12:54 مساءً / 11 يوليو، 2026
آخر الاخبار

حين يفتح الصندوق أبوابه .. فتح أمام امتحان التاريخ واستعادة ثقة الجماهير ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

حين يفتح الصندوق أبوابه .. فتح أمام امتحان التاريخ واستعادة ثقة الجماهير ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

لم يكن مرسوم الانتخابات مجرد توقيع على ورقة، ولا مجرد موعد يضاف إلى أجندة الحياة السياسية الفلسطينية؛ بل كان إعلاناً عن عودة الشعب إلى موقع الحكم والاختيار، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة تُقاس فيها الأحزاب والقوى بقدرتها على إقناع الناس، لا فقط بتاريخها، وبما تقدمه للمستقبل، لا بما قدمته في الماضي.

وفي هذا الاستحقاق تقف حركة فتح أمام لحظة فارقة؛ لحظة لا تحتاج فيها إلى استحضار التاريخ بقدر حاجتها إلى صناعة المستقبل، ولا يكفي فيها أن تتحدث عن إرث طويل من النضال والتضحيات، بل أن تثبت أن هذا الإرث ما زال قادراً على إنتاج مشروع وطني متجدد يحمل هموم الناس وآمالهم.

فالشعوب لا تعيش على الذكريات وحدها، ولا تمنح ثقتها لمن يكتفي بالحديث عن الأمجاد، بل لمن يطرق أبوابها، يستمع إلى وجعها، يشاركها همومها، ويقدم لها طريقاً واضحاً نحو الغد.

فتح والعودة إلى قلب الحكاية

كانت فتح دائماً ابنة الميدان؛ ولدت بين الناس، وعاشت في تفاصيلهم، وحملت صوتهم في أصعب المراحل. واليوم فإن طريقها إلى الفوز يبدأ من المكان ذاته الذي بدأت منه: الشارع الفلسطيني.

فالانتخابات لا تُحسم في القاعات المغلقة، ولا في البيانات الرسمية، وإنما في الأزقة والمخيمات والقرى والمدن، حيث المواطن الذي يريد أن يرى من يقف إلى جانبه، ويسمع صوته، ويشعر أن قضيته ليست شعاراً موسمياً.

المطلوب من فتح أن تستعيد صورتها كحركة قريبة من الناس؛ حركة تسمع قبل أن تتحدث، وتخدم قبل أن تطلب الدعم، وتقدم نموذجاً في المسؤولية قبل أن تطلب ثقة الناخبين.

الماضي رصيد .. لكنه ليس بديلاً عن الحاضر

لا أحد يستطيع أن يلغي تاريخ فتح، ولا حجم دورها في المسيرة الوطنية الفلسطينية، لكن التاريخ العظيم يحتاج دائماً إلى حاضر يليق به.

فالمرحلة القادمة تحتاج إلى فتح جديدة بروحها الأصيلة؛ فتح تجمع بين خبرة المناضلين وحيوية الشباب، بين حكمة التجربة وجرأة التجديد، بين الوفاء للمبادئ والقدرة على التعامل مع عالم يتغير بسرعة.

إن تجديد الدماء ليس خروجاً عن التاريخ، بل هو الطريقة الوحيدة لحمايته.

المعركة الحقيقية: معركة الثقة

أصعب ما تواجهه الحركات السياسية ليس خصومها، بل المسافة التي قد تنشأ بينها وبين جمهورها.

ولهذا فإن معركة فتح الأولى ليست مع أي طرف آخر، وإنما مع ضرورة استعادة الثقة.

والثقة لا تُبنى بالشعارات، بل بالممارسة:

بمرشحين يعرفهم الناس ويحترمونهم.

بقيادات تنزل إلى الميدان.

بخطاب صادق يعترف بالتحديات ويقدم الحلول.

بتنظيم يشعر المواطن أنه موجود من أجله.

فالناس لا تبحث عن أسماء جديدة فقط، بل عن وجوه تحمل الصدق والمسؤولية والأمل.

القانون والتنظيم .. جناحا النجاح

كما أن الانتخابات معركة سياسية، فهي أيضاً معركة قانونية وتنظيمية دقيقة.

النجاح يحتاج إلى احترام قواعد العملية الديمقراطية، وإلى فريق قادر على إدارة التفاصيل، ومتابعة الإجراءات، وحماية حقوق الحركة ومرشحيها.

كما يحتاج إلى تنظيم يستعيد عافيته؛ تنظيم يعرف أين يقف، وكيف يتحرك، وكيف يحول طاقاته الكبيرة إلى فعل مؤثر.

فالحركات الكبرى لا تنتصر بحجمها فقط، بل بقدرتها على تنظيم قوتها.

الإعلام الجديد .. لغة الوصول إلى الجيل الجديد

لم تعد المعركة الانتخابية في الساحات فقط، بل أصبحت أيضاً في فضاء الإعلام الرقمي.

جيل جديد من الفلسطينيين يبحث عن خطاب مختلف؛ خطاب قريب منه، يفهم لغته، ويحترم عقله، ويشاركه أحلامه.

ولهذا تحتاج فتح إلى إعلام يصنع الرواية، لا يكتفي بالدفاع عنها، إعلام يحول الإنجازات إلى قصص نجاح، ويحول التواصل مع الناس إلى جسور مستمرة.

خارطة الطريق نحو الفوز

الطريق واضح، لكنه يحتاج إلى إرادة:

أولاً: وحدة الصف الداخلي وإنهاء كل أشكال التنافس السلبي.

ثانياً: اختيار المرشحين على أساس الكفاءة والشعبية والقدرة على تمثيل الناس.

ثالثاً: إطلاق برنامج وطني واجتماعي واقتصادي يجيب عن أسئلة المواطن.

رابعاً: العودة إلى العمل الميداني اليومي وليس الموسمي.

خامساً: تمكين الشباب والمرأة باعتبارهما عنوان المستقبل.

سادساً: بناء خطاب إعلامي حديث يواكب العصر.

الخاتمة: موعد مع التاريخ

عندما يذهب المواطن الفلسطيني إلى صندوق الاقتراع، فإنه لا يصوت فقط لقائمة أو حزب، بل يصوت لمن يمنحه الأمل، ولمن يثق أنه قادر على حمل الأمانة.

وحركة فتح أمام فرصة تاريخية لتجديد حضورها، ليس بالعودة إلى الماضي، بل باستلهام روحه لصناعة المستقبل.

فالانتخابات القادمة ليست نهاية مرحلة، بل بداية اختبار جديد: من يستطيع أن يكون أقرب إلى الناس، سيكون أقرب إلى النجاح.

وفي النهاية، ستبقى القاعدة الذهبية: الحركات التي تولد من بين الجماهير لا تحافظ على مكانتها إلا عندما تبقى وفية للجماهير.

شاهد أيضاً

منح درجة الدكتوراه الفخرية للفيلسوف والمفكر الفلسطيني د. محمد نبيل كبها من الاتحاد الدولي لجامعات العلوم والبحوث والثقافة

منح درجة الدكتوراه الفخرية للفيلسوف والمفكر الفلسطيني د. محمد نبيل كبها من الاتحاد الدولي لجامعات العلوم والبحوث والثقافة

شفا – منح الاتحاد الدولي لجامعات العلوم والبحوث والثقافة – قسم الدراسات والبحوث – درجة …