
دور الأسرة في تعافي الأطفال من ويلات وانعكاسات ظروف الحروب ، بقلم: د. غسان عبد الله
تنطلق هذه الصرخة والكلمات والأفكار الاّتية من محراب الإنسانية، التي باتت شبه منسيّة، في ظل الماّسي السيكولوجية وغيرها، التي فرضتها حالات العوز والفقر والتشريد والقتل لدرجة الإبادة بكل أصنافها وأشكالها، مما جعل هذه الصرخة الموجهة للكل، (ممن لا زال لديه ضمير حي)، تستهدف الكل الإنساني بغض النظر عن الجنس، العرق أو الدين، كون ويلات الحروب والعنف لا تستثني أحدا، بل الجميع عرضة الى التأثر بنتائجها الوخيمة ودفع الثمن ان لم تكن الأثمان.
تعتريني دهشة كبيرة، ليس فقط من دوام تكرار هذه الحروب والتي بعضها يرتقي الى مستوى الإبادة Genocide لتشمل كل ما له علاقة بالبشر( موروث ثقافي وعمراني…الخ، حين يقفز الى ذهني سؤال: ألم تتعلم البشرية وقادتها من عبر الحروب التي شهدها التاريخ البشري منذ بدء الكون، ظانّين أنه فقط بالحروب والقتل يمكن تحقيق أطماعهم أو استرداد حقوقهم المشروعة ان كانت هكذا، متجاهلين إمكانية و أهمية توظيف لغة الحوار القائم على اظهار البيّنة والسند الجلي كبديل ناجع، ولنا في التاريخ عبرة. ما صدمني صباح اليوم تصريح للرئيس الأمريكي القائم على مفاهيم سلبيّة مسبقة نحو الشعب الإيراني، بقوله” انهم أوغاد مختلون وقتلهم شرف لي” وتصريح اّخر لظله رئيس الوزراء الاسرائيلي مدعيا أن الحرب ستجلب الحرية في النهاية!!!”
مثل هؤلاء القادة وصانعي القرار بخصوص حاضر ومستقبل شعوبهم والشعوب التي هي ضحية لنزواتهم، لا يأخذون بعين الاعتبار الانعكاسات السيكولوجية السلبية للحروب ، ليس فقط على الجانب الاّخر ، بل وأيضا مجتمعاتهم، والتي حتما ستترك بصمات واّثار كبيرة على كافة فئات المجتمع، وبالأخص فئة الأطفال، جراء الصدمات النفسية PTSD وما ينجم عنها من اضطرابات سلوكية behavior disorders مثل الاكتئاب depression، التوتر stress والقلق والأرق الدائمين sleeping disorders وغيرها من الاضطرابات السلوكية منها ما يصاحب الطفل لفترات زمنية طويلة أي مزمنة endemic ومنها ما يكون التعافي منه ليس بسهولة أو بشكل كامل، فمثلا صدمة الفقدان تكاد تكون من ألدّ وأصعب عوائق تطور شخصية الطفل ، لما يرافقها من أحداث ومناسبات تثير فيهم تذكرها reminders )لمزيد من المعلومات حول خطورة وتعقيدات هذه الصدمة، يمكن الرجوع الى كتاب الكاتب بعنوان ” فقدان أحد الوالدين losing a parent، والذي صدر عام 2022 عن مؤسسة CARE”.
يبحث الشخص الذي يعاني من مثل هذه الاضطرابات، خاصة الأطفال منهم، كي يعي ما يدور من حوله: لماذا والى متى كل ما يجري من حوله/ حولها، كخطوة أولى نحو التعافي والخروج مما هو/هي فيه، وهذا ما يصطلح عليه علميا ب “الإحساس بالتماسك sense of coherence” والذي لن يتوفر الا من خلال الأسرة، سواء الصغيرة منها أو الكبيرة، الملاذ الأول والأخير، للبدء بالشعور بالتوازن النفسي والجسدي والوظيفي ، الذي يعطي للأسرة ودورها أهمية خاصة في انجاز الهدف كاملا أو على الأقل التخفيف من حدة حالة الاضطراب السلوكي لدى الشخص .
لست هنا في مجال الحديث عن العلاج الاكلينيكي، فهناك المختصون به، بل وددت هنا الى تناول وعرض بعض الإجراءات وأساليب للوقاية preventive measures مثل :
⦁ دوام ظهور الأسرة كجماعة واحدة موحدة في مواقفها قدر الإمكان والابتعاد قدر المستطاع عن نهج الفردية والتفرد في اتخاذ وبلورة القرار، اذ من الأهمية بمكان توزيع الأدوار على الجميع في الأسرة، مع مراعاة السن والقدرات العاطفية والعقلية خاصة إذا كان هناك ممن هم من ذوي الاحتياجات الخاصة، مع سيادة روح التعاون والشراكة المسؤولة، بعيدا عن التنمر أو الاستهزاء والمقارنة بين افراد الأسرة خاصة الأطفال منهم الذين هم بأمس الحاجة الى الشعور بالأمان والاستقرار.
⦁ دوام محاولة التجديد والتنويع حتى نتجنب الروتين المألوف، حتى لا يصاب الشخص، الأشخاص بالاكتئاب، القلق، الأرق، الخوف المتواصل
⦁ عدم التركيز على الفم (توجيه كلام، إعطاء أكل وشراب) فقط دون مخاطبة قلب ومشاعر الشخص المستهدف.
⦁ ضرورة وضع الشخص/ الأشخاص في دائرة صنع القرار، مع التركيز على أولوية سلامة الشخص المستهدف، مع الحرص على السلاسة والبساطة في التعامل، لكن دون الاسفاف والتقليل من شأن الحدث أو الوسيلة المقترحة
⦁ قد يكون من المفيد توظيف وسائل التواصل الاجتماعي وتعزيز دور الاعلام بكل أشكاله
⦁ لا بد من توظيف التقييم والتقويم للأساليب والتوصيات المستخدمة وليبقى الهاجس الأكبر لدينا هو: أي مستقبل ينتظر فلذات الأكباد وهم يعيشون هذه الأجواء الكريهة الت يسودها العنف القاتل والمدمّر ليس فقط للشجر وللحجر، بل ولأحلام البشرية، بما فيهم عالم الأطفال واليافعين، بغد مشرق يسوده الأمن والسلام والوئام!!!
- – د. غسان عبد الله – القدس
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .