11:51 مساءً / 29 مايو، 2026
آخر الاخبار

وجع الفقد الذي لا يهدأ .. رثاء الصديق ورفيق الدرب ماهر العفيفي “أبو محمود” ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

وجع الفقد الذي لا يهدأ .. رثاء الصديق ورفيق الدرب ماهر العفيفي "أبو محمود" ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

وجع الفقد الذي لا يهدأ .. رثاء الصديق ورفيق الدرب ماهر العفيفي “أبو محمود” ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

ما أقسى أن يتكرر الوجع قبل أن يهدأ الأول، وأن يفتح الفقد أبوابه واحدًا تلو الآخر دون مهلةٍ للقلب كي يلتقط أنفاسه. وما أصعب أن يفقد الإنسان رفاق دربه الذين كانوا جزءًا من تفاصيل يومه، وملامح ذاكرته، وصوتًا داخليًا يرافقه في كل المواقف.

فقدنا قبل أكثر من عامين رفيق الدرب، الدكتور أدهم حسونة، عضو المكتب الحركي للصحفيين في إقليم شرق غزة، ذلك الرجل الذي حمل همّ الكلمة والرسالة، وكان حاضرًا في الميدان كما في الموقف، ثابتًا في المبادئ، صادقًا في الانتماء، قريبًا من الناس، لا يتأخر عن واجب ولا يتراجع عن مسؤولية.

وما إن بدأ القلب يعتاد ثقل الغياب، حتى جاء الفقد الثاني أشد وأقسى .. برحيل رفيقي الأقرب إلى القلب، الزميل الصحفي ماهر العفيفي، عضو المكتب الحركي للصحفيين بإقليم شرق غزة، الذي انتقل إلى رحمة الله في مصر بعد صراعٍ مع المرض، وفي ظروفٍ بالغة القسوة، وسط حصارٍ خانقٍ وتأخرٍ مؤلم في إجراءات تحويله للعلاج خارج القطاع، حتى انتهى به المطاف إلى الغياب الأبدي.

كان ماهر العفيفي حالةً إنسانيةً قبل أن يكون اسمًا مهنيًا. لم يكن مجرد صحفي، بل كان شهيد واجبه الإنساني والمهني، رجلًا عاش تفاصيل الناس، ونقل وجعهم، وحمل همومهم دون كلل أو تراجع. عرفناه صادق الكلمة، نقي السريرة، لا يعرف المواربة، ولا يتعامل إلا بضميرٍ حيٍّ ومسؤولية عالية.

امتاز بالشهامة والرجولة بمعناها الحقيقي؛ لا تلك التي تُقال في الخطابات، بل التي تُرى في المواقف. كان إذا اشتد الظرف ازداد ثباتًا، وإذا ضاقت السبل اتسع قلبه للآخرين. لا يطلب لنفسه شيئًا، ويمنح غيره كل ما يستطيع.

محبة الناس له لم تكن عابرة، بل كانت انعكاسًا طبيعيًا لصفائه وقربه وطيب معشره. الجميع كان يجد فيه الأخ والسند، والصديق الذي لا يتخلى، والزميل الذي يشاركك الحمل قبل الكلمة.

وفي المواقف الإنسانية، كان ماهر حاضراً بلا انتظار، يمد يد العون، يواسي، يساند، ويخفف عن الآخرين حتى وهو يواجه أوجاعه الخاصة. لم يكن يومًا متفرجًا على الألم، بل كان جزءًا من محاولات تخفيفه عن الجميع.

رحل ماهر في صمتٍ جسّد قسوة الواقع، لكن اسمه لن يغيب. سيبقى حاضرًا في الذاكرة، وفي كل موقفٍ نبيل، وفي كل كلمة صدق، وفي كل مهنةٍ تُمارس بأمانة.

نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجعل معاناته في ميزان حسناته، وأن يكتب له أجر الصبر والمرض والحصار، وأن يجمعه بمن سبقوه من الصالحين.

  • – الصحفي سامح الجدي – كتب أمين سر المكتب الحركي للصحفيين – إقليم شرق غزة

شاهد أيضاً

مقالة خاصة: من إطلاق الأقمار الصناعية إلى توليد الطاقة الكهروضوئية… التعاون الصيني المصري في المجالات الناشئة يتسارع

شفا – (شينخوا) يصادف العام 2026 الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر. وعلى …