
من “غزوة” حوارة الأولى الى “غزوة” حوارة الثانية ، بقلم : راسم عبيدات
في السادس والعشرين من شباط/ 2023،وعقب عملية فلسطينية، قتل فيها مستوطنان، أقدم غلاة وزعران المتطرفين على “غزوة” شاملة بحق بلدة حوارة – نابلس، تلك “الغزوة” التي حظيت بدعم ومؤازرة قادة المتطرفين من وزراء واعضاء كنيست اسرائيليين،وفي المقدمة منهم بن غفير الذي حضر الى حوارة لكي يشرف على تلك العملية،والتي قام المستوطنين خلالها، بإستهداف كل ما في طريقهم من بشر وشجر وحجر ومنازل ومركبات وطرقات،تكسير وتدمير وتخريب وقلع وإحراق،حيث أسفرت تلك ” الغزوة” عن شهيد وأكثر من 200 جريح وحرق 55 منزل و 13 مركبة .
تلك “الغزوة”،التي قالت بأن من يحكم الشارع والقرار السياسي الإسرائيلي ويمسك ب”عنقه” ،هم غلاة المتطرفين من الصهيونية بشقيها الديني والقومي، تلك القوى التي كانت على هامش المشروع الصهيوني،والتي تمكنت من التقدم الى قلبه،وباتت في ظل تفكك الأحزاب الإٍسرائيلية الكبرى،من تمسك ب”عنق القرار” السياسي الإسرائيلي،والحكومات الإسرائيلية بقاءً وسقوطاً،وهي التي كان نتنياهو ينحني امامها دوماً ويستجيب لكل شروطها وإملاءاتها،خوفاً من أن تسقط حكومته،ويخسر مستقبليه السياسي والشخصي،ولذلك تلك ” الغزوة” لم يحاسب من قاموا بها من المستوطنين،وحتى وإن نفذت اجراءات شكلية بحق البعض منهم،بقيت في الإطار الشكلي والحبس المنزلي.
ومنذ “غزوة” حوارة وجدنا،أن تلك الجماعات وممثليها ،إزدادوا تغلغلاً وحضورا في المؤسسات الأمنية والعسكرية والسياسية والشٌرطية الإسرائيلية،وشكل بن غفير جيش خاص به،سماه “الحرس الوطني” كمليشيا خاصة تأتمر بأوامره،وظيفتُها شن هجماتها على السكان العرب،بغرض تحقيق مشروع ” الهندستين” الجغرافية والديمغرافية للوجود الفلسطيني في فلسطين التاريخية،وبما يمنع من وجود اغلبية فلسطينية بين النهر والبحر،وأي إمكانية لقيام كيانية فلسطينية تؤدي لقيام دولة فلسطينية مستقلة على جزء من أرض فلسطين التاريخية،والتي يحرص سموتريتش وغيره من وزراء حكومة الإحتلال المتطرفين على تسميتها بأرض اسرائيل التاريخية.
من بعد “غزوة” حوارة الأولى،لم تعد هناك أي ضوابط أو قيود أو مسائلة أو محاسبة على اعتداءات المستوطنين على السكان الفلسطينيين،والتي باتت بشكل يومي،وتمتد على طول وعرض الضفة الغربية،وحتى في القدس والداخل الفلسطيني- 48-،تلك الهجمات التي لم تحظى فقط بموافقة قوى اليمين والتطرف،وتمنع اعتقالهم ومساءلتهم ومحاسبتهم،بل أن الجيش والشرطة يتواطئان معهم،ويساعدونهم في العدوان على المعتدي عليهم،وفي ظل تصاعد إرهاب المستوطنين،والذي حرصت دول اوروبا الغربية وأمريكا ، اصحاب المعاير المزدوجة والنفاق على تسميته بعنف المستوطنين، في وقت لا تتورع عن وصف نضال الشعب الفلسطيني بالإرهاب.
لكي تحظ ماء وجهها سواء أمريكا التي يجمع قادة ودول العالم على أنها رعاية الإرهاب العالمي ،أصدر الرئيس الأمريكي السابق بايد قراراً تنفيذياً على بعض المستوطنين المترفين وعد تنظيمات استيطانية ،كمنظمة ” للهافا ” و” ما يعرف بفتيان التلال،عقوبات شكلية بمنع سفرهم ودخولهم الى أمريكا،وحتى هذا الأمر عمل الرئيس الحالي ترامب على الغائه،في حين وزير حرب الإحتلال يسرائيل كاتس،عمد الى الغاء أوامر الإعتقال الإداري بجق المستوطنين المتورطين بجرائم بحق الفلسطينيين.
في حين في ظل تصاعد إرهاب المستوطنين بحق المواطنين الفلسطينيين، تدرس فرنسا وعدة دول أوروبية ،منها بريطانيا،على استحياء فرض عقوبات بتجميد اصول ومنع سفر بحق عدد من المستوطنين،في وقت يجب ان توجه تلك العقوبات الى الرؤوس المدبرة والجهات القائمة على تلك العقوبات،فعندندما يتم الموافقة وتشريع قانون اعدام الأسرى الفلسطينيين، فالجهة التي يجب معاقبتها ،هي مصلحة السجون وهكذا.
بالأمس السبت كانت “الغزوة” الثانية،والتي رأينا كيف أن المستوطنين يقتحمون البلدة بسيارات دفع رباعي تحت حماية الجيش ويهاجمون المواطنين ،ويصيبون عشرة منهم بجروح، هؤلاء المستونين،الذين لا تتوقف اعتداءاتهم ولو لحظة واحدة من مسافر يطا الى أذنا فالخليل والى بيت لحم فريفيها الشرقي والغربي ومروراً بالقدس الى رام الله وقراها ونابلس وطولكرم وقلقيلية وجنين في إطار حربهم الشاملة على الجنود الفلسطيني،وحتى المساجد والكنائس لم تسلم من اعتداءاتهم،القيام بمحاولات حرق العديد منها وخط شعارات عنصرية على جدرانها،وشتم والبصق على مطارنتها ورهبانها.
هذا المجتمع الدولي الذي طوال 78 عاجزاً عن محاسبة اسرائيل عن جرائمها،والتي جعل ترامب كما قال بوتين دولة فوق القانون الدولي يفرون لها الحماية السياسية والقانونية،ويعاقبون أي مؤسسة دولية أو دولة تفرض عقوبات عليها،والقول بأن حقوق الإنسان تبدأ بإسرائيل وتنهي بها،
هذا المجتمع الدولي اذا لم يتحرك بشكل جدي وفعلي،لكي يعيد الهيبة والإحترام للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني،والذي نرى سقوطه المريع على بوابات غزة وجنوب لبنان وفي الضفة الغربية والقدس وفنزويلا وكويا وكولومبيا وغيرها من الدول، فأعتقد بأننا ذاهبون نحو الفوضى الشاملة.
هؤلاء المستوطنين المتطرفين وقادتهم والمسكونين بأساطير واحلام تلمودية وتوراتية،والذين يشكلون جيشهم الخاص،والذي يذكر بمليشياتهم الخاصة قبل النكبة عام 1948 ” “هاغانا” و”أرغون” و”شتيرن” و”البلماخ” و”ايتسل” و”لحي”.،قبل ان يعمل مؤسس الدولة العبرية بن غوريون، الى توحيدها ضمن ما يعرف بجيش الشعب ، فإنها ستقود المنطقة والإقليم الى الخراب والدمار والمزيد من الحروب.
وفي الختام هذه السلطات والدول العربية الرسمية،التي لا تجيد سوى ما يعرف بسياسة سحب الذرائع ،والإسطوانة المشروخة نشجب ونستنكر وندين ونطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته، اذا لم تتبن استراتيجية جديدة، توظف فيها المصالح وكل الطاقات والإمكانيات العربية والإسلامية في السياسة والحروب التي تشن عليها، فهي ذاهبة نحو فرض المزيد من الهيمنة السياسية والعسكرية والأمنية عليها،وخلق المزيد من الكيانات الإجتماعية المتشظية عن الدول الأم.
فلسطين – القدس المحتلة
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.