
الوجه الحقيقي للمينيونز ، بقلم : الفيلسوف والمفكر الإسلامي م. محمد نبيل كبها
ماذا تعرف عن المينيونز؟ ماذا تعرف عن سلسلة أفلام الإنمي الشهيرة والجميلة والمضحكة هذه؟
البديهي للجميع أنها مخلوقات صغيرة صفراء أسطوانية الشكل، أو على شكل كبسولة شبيهة بنبتة البطاطا، بعينان مستديرتان وأحيانا بعين واحدة، يملكون ثلاثة أصابع فقط فى كل يد، ويرتدون سالوبيت (آفرول) جينز أزرق عليه شعار حرف “G”، لديهم القدرة على تحمل الصقيع والبرد، والعيش في الفضاء والفراغ لعدم حاجتهم للأكسجين من أجل التنفس،
جميع كائنات المينيونز ذكور فقط، ولا توجد بينهم أي إناث، عُرفوا بسلوكهم المضحك، ولغتهم الغير المفهومة.
ظهروا في بادئ الأمر في سلسلة أفلام الانمي الشهيرة (“أنا الحقير”Despicable Me)، حيث كانت غايتهم إرضاء سيدهم الشرير “غرو” ومساعدتهم في إنجاز مهماته القذرة بتفان مضحك، ولشعبيتها الهائلة ولغتها المضحكة، ومقالبها العشوائية والفكاهية التي لا تنتهي، أصبحت أيقونات في الثقافة الشعبية. ليتم انتاج فيلم انمي خاص بهم تحت عنوان “المينيونز Minions”، والذي كانت غايتهم الوحيدة فيه البحث عن أعنف وأغلظ الأشرار في التاريخ لخدمته بطريقة مجنونة وعشوائية والإنصياع له بروح الدعابة والعاطفة.
إنهم مسليون حقّاً، لغتهم الغريبة والفريدة والغير مفهومة والتي تُعرف باسم “لغة المينيونز” تبدو عشوائية، ولكنها مضحكة، كما أنهم يتميزون بالسلوك الطفولي والبريء، بالإضافة إلى حماسهم الدائم، وعملهم المتفاني، فهم مخلصون جدا لسيدهم ذو التحولات السوسيولوجية الدوغمائية، دون وجود أي طقس معرفي تتحرك فيه عقولهم.
لكن بالغوص في الظواهر الثقافية لحقيقة «المينيونز» سيجلب انتباه الجماهير أن المسألة لم تكن تتعلق بجاذبيتهم الواسعة، بل برؤى مثيرة للاهتمام.. فمن أين جاءت هذه الكائنات الصفراء والمضحكة؟
الطريقة التي ظهرت بها هذه المخلوقات كانت عبر عملية تُعرف بـ “التولد التلقائي الحيوي (Abiogenesis)”، حيث ظهروا في باكورة الزمن من خلية صفراء كانت تتربع لوحدها على صحن الكوكب، ثم تطوروا مع مرور الزمن إلى كائنات المينيونز، وتكاثروا -مع العلم أنهم ذكور فقط، ولا يوجد بينهم إناث!!- وهناك فكرتان خطيرتان في جزئية ظهورهم وتكاثرهم.
الأولى- طريقة ظهورهم أشبه بطريقة التطور الداروينية لعالم التاريخ الطَبيعي والأحيائي والجيولوجي البريطاني تشارلز روبرت داروين (Charles Robert Darwin).
والثانية- المينيونز كلهم ذكور.
بالنسبة لمبتكر هذه الكائنات الصفراء المسلية، وهو مخرج الرسوم المتحركة “پيير كوفان”، فالجواب كان في غاية البساطة حول هذه الكائنات الذكورية، حيث قال في مجلةThe Wrap” “: “نظرا لمدى حماقتهم وغبائهم، لا يمكنني أن أتخيلهم نساء”، فهو يرى أن الذكور مطحونون بالغباء والحماقة، خلاف الإناث المتعففات على أن يكنً في مكان تعمّه المواقف الغبية والساذجة.
