1:58 مساءً / 1 يونيو، 2026
آخر الاخبار

الامتحانات الإلكترونية في الجامعات: خطوة نحو التطوير أم تحدٍّ جديد للطلبة؟ بقلم : د. سونيا شحادة

الامتحانات الإلكترونية في الجامعات: خطوة نحو التطوير أم تحدٍّ جديد للطلبة؟ بقلم : د. سونيا شحادة


قراءة في تجربة تقييم المساقات الإلكترونية في التعليم العالي


مع اقتراب انتهاء الفصل الدراسي، تشهد مختبرات الحاسوب في الجامعات الفلسطينية حركة متزايدة مع انطلاق الامتحانات الإلكترونية للمساقات التي تم تقديمها عبر التعليم عن بُعد أو المنصات التعليمية الرقمية. وقد أصبحت هذه الامتحانات جزءًا رئيسيًا من منظومة التعليم الجامعي، تماشيًا مع التطور الرقمي الذي يشهده قطاع التعليم العالي.


تمثل الامتحانات الإلكترونية تطورًا طبيعيًا في إطار الثورة التكنولوجية التي أثرت بجوانب العملية التعليمية كافة. فمن خلال إتاحة المحاضرات والمحتوى التعليمي على المنصات الرقمية، يبدو منطقيًا أن تتكيف وسائل التقييم لتصبح جزءًا من هذا التحول، ما يساعد على تحقيق التناسق بين أساليب التدريس وطرائق التقويم.
تتميز الامتحانات الإلكترونية بعدة مزايا، منها تسريع عملية التقييم وتوفير الدقة في التصحيح، خاصة بالنسبة للأسئلة الموضوعية. كما أنها تقلل من الاعتماد على الورق وتخفف العبء الإداري الذي يتطلبه إعداد وتصحيح وأرشفة الاختبارات التقليدية. إلى جانب ذلك، تسهم هذه النوعية من الاختبارات في تعزيز ثقافة التحول الرقمي داخل الجامعات، مما يدفع الطلبة إلى اكتساب مهارات تقنية أصبحت أساسية في سوق العمل الحديث. استخدام الأنظمة الإلكترونية لم يعد رفاهية بل ضرورة ضمن الحياة الأكاديمية والمهنية.


ورغم فوائدها العديدة، تواجه الامتحانات الإلكترونية تحديات لا تخلو من الأهمية. فالكثير من الطلبة يعانون من القلق أثناء تقديمها، ليس فقط لتحديات المادة الدراسية، ولكن بسبب الخشية من مشكلات تقنية محتملة مثل ضعف الإنترنت أو أعطال الأجهزة المفاجئة. إضافة إلى ذلك، ينتقد بعض الطلاب طبيعة هذه الاختبارات ويرون أنها قد تركز على السرعة أكثر من جودة التفكير والتحليل، وخاصة إذا كانت تعتمد على أسئلة محدودة بوقت قصير أو تركز على خيارات متعددة الإجابة. لذلك، من الضروري تصميم الاختبارات بذكاء لتحقيق توازن بين قياس المعرفة وتنمية التفكير النقدي والمهارات التحليلية.


ولا تقتصر المسؤولية هنا على الطلبة فقط؛ فالجامعات تقع عليها مسؤولية توفير بيئة تقنية ملائمة وضمان عدالة التقييم بين الجميع. وهذا يشمل أجهزة وتجهيزات متطورة وإجراءات واضحة لحل أي عقبات تقنية قد تظهر أثناء الامتحان. كذلك، يعتمد نجاح الامتحانات الإلكترونية بشكل كبير على مدى جاهزية الطلبة وأعضاء هيئة التدريس للتعامل مع هذا النمط من التقييم، حيث إن التحول الرقمي السلس يستلزم تعزيز المهارات التقنية لدى الطرفين.


مع ذلك، لا ينبغي اعتبار الامتحانات الإلكترونية بديلًا كاملًا لكل أشكال التقييم التقليدية. بل يتمثل الهدف في إيجاد نظام متكامل يوفق بين التكنولوجيا وأصول العملية التربوية، لضمان أن تكون عملية التقييم انعكاسًا دقيقًا لمهارات الطلبة فهمًا وتحليلًا وتطبيقًا، وليس مجرد قياس لما تم حفظه.


في الختام، تعكس الامتحانات الإلكترونية واقع التحول الرقمي في التعليم العالي، مقدمة فرصًا كبيرة لتحسين جودة وكفاءة التقييم. ولكن نجاحها الفعلي يعتمد بشكل أساسي على مدى قدرتها على تحقيق معايير العدالة، وضمان جودة التعليم، وتعزيز تجربة الطالب التعليمية. ومع استمرار النقاش بين المؤيدين والمتحفظين، يبدو أن مستقبل التقييم الأكاديمي يمضي قدمًا في اتجاه مزيد من الاعتماد على التقنيات الرقمية، مع الاستمرار في تقييم الأداء والتطوير بما يحقق أفضل النتائج للجميع.

  • – د. سونيا شحادة – باحثة – جامعة فلسطين التقنية خضوري فرع رام الله

شاهد أيضاً

الصين تعرب عن قلقها البالغ إزاء تحرك اليابان لتعميق التعاون مع الناتو

شفا – (شينخوا) تعرب الصين عن قلقها البالغ إزاء تحرك اليابان لتعميق التعاون مع الناتو، …