
الانتخابات السويدية… معركة المشاركة والهوية ومستقبل الجالية الفلسطينية والعربية ، بقلم: أحمد سليمان
لا تمثل الانتخابات السويدية المقبلة مجرد تنافس بين الأحزاب السياسية، بل تشكل محطة مفصلية ستحدد ملامح السويد خلال السنوات القادمة، سواء على صعيد العدالة الاجتماعية، أو سياسات الاندماج، أو مكانة البلاد الدولية، أو مواقفها من القضايا الإنسانية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
لقد أثبتت التجربة الديمقراطية في السويد أن المشاركة السياسية هي الوسيلة الأكثر تأثيرًا في صناعة القرار، وأن الجاليات التي تشارك في الانتخابات وتساهم في الحياة العامة هي الأكثر قدرة على الدفاع عن حقوقها ومصالحها، والتأثير في السياسات التي تمس حاضرها ومستقبل أبنائها.
ولا تقتصر أهمية هذه الانتخابات على اختيار الحكومة المقبلة، بل تمتد إلى القضايا التي تمس أبناء الجالية الفلسطينية والعربية بصورة مباشرة، مثل سياسات الاندماج، ومكافحة العنصرية والتمييز، وحماية الحريات الدينية والثقافية، ودعم فرص التعليم والعمل، وتعزيز المشاركة السياسية، وترسيخ مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات.
فالاندماج الحقيقي لا يعني التخلي عن الهوية الوطنية أو الثقافية، بل يقوم على المشاركة الفاعلة في بناء المجتمع السويدي مع الحفاظ على اللغة والثقافة والانتماء الوطني، ونقل هذا الإرث إلى الأجيال القادمة، بما يعزز مجتمعًا يقوم على التنوع والاحترام المتبادل.
وعلى مدى عقود، ارتبط الحزب الاشتراكي، إلى جانب عدد من الأحزاب اليسارية، بسياسات هدفت إلى حماية دولة الرفاه، وتعزيز العدالة الاجتماعية، والدفاع عن حقوق الإنسان، والاستثمار في التعليم والرعاية الصحية، وتوسيع فرص المشاركة أمام المهاجرين، بما يعزز اندماجهم الإيجابي في المجتمع دون المساس بهويتهم الثقافية والوطنية.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، حافظت هذه الأحزاب على مواقف داعمة لحقوق الشعب الفلسطيني وفق القانون الدولي، وأكدت دعمها لاستمرار تمويل وكالة الأونروا، وتقديم المساعدات الإنسانية، وحل الدولتين، واحترام قرارات الأمم المتحدة، والدعوة إلى حماية المدنيين وإنهاء الاحتلال والالتزام بالشرعية الدولية.
وفي المقابل، يشهد عدد من الدول الأوروبية تناميًا في حضور الأحزاب اليمينية، وهو ما يراه كثيرون مرتبطًا بتشدد أكبر في ملفات الهجرة والاندماج، وبمواقف أكثر تأييدًا للحكومة الإسرائيلية الحالية. ومن هذا المنطلق، يرى الكاتب أن أي تقدم إضافي لليمين في السويد قد ينعكس على السياسات المتعلقة بالجاليات، وقد يُنظر إليه على أنه يصب في مصلحة الجهات الأوروبية الأكثر تأييدًا لإسرائيل، الأمر الذي قد يؤثر في مستوى الدعم السياسي للقضية الفلسطينية داخل أوروبا.
ومن هنا، فإن مسؤولية الجالية الفلسطينية والعربية لا تقتصر على الدفاع عن القضية الفلسطينية، بل تشمل أيضًا حماية مكتسباتها داخل المجتمع السويدي، وتعزيز حضورها في المجالس المنتخبة، والأحزاب السياسية، ومؤسسات المجتمع المدني، لأن الحقوق تُصان بالمشاركة، والتأثير يُصنع عبر صناديق الاقتراع.
إن مستقبل الجالية، كما مستقبل السويد، يتوقف على حجم المشاركة في العملية الديمقراطية، وعلى قدرة المواطنين على اختيار من يمثل قيم العدالة، والمساواة، والتعددية، واحترام حقوق الإنسان. فكل صوت انتخابي ليس مجرد ورقة في صندوق الاقتراع، بل رسالة سياسية تحدد شكل المجتمع الذي نريده، والدور الذي نطمح أن تؤديه السويد في الدفاع عن الحريات والقضايا العادلة في العالم.
- – أحمد سليمان – رئيس المركز السويدي الفلسطيني
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.