7:24 صباحًا / 2 مايو، 2026
آخر الاخبار

السابع من أكتوبر…بين النتائج الكارثية ومخاطر المرحلة المقبله.. بقلم : عبدالله كميل

السابع من أكتوبر…بين النتائج الكارثية ومخاطر المرحلة المقبله..

السابع من أكتوبر…بين النتائج الكارثية ومخاطر المرحلة المقبله.. بقلم : عبدالله كميل


الأحداث المفصلية في تاريخ الشعوب لا تُقاس بحرارة اللحظة، بل بميزان النتائج. والسابع من أكتوبر كان حدثاً مفصليا أعاد خلط الأوراق، لكنه في المحصلة فتح الباب أمام تداعيات إنسانية وسياسية عميقة، وأدخل القضية الفلسطينية في منعطف بالغ الخطورة بات السياسيون وغيرهم يدركونه .


لقد شكّل هجوم حركة حم ا س تحوّلاً حاداً في مسار الصراع، غير أن الكلفة الإنسانية المروّعة والسيطره الاسرائيليه على غالبية قطاع غزة، والتداعيات الأمنية والسياسية في الضفة الغربية، تفرض سؤالاً صريحاً: ماذا حققنا استراتيجياً قياساً بحجم التضحيات؟
العبرة في النتائج لا في الشعارات
في العمل الوطني لا تكفي النوايا ولا الخطابات التعبوية.
العبرة في النتائج:
هل اقتربنا من الدولة المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية؟
هل تعزز موقعنا القانوني الدولي؟
هل تحسنت شروط صمود شعبنا؟
الواقع يشير إلى أن ما جرى وفّر ذريعة للتيارات الإسرائيلية الأكثر تطرفاً لتشديد القبضة العسكرية، وتسريع الاستيطان، وتعميق الإجراءات في الضفة الغربية، ما زاد البيئة السياسية تعقيداً بدل أن يفتح أفقاً للحل.
مخاطر الخطة الأميركية في ظل رئاسة ترامب
في ظل هذه الأوضاع، تعود إلى الواجهة المخاطر السياسية المرتبطة بالخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب عام 2020 تحت عنوان Peace to Prosperity.
هذه الخطة منحت إسرائيل سيطرة واسعة على القدس، وشرعنت ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، وأبقت الدولة الفلسطينية – إن قامت – مجزأة ومنزوعة السيادة. ومع وجود ترامب اليوم في البيت الأبيض، يصبح احتمال إعادة طرح مقاربات مشابهة أمراً وارداً، خصوصاً في ظل الانقسام الفلسطيني وتراجع القدرة على فرض رؤية وطنية موحدة.
ما يُسمى بـ“مجلس السلام”… خطر الالتفاف على الشرعية الوطنية
في أجواء الإرباك السياسي والانقسام، تظهر أحياناً مبادرات أو أجسام موازية تُطرح تحت مسميات جذابة مثل “مجلس السلام”، بزعم إيجاد بدائل أو صيغ جديدة لإدارة الملف الفلسطيني.
الخطر في مثل هذه الطروحات لا يكمن في الاسم، بل في الجوهر:
• هل يشكّل هذا المسار التفافاً على المرجعية الوطنية الجامعة؟
• هل يُستخدم لإضعاف المؤسسات الشرعية القائمة؟
• هل يفتح الباب أمام حلول جزئية أو إدارية تُفرّغ المشروع الوطني من مضمونه السياسي؟
إن أي إطار يُنشأ خارج مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، أو يُطرح كبديل عنها، يحمل خطورة جدية على وحدة التمثيل السياسي للشعب الفلسطيني. فالعالم لا يتعامل إلا مع عنوان شرعي واضح، وأي ازدواجية أو تعددية مرجعيات تضعف الموقف الفلسطيني وتمنح الآخرين فرصة لفرض صيغ انتقالية أو حلول مجتزأة.
القضية الفلسطينية ليست مشروع إدارة ذاتية موسعة، ولا مجلساً استشارياً، بل مشروع تحرر وطني كامل يستند إلى حق تقرير المصير.
إن أي ضعف داخلي أو تشتت في القرار الوطني قد يُستغل لفرض حلول تنتقص من الحقوق الثابتة، تحت عناوين “الواقعية السياسية” أو “إعادة ترتيب الإقليم”.
المقاومة الشعبية كخيار استراتيجي أكثر فاعلية
في ظل اختلال ميزان القوى العسكري، كان الأولى الاستثمار في مقاومة شعبية منظمة: عصيان مدني، حماية للأرض، مقاطعة اقتصادية، تحرك قانوني أمام المحاكم الدولية، وتعزيز الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية.
المقاومة الشعبية ليست بديلاً عن الثوابت، بل أداة وطنية ذكية لإدارة الصراع بأقل كلفة بشرية وأعلى مردود سياسي وأخلاقي. وهي مسار قادر على استنزاف الاحتلال قانونياً ودبلوماسياً، بدل الانجرار إلى معارك مفتوحة يدفع المدنيون ثمنها الأكبر.
الوحدة تحت مظلة منظمة التحرير
لا يمكن لأي استراتيجية وطنية أن تنجح دون وحدة حقيقية داخل إطار منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
تفعيل مؤسسات المنظمة، وتوسيع قاعدة المشاركة فيها، والالتزام ببرنامجها السياسي وتعهداتها القانونية الدولية، يعيد توحيد العنوان الفلسطيني أمام العالم، ويعزز صدقيتنا السياسية، ويمنع تشتت القرار.
الوحدة الوطنية ليست خياراً تكتيكياً، بل شرط بقاء في مواجهة مشاريع تستهدف تصفية الحقوق أو تقزيمها.
القرار الوطني المستقل… تحصين من الارتهان
القضية الفلسطينية ليست بنداً في أجندة أي محور إقليمي. إن الارتماء في أحضان أي دولة – بما في ذلك إيران أو غيرها – يحمل مخاطر إذا لم يكن القرار فلسطينياً خالصاً في توقيته وأهدافه.
الدول تتحرك وفق مصالحها الاستراتيجية، وقد تتبدل أولوياتها، أما نحن فنخوض معركة وجود وهوية وحق تاريخي. لذلك فإن تحصين القرار الوطني المستقل ضرورة قصوى، كي لا تتحول الساحة الفلسطينية إلى ورقة في صراعات إقليمية لا تخدم أولوياتنا المباشرة.
خلاصة المرحلة
ما نحتاجه اليوم ليس مزيداً من الشعارات الشعبوية التي تزيد من حدة التصفيق بل مراجعة وطنية شجاعة تعيد ترتيب الأولويات:
• وحدة وطنية جامعة تحت مظلة منظمة التحرير.
• التزام سياسي وقانوني دولي واضح.
• مقاومة شعبية مستدامة ومنظمة.
• قرار وطني مستقل لا يخضع لمحاور.
فالعبرة – في النهاية – ليست في لحظة الانفجار، بل في ما تحققه من نتائج تقرّبنا من الحرية والدولة والاستقلال. والشعب الفلسطيني، الذي دفع أثماناً باهظة، يستحق استراتيجية تحسب خطواتها بميزان الوطن، لا بميزان الانفعال، وتضع مصلحته العليا فوق كل اعتبار..

شاهد أيضاً

الولايات المتحدة تعتزم إغلاق مقرها الرئيسي في كريات جات

شفا – من المتوقع أن تقوم إدارة ترامب بإغلاق المقر الرئيسي متعدد الجنسيات في كريات …