لكن بالنسبة لي ما زل السؤال عالقاً، فكيف تكاثروا دون وجود أنثى واحدة على الاقل بينهم!! السنافر كان بينهم انثى، لكن المينيونز لا وجود للجنس الآخر في أوساطهم، فكيف تكاثروا؟ وهل هذا يراد منه تصدير مفهوم الشذوذ؟! أم أن الفكرة هي استبعاد وجود الخالق عبر تنحية فكرة الخلق المباشر، والاستعاضة عنها بكون أزلي ومخلوقات خالدة لا تموت؟! حيث أن المينيونز كائنات خالدة منذ الأزل كما صورها مبتكرها، لذلك لمست شيئا من ذلك في هذه الكائنات الخيالية الصفراء!!
وكأن المينيونز اعادة صياغة لنظرية التطور؟! ولكن لفئة الأطفال، حيث تبدأ حكايتهم في صبيحة احدى الحقب الغابرة بخلية صفراء واحدة، تطورت مع مرور الزمن إلى كائنات المينيونز، والذين يجدون أنفسهم لوحدهم دون سيد يخدمونه ويقودهم، فيتملكهم الحزن والإكتئاب، لتبدأ رحلتهم حول العالم في البحث عن أسوأ الأشرار لينساقوا تحت رايته.
فكانت البداية من دينوصور تى ركس، وحتى نابليون، لكنهم يَخْفِقون في كل مرّة بالاحتفاظ بزعيمهم، حتى عثروا في نهاية مشوارهم على مجرم لئيم وحقير “غرو”، كان ذائع الصيت في سفالته ورذالته.
ورغم تفاهة هذه الكائنات الصفراء وسيدهم الحقير، إلا أنها لاقت حبّاً عظيماً، بل ونجحت سلسلة أفلام الانمي التي تحكي قصتهم نجاحا تجارياً ضخماً على مستوى عظيم، جعلت من المنتجين لهذه الشخصيات وهذه السلسلة الساذجة “Despicable Me” أن ينتجوا سلسلة أتفه منها “Minions”، مهمتهم الوحيدة هي البحث عن أقذر وأحقر الزعماء على مر التاريخ من أجل أن يسوسهم، وهذا هو معنى كلمة المينيونز”Minions”، أي: “مرؤوس”، “خادم”، “زيدي”، “تابع”، “خاضع” في أبسط معانيها، لشخص في موقع سلطة. ويعود أصل المصطلح إلى اللغة الفرنسية الوسطى، حيث كانت كلمة «mignon» تعني «الرقيق» أو «الجميل».
وفي اللغة العامية البريطانية، غالبًا ما يُستخدم مصطلح «minion» لوصف شخص يبدي استعدادًا مفرطًا لخدمة الآخرين إلى درجة التملق. ويحمل هذا المصطلح دلالة ازدرائية بعض الشيء، حيث يشير إلى أن الشخص حريص جدًّا على إرضاء الآخرين على حساب وقته وكرامته ومبادئه.
وفي زمننا المعاصر، يمكن أن يشير مصطلح «minion» على الموظف الصغير. الذي يقوم بالأعمال الصعبة الروتينية، لضمان سير العمل، فالموظف عادة لا يتمتع بسلطة كبيرة في حد ذاتها، لكنه ضروري لضمان سير العمليات الأكبر.
قال جوناس هانواي ذات مرة: ”إن إحسانه الكبير للفقراء يجعله تابعًا للشعب”.
وهذا هو الوجه الحقيقي للمينيونز.. أن يكون الإنسان خادماً وتابعاً وخاضاً لغيره، ومشطور عن المعنى الحقيقي الذي خُلق لأجله.. ألا وهو أن يكون الخليفة.
الفيلسوف والمفكر الإسلامي والأديب الفلسطيني محمد نبيل كبها
عضو الإتحاد العام لكتاب وأدباء فلسطين، والعرب، والإتحاد الدولي للمثقفين، وجامعات العلوم والبحوث والثقافة، ومنتدى الكتاب العربي.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.