
لا أُخفيكِ سِرّاً ، بقلم : حسام غانم
لا أخفيكِ سراً
بأنني صاحبٌ بلا صادٍ ،
وآخري كافٌ كثيرة
وأنّي انكسار الحياة
في غفلةٍ مني
وأنتِ أنتِ الجبيرة
لا أُخفيكِ سراً
بأن الطرقات التي مررتُ بها
كانت تُشبهني
مُتعبةٌ
مُثقبة الأحلام ،
تُضيءُ قليلاً
ثم تنطفئُ كقصيدةٍ
نسيتُ قافيتها الأخيرة
وأنني كلما حاولتُ أن أكون نجمةً
خذلتني السماء ،
وكلما حاولتُ أن أكون بحراً
خانني الموجُ
وأعادني إلى ضفافي
أكثر غُربةٍ و حيرة
ثمَّ جِئتِ أنتِ
فأصبح للريحِ بيتٌ
وللغيمِ معنى ،
وللوقتِ نافذةٌ تطل على الربيع
وللثواني فراشاتٌ ملونةٌ
تُلبسني جناحاتٍ
وتطيرني لأبعد جزيرة..
جئتِ
كالموت كالميلاد كالنشور
فارتبكت في دمي الفصول
وصارت أصابعي تكتب اسمكِ
كما يكتب المؤمن صلاته
وكما تبصر بعد الظلامِ النورَ
وتعانق الضوء بألف يدٍ
عيون القلب الضريرة
لا أخفيكِ سراً
بأني كنتُ رجلاً
يُجيدُ الهروب من الحبِ
حتى حاصرتني عيناكِ
فاستسلمتُ لكِ
كمدينةٍ تفتح ُ أبوابها
للغزو الجميل
بلا أدنى مقاومةٍ
أومُحاولةٍ للنجاةِ
ونثرت الورد على جيوش عينيك
بلا أي معاركٍ أو ذخيرة
لا أخفيكِ سراً
بأني أحبكِ
بطريقةٍ لا تشبه الحب
كما يحب البحر شاطئهُ،
يعودُ إليهِ ألف مرّةٍ
لا يمل الوصول
ولا يعلم ما سرّ هذا الجذب
ولا يُدركُ سببه
أو يفك شيفرة تفسيره
وأحبكِ كثيرا
كما تُحب القصيدةُ شاعرَها
تغفرُ له جنونه
وتقيمُ لهُ مملكةً من الكلمات
تكونينَ أنتِ وحدكِ
على تاجها الأميرة..
لا أخفيكِ سراً
أنكِ امرأةٌ خطيرة
تتمرد على قوانين الفيزياء
وتشيد باختلاف هندسة الحياة
للقلب ِصرحاً وبناء
ولو كان للحب عاصمةٌ
لكنتِ عرشها
ولو كان للعشقِ دينٌ
لكان وجهكِ كتابهُ المقدس
ولو كان للشتاء روزنامة غيثٍ
لكنتِ كل أيامه المطيرة
لا أخفيكِ سراً
أنني أشتهيكِ جداً
وأشتهي تلك المسافة الصغيرة
بين عينيكِ وعيني
حين يصبحُ العالم خارج الحساب
وأنتِ الحريق الجميل
الذي لا أحاولُ إخماده
أو أؤجل ولوج اشتعاله
أو أجيد اقتراف خطيئة تأخيره
لا أخفيكِ سراً
أنكِ حين تمرين في خاطري
يتبدّلُ نظام الكون كُلّهُ
تتأخر الساعات عن مواعيدها
وتنسى الأرض دورانها
وأقف أنا
كطفلٍ وجد البحر لأول مرة
واكتشف أن الغرق في عينيكِ
رائعٌ جداً ومدهشٌ
كمونديالٍ موعودٍ للكرة المستديرة
لا أخفيكِ سراً
أنك أحد أهم أسباب قوتي
ونقطة ضعفي الأخيرة
فخذي من قلبي ماتشائين
خذي نبضهُ
خذي قلقهُ
خذي لياليه وسنواتهِ
ونامي على وسادته الأثيرة
واتركي لي شيئاً واحداً
فقط لاغير
أن أبقى الرجل الذي
إذا ذُكرَ اسمكِ أمامه
ابتسم طويلاً
كأن الدنيا وُلدت لتوّها
وشعر أنه بحبكِ
أغنى رجلٍ في الكون
وأن البلاد كل البلاد
لم يبقَ بها حروبٌ
أوأمراضٌ معضلةٌ
ولا عوزٌ أوناسٌ فقيرة..
لا أخفيكِ سراً
أني أحبك كثيراً وكثيرا وكثيرا
وأن الشعر كل الشعر
في حضرة حبكِ
لا يسمّن أو يغني من جوعٍ
وليست ياحبيبتي
كل الكتابات سوى ولائم انتظارٍ
ومُجرّد تصبيرة للقلب
حتى يجيء موعد اللقاء
ويعلن عناقك وضمك نفيره..
- – حسام غانم – سوريا
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.