
شفا – التصعيد الحالي بين إسرائيل وإيران سببه استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان، وسعي رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى استئناف الحرب مع إيران، خلافا لموقف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي يعلن أنه يريد إنهاء الحرب، ويمارس ضغوطا على نتنياهو في هذا الاتجاه.
التصعيد الحالي بإطلاق إيران صواريخ بالستية باتجاه إسرائيل جاء ردا على الهجوم الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت أمس، بادعاء إطلاق حزب الله قذائف صاروخية باتجاه بلدات حدودية إسرائيلية، رغم أن الجيش الإسرائيلي يحتل جنوب لبنان وينفذ هجمات متواصلة هناك، لكن المحللين الإسرائيليين اعتبروا، أمس، أن إسرائيل لا يمكنها الموافقة على المعادلة التي بموجبها إيران تستهدف إسرائيل ردا على هجمات إسرائيلية في بيروت.
واعتبر المحلل العسكري في صحيفة “يسرائيل هيوم”، يوآف ليمور، اليوم الإثنين، أن التصعيد الحالي يضع إسرائيل أمام معضلة، وهي “كيف وبأي حجم يجب الرد في إيران من دون الانجرار، مرة أخرى، إلى حرب مفتوحة”.
وأضاف ليمور أن إيران نفذت تهديدها بالرد ضد إسرائيل إذا هاجمت بيروت، وأن إسرائيل هاجمت بيروت رغم ضغوط ترامب ألا تفعل ذلك لمنع التصعيد.
وبحسبه، فإن “الهجوم الإسرائيلي في بيروت عبر بالأساس عن إحباط من الوضع في لبنان. فبعد أسابيع طويلة من وقف إطلاق نار وهمي، وقُتل خلاله 18 إسرائيليا، ومع تهديد دائم على بلدات الشمال، كان واضحا أن ذلك يتطلب شيئا أكبر من أجل كسر المعادلة الخطيرة التي يحدد حزب الله من خلالها الوضع”.
ووصف ليمور محاولة ترامب التوصل إلى تسوية مع إيران بأنه “أسوأ العوالم على الإطلاق”، وأن “النتيجة هي أن الهدف المعلن ’بإعادة الهدوء إلى بلدات الشمال’، لا يتحقق، وعمليا العكس هو الصحيح: البلدات تخضع لتهديد متصاعد’”.
وتابع أن “اختبار الهجوم (في الضاحية) سيكون بتغيير الواقع في ثلاثة أمور: هدوء في بلدات الشمال، الذي لم يتحقق في هذه الأثناء؛ الفصل مجددا بين الحلبة الإيرانية والحلبة اللبنانية، كي يستعيد الجيش الإسرائيلي الحرية بالعمل بشكل كامل؛ إضعاف حزب الله بواسطة هجوم دائم”.
من جانبه، أكد المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، على أن “نتنياهو سعى طوال الوقت إلى استئناف الحرب، وشكك في أن اتفاقا بين الولايات المتحدة وإيران سينجح فعلا في لجم البرنامج النووي الإيراني ويستوفي التوقعات الإسرائيلية من اتفاق كهذا”.
وشدد على أن “إطلاق الصواريخ الإيرانية هو نتيجة لتزايد شدة المواجهة بين إسرائيل وحزب الله”، لكن هرئيل اعتبر أنه في الغارة على الضاحية الجنوبية “اكتفى سلاح الجو بمهاجمة عدة شقق ومقرات لحزب الله، في منطقة غادرها معظم عناصر حزب الله على ما يبدو”.
وأضاف أن “التصعيد الإيراني، أمس، من شأنه أن يعكس ثقة بالذات متزايدة للقيادة الإيرانية بأنه بالإمكان الضغط على ترامب كي يتنازل في المفاوضات، ومن خلال استفزاز متعمد لإسرائيل. وفي خلفية ذلك، بدأ يتطور توتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وليس فقط أن ترامب، بشكل بارز، بحث عن طريقه إلى خارج الحرب مع إيران، فهناك مسؤولين في إدارته الذين يحاولون إبعاد الرئيس ومستشاريه بقدر الإمكان عن الفشل الذي تم تسجيله في الجهود لتغيير النظام في إيران”.
وأشار إلى أن “هذا يبدو أنه الخلفية لسلسلة التقارير التي نشرت في وسائل إعلام أميركية ضد إسرائيل، وبينها تقرير صحيفة نيويورك تايمز بأن إسرائيل تجسست على الأميركيين بهدف كشف تفاصيل سرية حول المفاوضات الحالية مع إيران”.
ولفت هرئيل إلى أنه “بما يتعلق بلبنان، فإنه ينبغي الاعتراف بأن العمليات الإسرائيلية هناك لا تؤدي إلى النتائج المرجوة. ورغم القصف الشديد على مواقع حزب الله ومخازن أسلحته في جنوب لبنان، فإن الجيش الإسرائيلي لا يحقق في هذه الأثناء أهدافه مقابل الحزب، الذي يواصل استخدام المسيرات المتفجرة بنجاعة، وتسبب باستمرار إصابات بين الإسرائيليين”.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.