
شفا – أعلنت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية رفضها القاطع لقرار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” القاضي بإنهاء عقود ما يقارب 87 موظفاً من الكوادر الصحية العاملة بنظام العقود اليومية في قطاع غزة، ومن بينهم أطباء وممرضون قضوا في الخدمة ما يزيد على خمس سنوات، معتبرة أن التذرع بالأزمة المالية لا يبرر تقويض المنظومة الصحية للاجئين.
وأكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس دائرة شؤون اللاجئين، الدكتور أحمد أبو هولي، على أن هذا القرار “غير المسؤول” يحمل في طياته تداعيات كارثية تضرب ركائز المنظومة الصحية داخل المخيمات الفلسطينية في قطاع غزة، محذراً من أن تقليص الكادر الطبي في هذا التوقيت الصعب والمعقد سيؤدي إلى شلل شبه كامل في قدرة العيادات الثمانية المتبقية (من أصل 22 مركزاً) على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة لمجتمع اللاجئين، الذي بات يعتمد بنسبة تفوق 71% على خدمات الوكالة كملاذ وحيد للرعاية الطبية.
وأوضح أبو هولي أن انهاء عقود الكفاءات الطبية، التي قدمت أكثر من 15.9 مليون استشارة طبية منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، ستخلق بيئة عمل مجهدة للموظفين المتبقين الذين يواجهون عبء تقديم نحو 16 ألف استشارة يومية، ومتابعة الفحوصات الدورية لأكثر من 240 ألف طفل يعانون من سوء التغذية، فضلاً عن رعاية عشرات آلاف الحوامل، مؤكدًا أن هذا الإجراء سيفاقم حالة الاكتظاظ المذري داخل المرافق الصحية ويقوض جودة الرعاية الطبية في لحظة فارقة تتسم بانهيار وشلل القطاعات الصحية الحيوية في قطاع غزة .
وحذر أبو هولي من أن هذه القرارات التعسفية تأتي في وقت يشهد فيه القطاع الصحي في قطاع غزة حالة من الشلل التام، بعد تدمير ممنهج طال أكثر من 70% من البنية التحتية الطبية، مستشهداً بتقارير منظمة الصحة العالمية التي تؤكد أن القطاع يعيش كارثة صحية غير مسبوقة مع استمرار حرب الإبادة الجماعية وخروج غالبية المستشفيات عن الخدمة وتحول ما تبقى منها إلى نقاط طبية بدائية.
واعتبر أبو هولي أن المساس بالخدمات الصحية في ظل هذا الانهيار الشامل يمثل تجاوزاً صارخاً للخطوط الحمراء، وانتهاكاً فاضحاً لحق اللاجئين الأصيل في الوصول إلى الرعاية الطبية المنقذة للحياة، مؤكداً أن هذه الإجراءات تشكل تهديداً وجودياً للأمن الصحي لمئات آلاف اللاجئين الذين غدت عيادات ‘الأونروا’ ملاذهم الوحيد والأخير للبقاء على قيد الحياة.
وشدد على أن حرمان اللاجئ من حقه الإنساني في العلاج في ظل انعدام البدائل الطبية هو تنصل صريح من التفويض الدولي الممنوح للوكالة، واستهتار مباشر بحياة الفئات الأكثر ضعفاً في مواجهة الموت المحدق.
كما ورفض أبو هولي قرار الأونروا القاضي بإغلاق فترة العمل المسائية في مركزين صحيين من أصل ثمانية مراكز متبقية فقط في قطاع غزة، معتبراً أن هذا الإجراء، المتزامن مع تسريح 87 كادراً من نخبة الأطباء والممرضين، يمثل تخلياً علنياً عن المسؤولية الإنسانية والالتزامات الأخلاقية والقانونية التي كفلها وحماها القانون الدولي الإنساني، خاصة في أوقات النزاعات والكوارث.
وأكد أبو هولي على أن منظمة التحرير لن تسمح بتمرير قرارات إدارية تساهم في تفريغ ‘الأونروا’ من كوادرها العاملة وتقويض برامجها الأساسية، داعياً إدارة الوكالة إلى التراجع الفوري عن هذه الخطوات والجلوس مع الاتحادات لبلورة رؤية مشتركة تضمن استمرارية الخدمات والحفاظ على بقاء الوكالة في ظل الأزمة المالية الراهنة
وطالب أبو هولي المجتمع الدولي والدول المانحة بالتدخل العاجل لإنقاذ الوكالة من الانهيار المالي وتوفير التمويل المستدام الذي يضمن استقرار الخدمات الأساسية وحماية حقوق الموظفين، داعياً الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه اللاجئين الفلسطينيين وضمان عدم تحويل عجز الميزانية إلى أداة لتقليص الخدمات الإنسانية في ظل أزمات متلاحقة تعصف بالمنطقة.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .