
حتى لا يذهب دم الشعب الفلسطيني هدرا بين العواصم ، بقلم : د. عابد الزريعي
نشرت صحيفة (يديعوت أحرنوت ــ آخر الأخبار الصهيونية) تقريرا ينضوي على معلومات إحصائية عن جنود جيش الاحتلال من مزدوجي الجنسية، وعددهم 50 ألفاً و632 جندياً. من ضمنهم 12 ألفاً و135 جندياً يحملون الجنسية الأمريكية، إلى جانب أكثر من 6 آلاف و100 جندي يحملون الجنسية الفرنسية، وما يزيد على 5 آلاف من حملة الجنسية الروسية. إضافة الى آلاف المجندين من ألمانيا وأوكرانيا وبريطانيا ورومانيا وبولندا وكندا ودول في أميركا اللاتينية، ودول عربية بينها اليمن وتونس ولبنان وسوريا والجزائر. كما أشار التقرير إلى وجود 4 آلاف و440 جندياً، يحملون جنسيتين أجنبيتين بالإضافة إلى الإسرائيلية، فيما يحمل 162 جندياً ثلاث جنسيات أجنبية أو أكثر.
وإذا كانت اسرائيل قد دأبت على الاستعانة بعشرات آلاف الجنود من مزدوجي ومتعددي الجنسية للمشاركة في العمليات العسكرية وسبق وتم الكشف عن شخصيات بعض هؤلاء الجنود، ومن بينهم ستة قناصة ممن أوغلوا في قتل المدنيين في قطاع غزة سبق وكشفت عنهم وحدة التحقيقات الاستقصائية في شبكة الجزيرة. إلا أن المختلف في هذا التقرير هو طابعة الإحصائي الشمولي، الذي يضعه في خانة الوثائق، وإن خلا من أي إشارة رسمية، إلا أنه رسمي بامتياز، ومرد ذلك أن المعطيات الواردة ضمنه، لا يمكن أن تحوزها وسيلة إعلامية إلا عبر قناة رسمية، وإذا حازتها تحت أي ظرف ما، فلا يمكن أن تنشرها إلا بتأشيرة أمنية، خاصة وأن العلاقة بين الأجهزة الأمنية والرقابة العسكرية ووسائل الإعلام الصهيونية باتت معروفة، وتمضي عادة في خط مستقيم بلا أية التواءات.
لذلك فإن نشر التقرير وفي هذا التوقيت يطرح عدة أسئلة، خاصة وأن بعض المنظمات الدولية، (هيومن رايتس ووتش، ومنظمة العفو الدولية)، تطالب الدول بتحمل مسؤولياتها القانونية تجاه مواطنيها المنخرطين في الانتهاكات، كما فتحت بعض الدول تحقيقات في شبهات جرائم حرب تشمل جنود احتياط مزدوجي الجنسية، وفي ذات الوقت تتقدم منظمات حقوقية في بلجيكا وبريطانيا بشكاوى، أمام الشرطة والمحكمة الجنائية الدولية، تستهدف مئات الجنود الأوروبيين مزدوجي الجنسية. إذن لماذا الكشف عن كل ذلك، خاصة وأن تقديم معلومات بهذا التفصيل يوسع دائرة الخطر على هؤلاء الجنود عندما يعودون أو يزورون تلك البلدان.؟ أم أن التقرير موجه إلى الجمهور الإسرائيلي (الداخلي)؟ بهدف إثارة حمية الانتماء لدى قطاعات منه ترفض الانخراط في الجيش مثل الحريديم، أم بهدف إثارة الحمية عند الشبان اليهود في العالم للالتحاق بجيش الدولة التي تدعي تمثيلهم؟
إن الأهداف التي أرادت (اسرائيل) تحقيقها من خلال هذا التقرير تتلخص في ثلاثة أهداف هي:
1 ــ الظهور بمظهر الدولة الديمقراطية ذات الشفافية العالية التي تضع كل الحقائق أمام الجمهور، وتفتح المجال أمام وسائل الإعلام للوصول إلى المصادر الأصلية والأساسية دون أية مضايقات. وذلك للتغطية على منعه المستمر لوسائل الإعلام العالمية من دخول قطاع غزة وتغطية الجرائم التي تقوم بها بحق الشعب الفلسطيني، إضافة للجرائم التي يرتكبها بحق الإعلاميين الفلسطينيين.
2 ــ تأكيد ولايتها وتمثيلها ليهود العالم، بغض النظر عن جنسياتهم، الأمر الذي يفرض عليهم التداعي للدفاع عن (الوطن الأم) كواجب وطني. وكتمهيد للتدخل في شؤون الدول التي يعتنق بعض مواطنيها الديانة اليهودية، وذلك في سياق إعادة إنتاج الصهيونية كأيديولوجية عابرة للحدود في تعبيرها عن شعب وهمي.
3 ــ إشراك كل الدول التي يحمل هؤلاء الجنود جنسياتها في عملية الولوغ في دم الشعب الفلسطيني، بحكم حمل هؤلاء الجنود لجنسيات هذه الدول. بما يعنيه ذلك من ضغط خفي على هذه الدول لإرباكها ودفعها لإغلاق ملف محاكمة هؤلاء الجنود.
هذه الأهداف في تفاعلها تلتقي عند عقدة أساسية، عنوانها هدر مزيد من دم الشعب الفلسطيني، ومضمونها تفريق هذا الدم وتوزيعه على عواصم الدول، بما يعنيه ذلك من طمس الجريمة بالصمت أو التواطؤ أو اللامبالاة. لذلك فإن التصدي لما يخطط له الكيان الصهيوني، في هذا الجانب غير المفصول في تداعياته السياسية عن كل الملفات المتعلقة بحرب الإبادة التي يشنها على الشعب الفلسطيني تستدعي:
1 ـــ تفعيل مبدأ “الولاية القضائية العالمية” الذي يتيح محاكمة مرتكبي جرائم الحرب بغض النظر عن جنسياتهم أو مكان وقوع الجريمة.
2 ـــ تشكيل لجان قانونية في كل بلد من البلدان المذكورة، خاصة في الدول العربية، لمتابعة هذه القضية وملاحقة شخوصها.
3 ــ تشكيل لجنة (وطنية وقومية) أو إطار من البلدان العربية المذكورة (الجزائر ــ تونس ــ اليمن ــ لبنان ــ سوريا) للمتابعة القانونية، خاصة وأن الأمر لا يقتصر على ارتكاب جرائم بحق الشعب الفلسطيني، وإنما يتجاوز إلى مستوى الإختراق للأمن الوطني لتلك البلدان.
4 ــ أن تشكل اللجان الوطنية لجنة عالمية من قانونيين ومحامين متطوعين لمتابعة هذا الملف على نطاق دولي، وربطه بشكل وثيق مع ملف محكمة الجنايات الدولية، بما يجعله حاضرا دوما ومرتبطا بالجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني. وذلك يأتي في إطار مهمتين متلازمتين هما حماية الشعب الفلسطيني والاستمرار في محاصرة الكيان الصهيوني.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .