5:23 مساءً / 14 مايو، 2026
آخر الاخبار

فريق المحامين الدولي يقدم مذكرة للجنائية الدولية: “هيئة آثار إسرائيل” جريمة حرب وضم للضفة

فريق المحامين الدولي يقدم مذكرة للجنائية الدولية: "هيئة آثار إسرائيل" جريمة حرب وضم للضفة

شفا – في تطور قانوني عاجل ومفصلي، بعد أن صادق الكنيست الإسرائيلي في ١٢ مايو/أيار ٢٠٢٦ على قانون إنشاء “هيئة آثار يهودا والسامرة” التي تمنح إسرائيل صلاحية حصرية للاستيلاء على المواقع الأثرية والطبيعية في الضفة الغربية، وإخضاعها لوزارة التراث الإسرائيلية، بينما تحرم الفلسطينيين من أي دور في حماية تراثهم، قدّم فريق المحامين الدولي المناب عن الشعب الفلسطيني لدى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، برئاسة الكويتي الدكتور فيصل خزعل، وعضوية التونسيين شوقي الطبيب (الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب) وأكرم الزريبي (المتحدث باسم الفريق)، إلى جانب الفلسطيني سهيل عاشور (نقيب المحامين الفلسطينيين السابق)، مذكرة عاجلة تطالب بفتح تحقيق عاجل في هذا التشريع باعتباره جريمة حرب وجريمة تراث تهدف إلى طمس الهوية الفلسطينية وتكريس نظام الأبارتايد.

وقد ضمّ الفريق هذه المذكرة إلى ملف الشكوى الخاص بالضفة الفلسطينية المحتلة لدى مكتب المدعي الدولي، في وقت حرج للغاية يواجه فيه الفلسطينيون مصادقة الكنيست الإسرائيلي على مشروع يهدف إلى سرقة تاريخهم وهوية أرضهم تحت غطاء “حماية الآثار”.

وقال الدكتور فيصل خزعل، رئيس فريق المحامين الدولي: “هذا الملحق رقم ٥ يأتي في أعقاب مصادقة الكنيست الإسرائيلي في ١٢ مايو ٢٠٢٦ على قانون إنشاء ‘هيئة آثار يهودا والسامرة’ بالضفة الغربية، والذي يمنح إسرائيل صلاحية حصرية للاستيلاء على الآثار والأراضي في المناطق (ب) و(ج)، تحت إشراف وزير التراث (أميكاي إلياهو). القانون ليس إجراءً إدارياً، بل هو تتويج لسياسة الضم الصامت وتحويل التراث إلى أداة بيروقراطية للضمّ. صوّت لصالحه ٢٣ عضواً مقابل ١٤، وهو الآن في طريقه للقراءتين الثانية والثالثة. المنظمة الحقوقية الإسرائيلية ‘عيمق شافيه’ حذرت من أن القانون ‘يحوّل التراث إلى أداة سياسية ضد الفلسطينيين’ وينتهك القانون الدولي”.

ونقلاً عن وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، فقد صادق الكنيست الإسرائيلي في قراءته الأولى على مشروع قانون يقضي بإنشاء “هيئة آثار يهودا والسامرة” لتشرف على المواقع الأثرية في الضفة الغربية المحتلة، ووصفتها منظمة إسرائيلية حقوقية بأنها “أداة سياسية لتعزيز خطط الضمّ”. قدّم مشروع القانون عضو الكنيست أميت هاليفي من حزب الليكود، على أن تعمل الهيئة تحت مسؤولية وزير التراث الإسرائيلي، وتتمتع بصلاحيات واسعة تشمل مصادرة الأراضي، وإدارة الحفريات الأثرية، وتنفيذ قوانين الآثار في المناطق (ب) و(ج) بالضفة الغربية.

وأكمل الدكتور خزعل: “إن إنشاء ‘هيئة آثار يهودا والسامرة’ يشكل انتهاكاً خطيراً لنظام روما الأساسي، لجهة أنه يبني بنية مؤسسية لارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

أولاً: جريمة حرب تتمثل بالهجوم المتعمد على الممتلكات الثقافية، حيث تستولي إسرائيل على السيطرة الحصرية للمواقع الأثرية الفلسطينية، في انتهاك صريح لأحكام المحكمة الجنائية الدولية في قضية ‘المهدي’ التي جرّمت الاستيلاء على التراث.

ثانياً: جريمة حرب تتمثل بالاستيلاء واسع النطاق على الممتلكات دون مبرر عسكري، حيث يوفّر القانون آلية دائمة لمصادرة الأراضي تحت غطاء ‘حماية الآثار’، وهو ما أكدته محكمة العدل الدولية في فتوى ٢٠٢٤ بأنه يشكل انتهاكاً لحق الفلسطينيين في السيادة على مواردهم الثقافية.

ثالثاً: جريمة الأبارتايد، حيث يُقيم القانون نظامين قانونيين منفصلين في الأرض نفسها: نظام للمستوطنين يمنحهم السيطرة على التراث، وآخر للفلسطينيين يجردهم من هويتهم، في انتهاك لاتفاقية القضاء على التمييز العنصري.

رابعاً: نؤكد المسؤولية الجنائية لوزير التراث أميكاي إلياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش عن هذه الجرائم”.

وقد حصل القانون على تأييد ٢٣ عضواً مقابل ١٤ من أعضاء الكنيست الإسرائيلي، وسيُحال إلى لجنة التعليم والثقافة والرياضة تحضيراً للقراءتين الثانية والثالثة. كما كشفت مناقشات سابقة عن خطط لتوسيع عمل الهيئة لتشمل قطاع غزة تحت مسمى “هيئة آثار يهودا والسامرة وغزة”.

وحذرت منظمة “عيمق شافيه” الحقوقية الإسرائيلية من أن القانون لا يحمي الآثار، بل “يحوّل التراث وعلم الآثار إلى أداة سياسية ضد الفلسطينيين لتعزيز خطط الضمّ”، مشددة على أن القانون “يتعارض مع القانون الدولي” والاتفاقات السياسية الموقعة من إسرائيل، ووصفته بأنه “محاولة صريحة لاستخدام علم الآثار كغطاء للإجراءات التوسعية والأبارتايد”.

واختتم رئيس فريق المحامين الدولي تصريحاته: “القانون اجتاز قراءته الأولى، ومن المتوقع تمرير القراءتين الثانية والثالثة خلال ستين يوماً، والضرر الذي سيلحق بالتراث الفلسطيني سيكون فورياً ولا رجعة فيه. وقد قدّمنا طلباً عاجلاً من مكتب المدعي العام لتسجيل هذا الملحق، وإصدار أمر من دائرة ما قبل المحاكمة بإلزام إسرائيل بتعليق الإجراءات التشريعية لحين بتّ المحكمة، وإشعار جميع الدول الأطراف بأن أي تعاون مع هذه الهيئة قد يشكل مساعدة على جرائم حرب، وإدراج هذا القانون كنمط جديد من الأدلة في التحقيق الجاري بخصوص جرائم الضمّ والأبارتايد.

نظام روما صُمّم لحماية الروح الثقافية للشعوب تحت الاحتلال، وهذه الهيئة تسعى لفعل ما لا تستطيع الجيوش فعله، وهو محو الدليل على أن فلسطين تنتمي إلى الفلسطينيين. وعلى المحكمة أن تتحرك الآن، قبل القراءة الثانية، لتؤكد أن القانون الدولي يحمي التراث بقدر ما يحمي الحياة”.

والجدير بالذكر أن فريق المحامين الدولي يؤدي مهامه منذ تشرين الأول ٢٠٢٣ في الإنابة عن الشعب الفلسطيني لدى مكتب المدعي الدولي والمحكمة الجنائية الدولية، وخاض معارك قانونية وسياسية معقدة لصالح القضية الفلسطينية العادلة والشعب الفلسطيني، أدّت إلى إصدار مذكرات الاعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الحرب السابق يوآف غالانت.

شاهد أيضاً

شي يقيم مأدبة ترحيب للرئيس ترامب

شي يقيم مأدبة ترحيب للرئيس ترامب

شفا – (شينخوا) أقام الرئيس الصيني شي جين بينغ، اليوم (الخميس)، مأدبة في قاعة الشعب …