5:08 مساءً / 14 مايو، 2026
آخر الاخبار

ماذا لو التقت أضلاع المثلث المتساوية الثلاثة ، الحلقة الثانية :دور المجتمع في حماية الطفل ، بقلم : د. غسان عبد الله

ماذا لو التقت أضلاع المثلث المتساوية الثلاثة ، الحلقة الثانية :دور المجتمع في حماية الطفل ، بقلم : د. غسان عبد الله

كنا قد تناولنا في الحلقة الأولى دور الأسرة في حماية الطفل في ظل الحروب ،وفي هذه الحلقة الثانية، نتناول دور المجتمع الذي يشكل الأسرة الأكبر

بكل حزن وأسف شديدين، نرى اليوم السواد الأعظم من أبناء مجتمعنا، قد تخلى بل ونزل عن ظهر الجبل والصرح الشامخ المتمثل في عبق الأصالة: الأخلاق والقيم المستمدّة من العقيدة والديانات السماوية.

لم يكن صدفة قول المصطفى ” انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” التي هي بمثابة جذور للسلوك و نتاجه كون الإنسانَ كالشجرة، إن صلحتَ جذورَها أينعَتْ ثمارُها، وأبناء الأصلِ ليسوا إلا ثمرةَ التربيةٍ التي تعزّز وتُهذِّبُ الطباعَ حتى يتم تذويت الأخلاقُ وكل ما هو جميلَ كالعفوَ مثلا . لتكن التربية على الأخلاق من الداخل، وفق “من أصلح سريرته، أصلح الله علانيته” ، و كي لا تكون مجرد كلماتٍ تُردَّدُ بل قيماً تتم ممارستها كنهج حياة، يتوجب أن يكون الصدق فيها أول بذرة يليها التواضع والعفو والتطوع والكرم والاعتذار كشجاعة وليس ضعفا

حتى ننجز هذا، نحن بأمس الحاجة الى ثقافة حقوق الإنسان، وعيا وتطبيقا، اذ أن ثقافة حقوق الإنسان هي من أهم ركائز بناء المجتمعات الحديثة، وهي لا تقتصر على معرفة الإنسان بما له من حقوق التي تبدأ بادراك كرامته، وأيضا ما عليه من واجبات، مع الحرص الشديد على أن لا تكون هناك فجوة، مهما صغرت، بين الوعي والممارسة، هنا تأتي أهمي التربية الحقوقية والتي سنتعرض لها في الحلقة الثالثة “دو المدرسة الضلع الثالث للمثلث متساوي الأضلاع.


بهذا نضمن بأن لا تكون الأخلاق مجرد زينةً أو مزهرية أو ميدالية يتم تُعلَّيقها ، بل هي نهج دائم في حياتنا اليومية، هنا “نحن لا نُقل من نكون، ولكن فعلنا هو من يتحدث عنا، أي أن نكون ولا أن نتظاهر”.

هكذا تتعزز القيم الاجتماعية، داخل المجتمع ونحمي الإنسانية المُشتركة للبشرية جمعا و تتعزّز الروابط. الشخصية وبالتالي الجماعية، المنبثقة عن ثقافة الحرص والسلم الأهلي لبناء مجتمع متطور، يسوده نشر المحبة، ليس مجرد شعور عابر، بل كثقافة حياة وفعلٌ مستمر يبدأ من أعماق الذات ليمتد إلى الآخرين، كون المحبة جسر للتواصل الإنساني ​في عالم متسارع، تكون فيه المحبة كأقوى أداة لكسر الحواجز النفسية والاجتماعية، كونها اللغة العالمية التي لا تحتاج إلى ترجمة، وتتجاوز الاختلافات لتصنع أرضية مشتركة من الاحترام والتقدير.

​يتأتى ذلك من ممارسات يومية لنشر المودة و​المحبة التي أحيانا لا تحتاج إلى لفتات عظيمة؛ بل يكمن في التفاصيل الصغيرة التي تترك أثراً عميقاً، مثل:-

​التقدير الصامت: تقديم الشكر للأشخاص على أدوارهم العادية التي نعتبرها أحياناً “مسلّمات”.

​الدعم النفسي: أن نكون “مستمعين جيدين” لمن يمر بلحظة ضعف، فالمحبة هي أمان الحضور.

​إفشاء السلام: ليس فقط بالقول، بل بروح مسالمة تتقبل الآخر كما هو.

​وللمحبة دور في تعزيز المسؤولية المجتمعية، من خلال تحول الشخص الى انسان مدني، هنا تتلاشى
​فرص النزاع وتتنامى فرص التعاون.، حيث تختفي الأنانية لتعم روح الفريق والجسد الواحد وتصبح العدالة والصدق نابعين من الرغبة في الخير للجميع، وليس فقط من الالتزام بالقانون.


​ وختاما نؤكد على أن التربيةُ ليست تلقيناً بل تأصيلاً في زمنٍ صار فيه “الادعاء” صناعة، تبقى الأخلاقُ الراقية هي الجوهر الذي لا يُزوَّر. فلتكن أفعالنا كالطيب الذي يُذكّره الناسُ بعد رحيله، “.


ندعو الجميع الى أن نجعل من كل لقاء فرصة لنترك خلفنا أثراً طيباً، فالمحبة ي الإرث الحقيقي الذي لا يفنى.

  • – د. غسان عبد الله – القدس

شاهد أيضاً

فريق المحامين الدولي يقدم مذكرة للجنائية الدولية: "هيئة آثار إسرائيل" جريمة حرب وضم للضفة

فريق المحامين الدولي يقدم مذكرة للجنائية الدولية: “هيئة آثار إسرائيل” جريمة حرب وضم للضفة

شفا – في تطور قانوني عاجل ومفصلي، بعد أن صادق الكنيست الإسرائيلي في ١٢ مايو/أيار …