11:21 مساءً / 25 مارس، 2026
آخر الاخبار

“على إيقاع الدم… حفلاتهم تُقام فوق قبور غزة” ، بقلم: سامي إبراهيم فودة

“على إيقاع الدم… حفلاتهم تُقام فوق قبور غزة” ، بقلم: سامي إبراهيم فودة


في زمنٍ تُعدّ فيه الأنفاس، وتُحصى فيه الأرواح تحت الركام، يخرج علينا مشهدٌ يليق بالخزي أكثر مما يليق بالحياة… حفلٌ غنائي على شاطئ بحر غزة، بثمن تذكرةٍ يساوي وجع عائلة، أو دواء جريح، أو رغيفًا مفقودًا من فم طفل.
أيُّ زمنٍ هذا الذي يُنصب فيه المسرح فوق الوجع؟ وأيُّ قلوبٍ تلك التي تُصفّق بينما لا تزال الأرض تلفظ شهداءها؟
غزة اليوم ليست مدينةً عادية… إنها جرحٌ مفتوح، نزفٌ مستمر، وصرخةٌ لا تنقطع.
تحت كل حجرٍ حكاية، وتحت كل ركام جسدٌ لم يُودّع، واسمٌ لم يُكتب على شاهد قبر. عشرات الآلاف لا يزالون بين غائبٍ ومفقود، ومئات الآلاف يحملون في أجسادهم ذاكرة الألم.
وفي هذا المشهد، يخرج من قرر أن يعزف لحنًا آخر… لحن الانفصال عن الواقع، لحن القسوة المتخفية بثوب “الترفيه”.
ليس الأمر مجرد حفل… بل هو صفعة أخلاقية، وجرح جديد يُضاف إلى جراح لم تلتئم.
من هؤلاء؟
ليسوا فقط أفرادًا غابت عنهم البوصلة… بل هم انعكاس لحالةٍ أخطر:
تطبيع مع الألم، وتبلّد في الإحساس، وانفصال عن الحقيقة التي يعيشها الناس في الخيام، وتحت القصف، وفي طوابير الانتظار.
ومن وراءهم؟
وراءهم ثقافةٌ تحاول إعادة تشكيل الوعي…
تحويل المأساة إلى مشهد عابر،
وتحويل الدم إلى رقم،
وتحويل الصمود إلى خلفيةٍ صامتة لرقصٍ عابر.
أما الهدف؟
فهو أخطر من الحفل نفسه…
إفراغ الوجع من معناه،
وكسر حالة الوعي الجمعي،
ودفع الناس—ولو تدريجيًا—للتعايش مع الكارثة كأنها قدرٌ عادي لا يستحق الغضب.
لكن الحقيقة التي لا يمكن تزويرها:
غزة ليست بخير.
الحرب لم تنتهِ.
وموكب الشهداء لم يُغلق صفحته بعد.
وشلال الدم لا يزال يجري… وإن حاول البعض تغطيته بصوت الموسيقى.

في ختام سطور مقالي::
ما يجري ليس حدثًا عابرًا… بل جريمة أخلاقية بحق مدينةٍ مكلومة، وذاكرةٍ جماعية تنزف.
غزة لا تحتاج حفلاتٍ على شاطئها… بل تحتاج من يرفع عنها الركام، ويحصي شهداءها، ويُعيد للإنسان فيها حقه في الحزن قبل الفرح.
فمن لا يشعر بهذا الوجع…
إما أنه فقد إنسانيته،
أو قرر أن يدفنها حيّة… كما دُفن أهل غزة تحت الركام.

شاهد أيضاً

الاتحادات الشعبية لمنظمة التحرير الفلسطينية في السويد تعقد لقاء عبر تقنية الزوم مع قيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي

شفا – في إطار برنامج الاندماج والحفاظ على الهوية الوطنية، عقدت الاتحادات الشعبية لمنظمة التحرير …