11:21 مساءً / 17 يونيو، 2026
آخر الاخبار

هم لا يعترفون بوجودكم، ولن يتركوا لكم شيئاً ، بقلم : راسم عبيدات

هم لا يعترفون بوجودكم، ولن يتركوا لكم شيئاً ، بقلم : راسم عبيدات

هم لن يتركوا شيئاً لكم، لا صوت آذان يرفع، ولا أقصى تقام الصلوات فيه ولا حرم ابراهيمي، ولن يبقوا لكم ارضاً لتبقوا عليها، هؤلاء مشروعهم نقيض لوجودكم الوطني والتاريخي على هذه الأرض، يريدون أن يلتهموا كل شيء، لا علاقة لهم بالسلام ولا بالتعايش، فهم يعتبرون أنفسهم النقيض للشعب الفلسطيني.

يطلقون يد زعرانهم من المستوطنين ويوفرون لهم الدعم المالي والحماية العسكرية والأمنية،لكي يوغولوا في دمكم،يحرقون المساجد والكنائس،وحتى ينبشون القبور،هم باتوا على درجة عالية من التوحش والعدوانية،حتى أنهم ينكرون وجود شعب فلسطيني،ويقول القادمين الى هذه البلاد للإستعمار والإستيطان، لا يوجد شيء اسمه شعب فلسطيني ،وهذا اختراع عمره أقل من مئة عام،والعربي او الفلسطيني الجيد في نظرهم،هو العربي أو الفلسطيني الميت،

الآن يلغون اتفاقية الخليل،والتي سبقوها بسحب صلاحيات اشراف دائرة الأوقاف الإسلامية على الحرم الإبراهيمي، وأحالوها الى المؤسسة الدينية التابعة لمستوطنة ” كريات اربع” ،وبالأمس سموتريتش، عراب الإستيطان الديني ،وصاحب مقولات الحسم، عبر الضم والتهويد للضفة الغربية وتوسيع الإستيطان، باستخدام المقولات والأساطير التلمودية والتوراتية، وفي تدشين اقامة مستوطنة جديدة باسم ” دوررن” على ارض بلدة “طاروسا” الفلسطينية ،جنوب الخليل، يعلن الغاء اتفاقية الخليل وسحب صلاحية التخطيط والبناء من بلدية الخليل،وكذلك جرت المصادقة على بناء معهد استيطاني لتدريس التوراة بمساحة الف متر مربع في قلب مدينة الخليل.

هم يعتقدون بأن التعويض عن فشل مشروعهم بإقامة ما يعرف بإسرائيل الكبرى واسرائيل العظمى،وتغير ما يعرف بوجه الشرق الأوسط الجديد وفق رؤيتهم للسيطرة على المنطقة والإٌقليم،يجب ان يكون بديله، الإستمرار في سياسات ” الهندستين” الجغرافية والديمغرافية بحق الشعب الفلسطيني،عبر الطرد والتهجير القسري والتهويد والإستيطان، على طول وعرض مساحة فلسطين التاريخية،من أقصى نقطة في الجنوب وحتى أقصى نقطة في الشمال ،رأس الناقورة .

هم عقيدتهم تقوم على استمر ولادة الحروب،متسلحين بنظريات ” الفلسطيني والعربي اللذان لا يخضعان بالقوة،يخضعان بالمزيد منها”،هم يعتقدون بأن صنع السلام من شأنه ان يعمق خلافاتهم الداخلية،ويضع دولتهم على أعتاب حرب أهلية،وخاصة بأن الصراع يحتدم بين مكوناتها ومركباتها الأثنية والعرقية، على هوية الدولة ويهوديتها، فالقوى الصهيونية المتطرفة بشقيها الديني والقومي،والتي كانت على اطراف المشروع الصهيوني،اليوم أصبحت في قلبه،وتتحكم في مفاصل القرار السياسي الإسرائيلي،وفي الحكومات الإسرائيلية بقاءً وسقوطاً،وتريد ان تجعل من دولة الإحتلال،دولة شريعة” هالاخاة”،في حين القوى التي تحارب من أجل بقاء اسرائيل ك”دولة” ديمقراطية لمواطنيها على النموذج الغربي،تخسر مواقعها لصالح هذه القوى،في ظل مجتمع يهودي يغرق في العنصرية والتطرف،تتماهى معه قيادة عسكرية وأمنية وسياسية.

