
صكُّ الغفرانِ المؤجَّل ، بقلم : ماتيلدا عواد
فائضٌ من اليقظةِ يفيضُ عنّي
يُعرّي الزوايا الخبيئةَ في الغرفةِ الفسيحة
الأفكارُ التي ظننتُها نمتْ وصارتْ دروعًا
أراها الآن قشورًا جافّةً تتساقطُ عند أوّلِ مساس
تتركُ جلدي الفلسفيَّ مكشوفًا للريح
كنتُ أحسبُ النضجَ قلعةً أتحصّنُ بها
فإذا به عراءٌ كاملٌ أقفُ فيه وحدي
بلا سقفٍ يقيني من أسئلتي الشاهقة
أنا اليومَ لستُ خبرًا
بل علامةُ استفهامٍ ممتدّةٌ كالمشنقة
تترصّدُ الأجوبةَ العابرة
وتخنقُها قبل أن تولد
أفتّشُ عنّي في الوجوهِ الصديقة
وفي الكتبِ التي افترستُ عمرها
فلا أجدُ إلا ملامحَ غريبةً
تنظرُ إليَّ بشفقةٍ باردة
لقد عبرتُ الجسرَ وحدي
لكنّي نسيتُ صوتي
على الضفّةِ الأخرى
الخديعةُ الكبرى
لم تأتِ من رصيفٍ أو غريب
بل من تلك النوايا البيضاء
التي ربّيتُها في صدري
بصفاءٍ يشبهُ بلاهةَ الضحيّة
فرشتُ عاطفتي بساطًا
ليعبرَ فوقه العابرون
وحين تعثّروا
لُمتُ قصرَ قامتي
ولم أَلُمْ ثقلَ خطوتهم
لقد منحتُ الغفرانَ للعالمِ بأسره
وخبّأتُ العقابَ كلَّه لي
جلدتُ رأسي المحمومَ بالاحتمالات
وسكبتُ زيتَ العقلِ
على نارِ قلبي
لأقضي عليه
أنا القاضي
الذي لا يرحمُ المتّهم
لأنّ المتّهمَ
يسكنُ تحت جلدي تمامًا
فمن يمنحني
صكَّ الغفرانِ من نفسي؟
أهدمُ معبدي القديمَ
حجرًا حجرًا
لعلّي أتحرّر
ثم أعودُ
لأجمعَ الحجارةَ ذاتها
بوعيٍ مرير
لأبني بها
زنزانتي الجديدة….
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.