
خنساءُ غزة… أمُّ الشهداءِ أمّ محمد التلباني ، قصيدة ملحمية على لسان أمٍّ قدّمت أبناءها قافلةً من الشهداء ، بقلم: سامي إبراهيم فودة
أنا أمُّهم…
أمُّ محمد التلباني،
امرأةٌ عادية
كانت تحلمُ فقط
أن يجتمع أولادها حول مائدةٍ صغيرة،
أن أرى وجوههم
وأقبّل جباههم
وأعدَّ لهم الخبزَ الساخن
كما تفعلُ كلُّ الأمهات.
لكنَّ الحرب
يا أولادي
كانت أسرع من الحلم.
لم أرَكم منذ زمن…
كان الطريقُ بيننا
مقطوعًا بالدخان
وبالخوف
وبالأسلاك الشائكة.
كنتُ أقول لنفسي:
سيأتي يومٌ
يدخل رامز من الباب
ضاحكًا كعادته،
وتركض خلفه آلاء
ويملأ البيتُ
صوتُ أحفادي:
محمد…
ماريا…
وميرا.
كنتُ أعدُّ الأيام
كما تعدُّ الأمُّ نجومَ الليل
انتظارًا للفجر.
لكنَّ الفجر
لم يأتِ.
جاءني الخبر…
قالوا:
يا أمَّ محمد
اصبري.
وكيف تصبرُ الأم
قبل أن تسمع الكلام؟
قالوا:
رامزُ…
استشهد.
سكتُّ…
كأنَّ السماء
سقطت على صدري.
ثم قالوا:
ولم يكن وحده…
آلاءُ معه،
وأحفادك الثلاثة
محمد
وماريا
وميرا.
خمسةُ قلوبٍ
خرجت من قلبي
دفعةً واحدة.
يا الله…
أيُّ قلبٍ هذا
الذي يتحمّل
كلَّ هذا الوجع؟
ولم ينتهِ الخبر.
ثمانيةٌ من النسايب
من آل التتري
صاروا أيضًا
شهداء.
فكبرت المقبرة
وكبر معها
اسم العائلة
في سجل الخلود.
قلتُ:
يا ربّ
هذا امتحانك.
لكنَّ الامتحان
لم ينتهِ بعد…
فجاءني الخبرُ
مرةً أخرى.
قالوا:
رامي…
يا رامي يا ولدي
يا قطعةً أخرى
من قلبي.
استشهد.
ومعه زوجته إسلام،
وفي رحمها
جنينٌ
لم يرَ الشمس بعد.
ثلاثةُ شهداء
في خبرٍ واحد.
ثلاثةُ أرواح
كانت تنتظر الحياة
فدخلت
باب الخلود.
يا أولادي…
كنتُ أشتاق
أن أراكم
قبل الرحيل.
أن أضمَّكم
مرةً واحدة
قبل أن تأخذكم السماء.
لكنني
لم أركم.
لم أرَ وجوهكم
إلا في خيالي
وأنتم تبتسمون.
واليوم…
أراكم
نجومًا
تضيئون سماء فلسطين.
أنا أمُّ محمد التلباني…
إن قالوا خنساء فلسطين
فأنا لا أبحث عن الأسماء،
أنا فقط
أمٌّ
كبر قلبها
حتى صار وطنًا من الصبر.
أبنائي…
رامز
رامي
وكلُّ من رحل معكم…
أنتم لستم موتى.
أنتم
الراية
حين تسقط الرايات.
أنتم
الضوء
حين يكثر الظلام.
أنتم
الحكاية
التي سيكتبها التاريخ
عن أمٍّ
قدّمت أبناءها
قافلةً من الشهداء.
وسيبقى اسمي
ليس لأنني بكيت،
بل لأنني وقفتُ
ورفعت رأسي للسماء
وقلت:
يا رب…
هؤلاء أولادي
أمانةٌ عندك،
فاجعل دمهم
فجرًا
لفلسطين.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .