11:26 مساءً / 29 أبريل، 2026
آخر الاخبار

الانتخابات البلدية في الضفة الغربية ورفح: رسالة سياسية تتجاوز الصناديق وتؤكد وحدة الوطن ، بقلم : عمران الخطيب

الانتخابات البلدية في الضفة الغربية ورفح: رسالة سياسية تتجاوز الصناديق وتؤكد وحدة الوطن ، بقلم : عمران الخطيب

لم تكن الانتخابات البلدية التي جرت في الضفة الغربية ومحافظة رفح في قطاع غزة مجرد استحقاق إداري محلي، بل شكلت حدثًا سياسيًا بامتياز، حمل رسائل عميقة تتجاوز نتائج الصناديق ونسب المشاركة، لتؤكد حقيقة راسخة: الشعب الفلسطيني، رغم كل الظروف، ما زال موحدًا في الجغرافيا والهوية والهدف.


وبصرف النظر عن الجدل الدائر حول تفاصيل العملية الانتخابية وتباين السرديات، فإن جوهر المشهد يعكس فشل كل محاولات كسر الإرادة الوطنية أو فرض مشاريع التهجير والتفكيك. فالمشاركة في العملية الديمقراطية، حتى في ظل الانقسام والضغوط، تمثل فعلًا سياسيًا مقاومًا بحد ذاته، ورسالة واضحة بأن الفلسطيني متمسك بأرضه وبحقه في تقرير مصيره.


هذه الانتخابات تعيد التأكيد على وحدة الجغرافيا السياسية الفلسطينية، وتنسجم مع الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن، التي تقرّ بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، ضمن إطار حل الدولتين. كما تأتي في سياق دولي يشهد تحولات متسارعة، مع تزايد الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، خاصة بعد مخرجات المؤتمر الدولي الذي عُقد في الأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر 2025.


لكن الأهم من ذلك، أن هذا الاستحقاق يضع الجميع أمام مسؤوليات وطنية لا تحتمل التأجيل أو المناورة. فالحفاظ على المسار الديمقراطي لم يعد خيارًا تكتيكيًا، بل ضرورة استراتيجية لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس الشراكة والتعددية، في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا.


وعليه، فإن استكمال العملية الديمقراطية يجب أن يتحول إلى أولوية وطنية تبدأ بإنهاء الاحتلال في قطاع غزة، وتمر بإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني باعتباره مرجعية الشرعية السياسية، وصولًا إلى الانتخابات الرئاسية، بما يعيد إنتاج قيادة موحدة وقادرة على مواجهة التحديات.


في المقابل، فإن استمرار الخطاب الداخلي المتشنج، وحملات التحريض وتبادل الاتهامات، لا يخدم سوى الاحتلال، ويمنحه فرصة مجانية لتعميق الانقسام وإضعاف الجبهة الداخلية. لقد آن الأوان للانتقال من منطق المناكفة إلى منطق الشراكة الوطنية.


إن اللحظة السياسية الراهنة، بما تحمله من تحولات دولية متزايدة لصالح القضية الفلسطينية، تفرض إعادة صياغة الأولويات الوطنية، واستثمار هذا الزخم الدولي في معركة تثبيت الحقوق، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة، وعاصمتها القدس.
ما جرى ليس مجرد انتخابات… بل اختبار وطني جديد أثبت أن وحدة فلسطين ليست شعارًا، بل حقيقة سياسية تتجدد بإرادة شعبها.

عمران الخطيب

شاهد أيضاً

محمد علوش يرافق وفداً من السفارة الصينية في زيارة تفقدية إلى بلدة عطارة

محمد علوش يرافق وفداً من السفارة الصينية في زيارة تفقدية إلى بلدة عطارة

شفا – قام محمد علوش، عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، بزيارة تفقدية إلى …