5:08 مساءً / 14 مايو، 2026
آخر الاخبار

حين تبتسم “الجميزة” في وجه المستحيل ، بقلم : د. سهير يوسف سحويل

حين تبتسم “الجميزة” في وجه المستحيل ، بقلم : د. سهير يوسف سحويل

هنا غزة، يقولون إن العالم قرية صغيرة، لكننا في غزة نؤمن أن غزة هي “العالم” في زجاجة، زجاجة قديمة، متينة، وعصية على الكسر. إذا أردت أن تتعلم فن الحياة من “لا شيء”، فلا تذهب إلى دورات التنمية البشرية المملة، بل تفضل بزيارة مخيم فلسطيني، حيث تُصنع المعجزات بوابل من الضحك والقهوة المغلية على الحطب.

فن “التدبير” الغزي


في غزة، نحن لا نصلح الأشياء، نحن “نُحييها”. الغسالة التي تعود لعهد السبعينات لا تزال تعمل بفضل عبقرية “أبو العبد” وجهاز تحويل عجيب لا يفهمه إلا هو. هذا النوع من “الفهلوة” ليس مجرد مهارة، بل هو فلسفة بقاء. نحن الشعب الوحيد الذي يمكنه تحويل علبة سردين فارغة إلى هوائي يلتقط إشارات من المريخ إذا لزم الأمر!

الجو العام: بين “الجميزة” والكون


بعيداً عن حدودنا الضيقة، يبدو العالم اليوم وكأنه يمر بأزمة هوية. الجميع يركض خلف “الترند”، والكل يبحث عن السعادة في شاشات الهاتف. لكننا هنا، ورغم كل شيء، ندرك أن السعادة الحقيقية تكمن في تفاصيل بسيطة:

رائحة البحر: التي تغسل هموم مدينة كاملة في نزهة مسائية.

صوت “الجميزة”: تلك الشجرة التي شهدت كل شيء ولا تزال تمد غصونها كأنها تقول “أنا هنا”.

لمة العيلة: حيث “طنجرة المقلوبة” هي المركز الحقيقي للكون، وليس نيويورك أو باريس.

رسالة إلى “العالم الكبير”
يا أيها العالم الواسع، خذ منا “طول البال”، وخذ منا هذه القدرة العجيبة على السخرية من الأوجاع. نحن لا ننتظر أن تمطر السماء ذهباً، بل يكفينا أن تظل الشمس تشرق فوق مآذننا وكنائسنا، لتقول لنا إن يوماً جديداً يعني فرصة جديدة للضحك، وللعناد الجميل.

الخلاصة ياسادة
إذا كان العالم يغرق في التوتر، فنحن في غزة قد تعلمنا السباحة ضد التيار منذ زمن طويل. الجو قد يكون مغبراً أحياناً، لكن القلوب لا تزال تملك قدرة هائلة على “الفرح العفوي” الذي لا يكسره حصار ولا تمحوه السنين.

دمتم بخير، ودامت غزة بجمالها وعنفوانها.

شاهد أيضاً

فريق المحامين الدولي يقدم مذكرة للجنائية الدولية: "هيئة آثار إسرائيل" جريمة حرب وضم للضفة

فريق المحامين الدولي يقدم مذكرة للجنائية الدولية: “هيئة آثار إسرائيل” جريمة حرب وضم للضفة

شفا – في تطور قانوني عاجل ومفصلي، بعد أن صادق الكنيست الإسرائيلي في ١٢ مايو/أيار …