
رمضان النزوح : اي كرامة بقيت ؟! بقلم : حنان نداف
بعد نحو سنة ونصف السنة، يُعاد إنتاج سيناريو الحرب في لبنان، وكأن البلاد محكومة بدائرةٍ مغلقة من المغامرات المكلفة.. في المرة الأولى رُفعت اللافتة بعنوان «حرب الإسناد»، وفي الثانية بعنوان «الثأر للمرشد».. العناوين تتبدّل، أمّا الفاتورة فتبقى واحدة: يدفعها الشعب اللبناني بأسره، في حروبٍ لا ناقة له ولا جمل فيها.
مرّة جديدة تتصدّر المشهد طوابير السيارات على الطرقات، وذُلّ النزوح القسري.. عائلات تترك بيوتها وأملاكها على عجلٍ عند منتصف الليل، تحمل ما تيسّر من حاجيات، وتمضي بحثاً عن ملاذٍ آمن..المشهد هذه المرّة أقسى، إذ يتزامن مع شهر الصوم، حيث يُفترض أن يكون زمن السكينة، فإذا به زمن التهجير والخوف.
في المدارس الرسمية التي تحوّلت إلى مراكز إيواء، صورةٌ يندى لها الجبين.. مئات العائلات تستجدي غرفةً تقيها ليالي الشتاء الباردة. اكتظاظ، نقص في الخدمات، وكرامةٌ مجروحة.. مأساةٌ إنسانية تتكرّس فيما القرار الوطني مغيّب بخطف حصرية قرار الحرب والسلم من يد الدولة ..
الأكثر إيلاماً أنّ البيئة التي تدفع الثمن الأكبر هي بيئة حزب الله نفسها.. بيئةٌ تُهجَّر من قراها، تُستنزَف قدراتها، وتُترك في الشوارع والطرقات كوقودٍ لمغامراتٍ مرتبطة بأجندة خارجية ونظامٍ إقليمي يتهاوى..انها العقيدةٌ والأيديولوجيا نفسها التي نجحت في السابق ولا تزال في تعطيل منطق الدولة، وفي تبرير خطف القرار السيادي وإلحاقه بمحورٍ خارجي من اجل حماية “المشروع الإيراني” .
إنّ الإمعان في تقويض ركائز الدولة اللبنانية لا يحمي أحداً..خطف قرار الحرب والسِّلم يضع البلاد كلّها رهينة، ويحوّل فئاتٍ واسعة من اللبنانيين إلى «كبش محرقة» دفاعاً عن مشاريع لا تمتّ إلى مصلحة لبنان بصلة..لا دولة بلا سيادة، ولا كرامة بلا مؤسسات، ولا حماية حقيقية بلا مظلّة وطنية جامعة.
المطلوب اليوم وقفة وعي شجاعة من داخل هذه البيئة تحديداً. وعيٌ يُعيد طرح السؤال الجوهري: إلى أين تقودنا هذه الخيارات؟ والجواب واضح: إلى مزيد من الخراب والعزلة والخسائر البشرية والاقتصادية..الخيار البديل ليس استسلاماً ولا تخلياً عن الحقوق، بل عودةٌ إلى كنف الدولة، والضغط الصريح لوقف ارتهان لبنان لمشاريع خارجية، والكفّ عن استخدام الناس رهائن في صراعاتٍ تتجاوزهم.
لبنان لا يُبنى بالعقيدة حين تتحوّل إلى أداة إلغاء، ولا بالأيديولوجيا حين تُقصي الدولة.. لبنان يُبنى بدولةٍ واحدة، قرارٍ واحد، ومصلحةٍ وطنية واحدة. وما لم يتحقّق هذا الوعي، ستظلّ الطوابير، والنزوح، ومراكز الإيواء عنواناً متكرّراً لبلدٍ يُستنزَف باسم شعاراتٍ لا تحمي أهله ولا مستقبلها .
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .