثنائية”. فعندما ينشر المدونون الأجانب على وسائل التواصل الاجتماعي صورا لرحلات سيارات الأجرة ذاتية القيادة، ومتعة المطاعم التي تعتمد على الروبوتات، وتشكيلات الطائرات المسيّرة المذهلة، فإن هذه “الروايات الشعبية” الأصيلة تكون أكثر إقناعا من أي دعاية، إذ إنها تحطم الصور النمطية، وتتيح للعالم رؤية الصين، العريقة والحديثة في آن واحد، من منظور متساو.

ويمتد هذا الحماس إلى ما هو أبعد من المعالم السياحية، ليشمل التعاون الصناعي والتجاري. واليوم، أصبحت مسارات الابتكار العلمي والتكنولوجي في شنغهاي وهانغتشو وشنتشن بديلا جديدا لرواد الأعمال والمستثمرين العالميين لزيارة وادي السيليكون. يشارك العديد من المهنيين ورواد الأعمال الأجانب في جولات التكنولوجيا المتقدمة، حيث يزورون شركات العلوم والتكنولوجيا الصينية وخطوط الإنتاج الذكية عن كثب، ويكتسبون رؤى ثاقبة حول اتجاهات الصناعة، ويغتنمون فرص التعاون من خلال تجارب تفاعلية، مما يجعل الرحلة جسرا للتبادل التكنولوجي وتسهيل التواصل بين الشركات.

في جوهرها، تظل الرحلة فعلا لاكتشاف العالم وبناء جسور التفاهم. وما جعل السياحة التكنولوجية الصينية تحظى بهذا الاهتمام العالمي هو أنها تقدم الابتكار بلغة يفهمها الجميع، وتخرج أحدث الإنجازات العلمية من المختبرات إلى الحياة اليومية، فتجعل العالم يلمس عن قرب حيوية الابتكار في الصين وانفتاحها على الخارج، وهي رسالة تعبر الحدود وتجد صداها لدى الشعوب في مختلف أنحاء العالم.

شاهد أيضاً

عطاف الزيات

السيرة الذاتية للكاتبة الفلسطينية ا.د. عطاف محمد الزيات

السيرة الذاتية للكاتبة الفلسطينية ا.د. عطاف محمد الزيات أكاديمية وباحثة وتربوية وكاتبة فلسطينيه من نابلس«العلم …