
صناعة الروبوتات تقود عصرا جديدا من التصنيع الذكي
الصين
شفا – CGTN – لسنوات طويلة، كان مكان الروبوتات المصانع، حيث تؤدي مهمات محددة داخل خطوط الإنتاج. ولكن اليوم، لم تعد هذه الآلات محصورة في هذه المساحات، بل بدأت تظهر في أماكن أقرب إلى حياتنا اليومية. وفي الصين، يتسارع تطوير جيل جديد من الروبوتات الذكية، في محاولة لاستكشاف آفاق جديدة للطريقة التي نعمل ونعيش بها في المستقبل.
هنا مدينة شنغهاي، إحدى أكثر المدن الصينية حيوية في التقنيات والتصنيع المتطور، وأبرز مراكز الذكاء الاصطناعي التي شهدت في السنوات الأخيرة تسارعا لافتا في تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر، لتصبح وجهة رئيسية لهذا القطاع. وبخطوات مرنة وحركات دقيقة، تبدو هذه الروبوتات أقرب من أي وقت مضى إلى الإنسان، فيما يتجاوز هدف تطويرها محاكاة البشر إلى مساعدتهم لإنجاز المهمات المعقدة وحتى الخطرة منها.
وقال وو جون يي، مدير تسويق المنتجات بشركة تشييوان للابتكار “تعتمد شركتنا على منظومة تقنية تسمى “جسم واحد وثلاثة أنظمة ذكية”، وتشمل الذكاء التفاعلي والذكاء الحركي وذكاء تنفيذ المهمات. وبفضل هذه التقنيات، يستطيع الروبوت التفاعل مع الإنسان بشكل طبيعي، وأداء حركات معقدة مثل الرقص، إلى جانب تنفيذ بعض المهمات البسيطة. واليوم، بدأ استخدامه تدريجيا في مراكز التسوق وغيرها من الأماكن العامة”.
وقال ياو ماو تشينغ، الشريك المؤسس ونائب الرئيس التنفيذي الأول بشركة تشييوان للابتكار “على عكس معدات الأتمتة التقليدية المصممة لمهمة محددة، صممت الروبوتات الشبيهة بالبشر لتتكيف مع مختلف بيئات العمل، مثل الإنسان، مما يساعد الشركات لرفع الكفاءة وتقليل تكاليف الاستثمار في المعدات”.
تنظر الصين إلى الروبوتات الشبيهة بالبشر كصناعة إستراتيجية للمستقبل، ضمن خطة تستهدف إنتاجها على نطاق واسع بحلول العام المقبل، ما ساهم خلال سنوات قليلة في تشكيل منظومة تضم أكثر من 140 شركة ومئات النماذج، لتنتقل هذه التقنيات تدريجيا من المختبرات إلى المصانع. وفي المصانع الذكية، تشارك الروبوتات الشبيهة بالبشر في عمليات الإنتاج، مستفيدة من تصميمها المستوحى من الإنسان الذي يتيح لها العمل داخل البيئات الحالية بسهولة، لتتحول إلى أحد أبرز اتجاهات الصناعة وساحة تنافس عالمية في التقنيات.
وقال ياو “في كثير من الأسواق الخارجية، ولا سيما في الدول المتقدمة، ترتفع تكاليف العمالة وتزداد صعوبة التوظيف والإدارة، ولذلك يتزايد اهتمام الشركات باستخدام الروبوتات الشبيهة بالبشر في مختلف بيئات العمل”.
مع توسع هذه الصناعة عالميا، تعزز الشركات الصينية حضورها الدولي عبر المعارض ومراكز البحث والتطوير، بالتوازي مع تزايد استثمارات دول الشرق الأوسط مثل السعودية والإمارات في الذكاء الاصطناعي والروبوتات، ما يفتح آفاقا جديدة للتعاون التقني.
قبل سنوات قليلة، كانت الروبوتات الشبيهة بالبشر أقرب إلى الخيال العلمي منها إلى الواقع. أما اليوم، فتنتقل تدريجيا من المختبرات إلى المصانع ومجالات الحياة اليومية. ولا يقتصر الاهتمام على ما وصلت إليه هذه الروبوتات، بل يمتد إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه في إعادة تشكيل مستقبل الإنتاج والعمل.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.