2:21 صباحًا / 13 يوليو، 2026
آخر الاخبار

سرقة في وضح النهار.. حين حَمَت الصافرةُ آلهةَ التانغو وذَبحت الحلمَ المصري ، بقلم : الفيلسوف والمفكر الإسلامي والأديب الفلسطيني م. محمد نبيل كبها

سرقة في وضح النهار.. حين حَمَت الصافرةُ آلهةَ التانغو وذَبحت الحلمَ المصري ، بقلم : الفيلسوف

سرقة في وضح النهار.. حين حَمَت الصافرةُ آلهةَ التانغو وذَبحت الحلمَ المصري ، بقلم : الفيلسوف والمفكر الإسلامي والأديب الفلسطيني م. محمد نبيل كبها


لطالما كانت كرة القدم المرآة الحقيقية التي لا تعكس الطاقات الكمونية والفنية للمنتخبات فحسب، بل تُظهر بتجلي غور النمط التفكيري الرياضي وارتباطه الوثيقي بالقيم الأخلاقية.


لقد كان الفيلسوف المثالي “أفلاطون” يرى أن العدالة قيمة عليا راسخة، لكن استعمالها وانجازها على صحن الأرض يظل مشوهاً، لأن الحكم البشري مهما بلغت نزاهته يظل أسيراً لزاوية رؤيته وانفعالاته، وينحاز لأغراضه.


خروج مصر المثيل للجدل من كأس العالم لعام 2026م، يجسد كيفية تحول كرة القدم من مجرد لعبة أخلاقية إلى مسرحية تراجيدية تتجلى فيها كل معاني ومفاهيم الجور والظلم والإجحاف، كيف لا ونحن نتحدث عن “أكبر سرقة تحكيمية” حدثت في تاريخ كأس العالم؟!


ان ما تعرض له المنتخب المصري أمام نظيره الأرجنتيني من سرقة في وضح النهار قبل بضعة أيام، يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، ليصبح مادة خصيبة للمساءلة الفلسفية حول طبيعة القوانين البشرية، وهشاشة المنظومة الأخلاقية وعدم نزاهتها! ففي الوقت الذي يبذل فيه اللاعبون المصريون قصارى جهدهم، ويتفوقون تكتيكياً وبدنياً، تأتي تلك الصافرة الفاسدة بمثابة مقصلة لتدمر أحلام قارّة بأكملها!


نفخة واحدة في الهواء كانت الاختبار الحقيقي التي تعيشه المستديرة من عشوائية تجاوزت النطاق الرياضي المحلي إلى النطاق الوجداني العربي، فقامت بتطويق مصر، ومنحت الحماية لآلهة التانجو، ولم تكن مجرد صافرة أطلقها الحكم الفرنسي، ففي ميكافيلية الملعب فإن الصفارة الجائرة تعيد صياغة الحقيقة، فبدا واضحا ان المنظومة الغربية ك”الفيفا” لا تُنصف العربي أبدا، ولا تريده أن يكسر هذا الاحتكار التاريخي لكأس العالم المحصور بين قارتي أوروبا وأمريكا الجنوبية.


ولا يمكن اختزال ما حدث في مواجهة مصر والأرجنتين في حدود “مباراة كرة قدم فاشلة تحكيمياً”؛ والتي أثبتت فيها مصر قدرتها على مقارعة أسياد اللعبة والوصول لأدوار متقدمة جداً بكفاءة عالية، بل هي حقيقة براغماتية سياسية وتجسيد حي لأزمة أخلاقية عميقة تخص مفهوم العدالة في عالم تحكمه الرأسمالية، فالحكم بانحيازه للأرجنتين وتوظيفه للأدوات بشكل “انتقائي” والكيل بمكيالين كإرث استعماري، فكك مفهوم العدالة المعاصرة داخل الملعب من الإطار الرياضي إلى إطار فلسفة ما بعد الكولونيالية، وأضحت المسألة لاحقاً صدام وجودي وثقافي خارج الملعب.


فصرح “آلان شيرر” أن الملعب لم يعد مجرد مساحة رياضية، بل تحول إلى بنية سلطوية تعيد إنتاج الهيمنة العالمية القديمة بثوب رياضي معاصر، وقال “مونتيرو” عبر حسابه الشخصي “انستجرام” أن ما حدث يُعد “أكبر سرقة” شاهدتها في كرة القدم، وانتقد النجم الفرنسي السابق “باتريس إيفرا” القرارات التحكيمية في مباراة مصر والأرجنتين، مؤكداً أن المنتخب المصري تعرّض لظلم واضح بعد إلغاء هدفه الثاني، أما رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة القدم “بييرلويجي كولينا” فقد علق على هدف مصر الملغى أمام الأرجنتين، وطالب باحتساب ركلة جزاء لمحمد صلاح في نهاية اللقاء، ولم يكن الحديث عن الظلم التحكيمي مجرد عاطفة مصرية، بل أكده أساطير الكرة العالمية أمثال روي كين وآلان شيررو ديدييه دروغبا وغيرهم.


إن ما بدر على يد الحكم الفرنسي “فرانسوا ليتكسير” من مهزلة تحكيمية، وانه كان لاعبا أساسياً في منتخب الارجنتين، وضع العالم أمام لحظة التطهير الأرسطية، فرغم سرقة النتيجة ومرارة الإقصاء الا أن الانتصار الأخلاقي للمصريين حظي باحترام العالم أجمع ودمر سردية التفوق المطلق للأرجنتين.


وأمام “سيناريو مكتوب سلفاً” لحماية آلهة الكرة، لن أشاهد كأس العالم بعد اليوم؟! فالجرح المصري اللازم بمونديال 2026 سيظل فصلا أسوداً شاهداً على التشوه الجيني والأخلاقي في هيكل الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا”، وسيبقى برهاناً على التمييز الجيوسياسي الذي يعكس القرارات في المستديرة على حساب قيم العدالة الأخلاقية.

الفيلسوف والمفكر الإسلامي والأديب الفلسطيني م.محمد نبيل كبها


عضو الإتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، والعرب، ومنتدى الكتاب العربي، والإتحاد الدولي للمثقفين العرب، والإتحاد الدولي لجامعات العلوم والبحوث والثقافة.

شاهد أيضاً

اسعار الذهب اليوم

اسعار الذهب اليوم

شفا – جاءت اسعار الذهب اليوم الأحد 10 يوليو كالتالي : سعر أونصة الذهب عالمياً …