
تراثنا حضارتنا…إشعاع وتأثير الحضارة الحمادية في العصر الوسيط في افتتاح شهر التراث بأكاديمية الوهراني ، بقلم : د. باغور يمينة عضو الأكاديمية
افتُتحت اليوم بوهران سلسلة الندوات العلمية التي تشرف عليها أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي بالتعاون مع المجلس الأعلى للغة العربية في إطار الاحتفاء بشهر التراث بمحاضرة علمية تناولت إحدى أبرز محطات التاريخ الحضاري في الجزائر الوسيطة، ممثّلة في الحضارة الحمادية.
وقد قدّمت المحاضرة الافتتاحية الدكتورة أميرة صافي زتير أستاذة محاضرة مؤهلة في التراث من المدرسة المتعددة العلوم للهندسة المعمارية والعمران (الجزائر العاصمة) حيث خصّصت مداخلتها لبحث “العمارة في الحضارة الحمادية”، مسلّطة الضوء على الأبعاد الجمالية والوظيفية والرمزية لهذا التراث العمراني الذي يُعدّ شاهدًا حيًّا على تطور الفكر المعماري في العصر الوسيط.
واستهلّت المحاضِرة عرضها بوضع الحضارة الحمادية في سياقها التاريخي، باعتبارها إحدى أبرز الكيانات السياسية والثقافية في المغرب الأوسط خلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر، حيث تميزت بإسهاماتها العمرانية التي تجسدت بشكل خاص في مدينة قلعة بني حماد، المصنّفة ضمن التراث العالمي لليونسكو لما تحمله من قيمة حضارية استثنائية.
وتوقّفت المحاضرة عند الخصائص المعمارية المميزة لهذه الحضارة، من حيث تخطيط المدن وتنظيم الفضاءات واستخدام المواد المحلية إضافة إلى الزخارف الهندسية التي تعكس تفاعلاً بين البعد الجمالي والوظيفي. كما أبرزت كيف شكّلت العمارة الحمادية تعبيرًا عن السلطة السياسية والرمزية الدينية، من خلال القصور والمساجد والمنشآت الدفاعية.
وفي قراءة أنثروبولوجية للفضاء المعماري، أشارت الدكتورة إلى أن العمارة الحمادية لا يمكن فهمها فقط بوصفها بناءً مادياً، بل باعتبارها “نصًا ثقافيًا” يُجسّد أنماط العيش والعلاقات الاجتماعية وتمثلات الإنسان لذاته ولمحيطه. وهو ما يجعل من دراسة هذا التراث مدخلاً لفهم أعمق للهوية الحضارية الجزائرية.
وقد شهدت الندوة تفاعلًا لافتًا من الحضور، من أساتذة وباحثين حيث فُتح باب النقاش حول سبل تثمين هذا التراث المعماري وإمكانيات إدماجه في مشاريع التنمية الثقافية والسياحية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالحفاظ على المواقع الأثرية.
وتندرج هذه المحاضرة ضمن برنامج علمي ثري سيتواصل طيلة شهر التراث، من خلال سلسلة من الندوات التي تهدف إلى إعادة قراءة الموروث الثقافي الجزائري بمقاربات متعددة التخصصات، تجمع بين اللغة والتاريخ والأنثروبولوجيا، بما يعزّز الوعي بأهمية التراث كرافد أساسي للهوية والتنمية.
وبهذا الافتتاح، يؤكد المنظمون أن شهر التراث ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل فضاء علمي للنقاش وإنتاج المعرفة وفرصة لإعادة ربط الحاضر بالماضي في أفق بناء مستقبل ثقافي أكثر وعيًا وارتكازًا على الجذور.


شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.