يغرقون الضفة بالمستوطنيات والمستوطنين،منذ ولادة هذه الحكومة في عام 2022،أكثر من 41709 وحدة استيطانية،أقيمت في الضفة الغربية ،وعدد المستوطنين حالياً في الضفة الغربية ومحيط القدس،يصل الى 746 الف مستوطن،حتى نهاية عام 2023 ،والعدد سيرتفع الى مليون مستوطن،وسياسة ممنهجة للإستيلاء على أكبر مساحة من الأراضي الفلسطينية بواسطة الإستيطان الديني والرعوي،وحتى العودة للمستوطنات،التي جرى اخلائها في شمال جنين “كاديم”و”حومش” و”غانيم” و”صانور”،في عام 2005، خطة الإنسحاب الإٍسرائيلي من قطاع غزة.

أما في القدس ،فنحن أمام ” تسونامي” استيطاني،شرق وشمال وجنوب المدينة،يغلق بوابات تواصلها الجغرافية والديمغرافية، مع محيطها الفلسطيني بإقامة ما يعرف بالمشروع الإستيطاني (E1)،3401 وحدة استيطانية، تغلق البوابة الشرقية لمدينة وتعزلها جغرافياً وديمغرافيا عن محيطها الفلسطيني،وتشطر الضفة العربية الى شمال وجنوب،وتغلق أي افق سياسي لإقامة دولة فلسطيني مستقلة،كما أنها تُوجد تواصل جغرافي ما بين مدينة القدس ومستعمرة ” معاليه ادوميم” .

أما في شمال مدينة القدس ،فنحن أمام مشروع استيطاني على أرض مطار مدينة القدس 9000 وحدة استيطانية،تغلق تواصل القدس مع رام الله وشمال الضفة الغربية،وتدمر عدد كبير من منازل قلنديا واراضيها الزراعية،أما في الجنوب،حيث أحزمة استيطانية تطوق قرى جنوب مدينة القدس وتفصلها عن مدن جنوب الضفة الغربية،بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور والخليل،أحزمة تمتد من مستوطنة جبل ابو غنيم ” هار هاحوما” وما يعرف بالقناة السفلى و”جفعات همتوس” و”جفعات هتحموتس” ، المقامتين على أراضي قريتي بيت صفافا وشرفات، ومستوطنة ” جفعات هشاكيد” المقامة على اراضي قرية الولجة ،وصولاً الى مستوطنة جيلو وجبل جيلو المقامة على أراضي مدينة بيت جالا ودير كريمزان.

هم يعملون ليل نهار على ان لا يكون هناك أغلبية ديمغرافية فلسطينية ،ما بين النهر والبحر ،ولذلك يستشعرون خطر الميزان الديمغرافي على “دولتهم”،ويعتبرون ذلك خطراً وجودياُ.

ولذلك عندما طرح ترامب خطته لتشكيل ما يعرف بمجلس السلام على قطاع غزة ” مجلس الوصاية الدولي” ،وهو الأخطر من مشروع الإنتداب البريطاني قبل مائة وثمانية أعوام،كان الهدف منه اسقاط حساب قطاع غزة من الجغرافيا الفلسطينية،واعتبارها ارض دولية تدار من قبل هذا المجلس،لا علاقة لها بفلسطين.

هذا صراع وجودي طابعه إحلالي،فالمحتل لا يرى في الشعب الفلسطيني ،سوى النقيض لوجوده على هذه الأرض،ولذلك هو يسعى لحسم سيادته وسيطرته على الأرض الفلسطينية،عبر سياسات الضم والتهويد وتوسيع وتكثيف الإستيطان.

فلسطين – القدس المحتلة

شاهد أيضاً

تراجع مؤشر النشاط الاقتصادي الإسرائيلي 0.4% في أيار

شفا – انخفض المؤشر الشهري للنشاط الاقتصادي في إسرائيل خلال شهر أيار/ مايو الماضي بنسبة …