10:01 مساءً / 16 أبريل، 2026
آخر الاخبار

الجامعات الفلسطينية في مواجهة الأزمات: إدارة أم ارتباك؟ بقلم : د. سونيا شحادة

الجامعات الفلسطينية في مواجهة الأزمات: إدارة أم ارتباك؟ بقلم : د. سونيا شحادة

الجامعات الفلسطينية في مواجهة الأزمات: إدارة أم ارتباك؟ بقلم : د. سونيا شحادة


قراءة تحليلية في واقع إدارة الأزمات في مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية


في خضم واقع متقلب تحكمه متغيرات متسارعة، أصبحت الجامعات الفلسطينية في مواجهة مباشرة مع الأزمات المتشابكة التي تحيط بها، مما يضعها أمام اختبار حقيقي لقدرتها على التكيف والاستمرارية. بين الضغوط المالية، والاضطرابات الميدانية، والتقدم الرقمي المتسارع، يتجلى الهاجس الأكبر: ليس فقط كيف يمكن تخطي الأزمات، ولكن ما إذا كانت هذه المؤسسات مستعدة للتعامل معها من الأساس.


واجهت الجامعات الفلسطينية تحديات كبيرة خلال أزمة جائحة كوفيد-19، أبرزها التحول المفاجئ نحو التعليم الإلكتروني. وبينما تمكنت بعض الجامعات من الخروج من تلك المرحلة بمرونة وكفاءة، من خلال تشغيل منصاتها الرقمية وتدريب كوادرها وتقليل الخسائر التعليمية إلى الحد الأدنى، ظهرت أخرى أقل استعدادًا لذلك. ضعف البنية التحتية ونقص تدريب الطاقم الأكاديمي أثر بشكل سلبي على جودة التعليم فيها، مما كشف بدرجة واضحة مدى ارتباط النجاح بالتخطيط المسبق والاستعداد.


الحقيقة أن التفاوت في الأداء خلال الأزمات لم يكن مجرد صدفة، بل كان انعكاسًا مباشرًا لوجود أو غياب نهج استباقي في إدارة الجامعة. العديد من المؤسسات التعليمية لا تزال تعتمد على ردود الأفعال الآنية لمواجهة الأزمات، بدلاً من بناء استراتيجية شاملة لإدارة المخاطر والاعتماد على خطط بديلة واضحة تسهم في ضمان الاستمرارية.


المشاكل لا تقتصر على الأزمات الصحية فقط. فالقيود المفروضة على الحركة بين المدن مثل رام الله ونابلس تسببت في تعطيل المحاضرات وإرباك الجداول الدراسية في عدد من الجامعات. بينما استطاعت المؤسسات التي تبنت حلولًا مرنة كالتعليم المدمج أو المحاضرات المسجلة الحفاظ على سير العملية التعليمية بشكل أكثر كفاءة، أثبتت هذه الأزمات ضرورة وجود استراتيجيات أكثر استيعابًا للواقع الميداني.


على الصعيد المالي، يشكل الاعتماد الكبير على الرسوم الدراسية تحديًا إضافيًا أمام الجامعات الفلسطينية، خصوصًا خلال فترات الركود الاقتصادي. عندما تنخفض قدرة الطلبة على دفع هذه الرسوم، تصبح الجامعات أمام اختبار صعب فيما يتعلق بحجم التكيف المالي المطلوب. الفرق بين جامعة تتعامل مع الأزمة بنهج تقشفي متسرع وأخرى تخطط مسبقًا لتنويع مصادر دخلها واضح للغاية، حيث يمكن للبحث العلمي والشراكات والبرامج المهنية المدفوعة أن توفر موارد الدعم المالي الضرورية في الأوقات الصعبة.


ومع تسارع التحول الرقمي، لم يعد التعليم الإلكتروني خيارًا مؤقتًا يُفعَّل عند الطوارئ فقط؛ بل أصبح بمثابة عنصر أساسي في منظومة التعليم العالي. الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، تدريب الكوادر الأكاديمية، وإنشاء محتوى تعليمي تفاعلي لم يعُد مجرد رفاهية، بل ضرورة تفرضها طبيعة المستقبل الذي ستتنافس فيه المؤسسات على مستوى عالمي.


ويبقى دور القيادة الجامعية هو العنصر الحاسم في مواجهة كل هذه الأزمات. القادة الذين يمتلكون رؤية واضحة واستراتيجية طويلة المدى، ويعتمدون الشفافية والتشارك مع أعضاء الهيئات التدريسية والطلبة، غالبًا ما يثبتون قدرتهم على تجاوز أصعب التحديات. على العكس من ذلك، فإن غياب التخطيط واعتماد القرارات الفردية يزيد الأمور تعقيدًا ويعمق الفجوات.


في النهاية، تقف الجامعات الفلسطينية اليوم أمام مفترق طرق: إما الاستمرار في إدارة الأزمات بعقلية “إطفاء الحرائق”، أو الانتقال نحو نموذج أكثر نضجًا يقوم على التوقع والاستعداد. فالمستقبل لن يكون لمن ينجو من الأزمات، بل لمن يستعد لها ويحوّلها إلى فرصة للتطوير والتغيير.


د. سونيا شحادة – باحثة – جامعة فلسطين التقنية خضوري فرع رام الله

شاهد أيضاً

وفد مقدسي كبير يزور الكنيسة اللوثرية في القدس لتهنئة الأخوة المسيحيين بعيد الفصح المجيد

وفد مقدسي كبير يزور الكنيسة اللوثرية في القدس لتهنئة الأخوة المسيحيين بعيد الفصح المجيد

شفا – زار عصر اليوم الخميس وفد مقدسي كبير، ضم هيئات ومؤسسات وشخصيات مقدسية، الكنيسة …