6:05 مساءً / 12 فبراير، 2026
آخر الاخبار

حين يصبح الإعلام ضميراً وطناً ، “ الدكتورة تهاني رفعت بشارات ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

حين يصبح الإعلام ضميراً وطناً ، “ الدكتورة تهاني رفعت بشارات ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

في الذكرى الرابعة عشرة لانطلاق شبكة فلسطين للأنباء – شفا، لا نقف أمام رقمٍ في سجلّ الزمن، بل أمام تجربةٍ إعلاميةٍ ناضجة، تشكّلت ملامحها من صدق الموقف، ونُحتت لغتها من صلابة الحقيقة، واستمدّت حضورها من وجدان وطنٍ لا يساوم على روايته. أربعة عشر عاماً مضت، كانت فيها شفا أشبه ببوصلةٍ لا تختلّ، تشير دائماً إلى جهة الحق، مهما ازدحمت الطرق بالضباب.

منذ انطلاقتها، لم تدخل شفا معترك الإعلام كضيفٍ عابر، بل كصاحبة رسالة تعرف ثمن الكلمة وخطورة الصمت. اختارت أن تكون شاهداً لا شاهدَ زور، وأن تكتب الخبر بمداد المسؤولية لا بحبر المساومة. فكانت الحقيقة عندها ليست شعاراً يُرفع، بل ممارسة يومية تُدفع كلفتها صبراً ومهنيةً واستقلالاً. وكأنها تعاهدت مع فلسطين أن تكون صوتها حين تُحاصر، وذاكرتها حين تُستهدف، ووعيها حين يُراد له أن يضلّ الطريق.

في مشهدٍ إعلاميّ تتناسل فيه المنصات وتتناقص فيه المعايير، شقّت شفا طريقها بثبات، كالسائر على حافة الضوء، لا ينجرف إلى الإثارة، ولا ينكفئ أمام التهديد. قدّمت الخبر الفلسطيني من قلبه، لا من هوامشه، ومن عمقه الإنسانيّ لا من عناوينه السطحية. فكانت تقاريرها مرايا للواقع، لا تُجمّله ولا تُشوّهه، وتحليلاتها مفاتيح لفهم ما وراء الحدث، لا أقفالاً تُغلق العقول.

لقد أدركت شفا، باكراً، أن المعركة على الوعي لا تقلّ شراسة عن المعركة على الأرض، وأن الرواية الفلسطينية إن لم تُروَ بلسان أصحابها، ستُختطف أو تُشوَّه. لذلك، تحوّلت الشبكة إلى مساحةٍ تُصاغ فيها الحكاية الفلسطينية بوعيٍ نقديّ، ولغةٍ رصينة، ورؤيةٍ لا تنفصل فيها المهنية عن الانتماء. هي لم تكن إعلاماً يلاحق الخبر فحسب، بل إعلاماً يُفكّكه، ويضعه في سياقه، ويمنحه بعده الوطني والإنساني.

وعلى امتداد أربعة عشر عاماً، راكمت شفا ثقة جمهورها كما تُراكم المدن حجارتها؛ حجراً فوق حجر، دون استعجال، ودون ضجيج. لم تبنِ حضورها على الصراخ، بل على المصداقية، ولم تصنع تأثيرها بالتحريض، بل بالمعرفة. ولهذا، غدت مرجعاً إعلامياً وبحثياً، ومادةً للتحليل الأكاديمي، ونموذجاً يُستشهد به حين يُبحث عن الإعلام المستقل في السياق العربي.

إن شفا في عامها الرابع عشر ليست كما بدأت، لكنها لم تتخلّ يومًا عمّا بدأت به: الحقيقة. نضجت أدواتها، واتّسعت منصاتها، وتعزّز حضورها، غير أنّ بوصلتها بقيت ثابتة. فهي كالنهر الذي تتبدّل ضفافه، لكن ماؤه يظلّ وفيّاً لمنبعه. وكالزيتونة الفلسطينية، قد تعصف بها الرياح، لكنها لا تغيّر جذورها ولا تنسى أرضها.

في هذه المناسبة، لا نحتفي بشبكةٍ إخباريةٍ فحسب، بل نحتفي بفكرةٍ صمدت، وبخطابٍ لم يتلوّن، وبإعلامٍ آمن أن الحرية مسؤولية، وأن الحقيقة موقف، وأن الوطن يستحق إعلاماً يشبهه في كرامته وصلابته. أربعة عشر عامًا من الحقيقة، كانت فيها شفا شاهداً أميناً على الألم والأمل معاً، وعلى الانكسار والنهوض، وعلى وطنٍ يُعاد تعريفه كل يوم بالكلمة الصادقة.

وإذ تدخل شبكة فلسطين للأنباء – شفا عامها الخامس عشر، فإنها تدخلُه وهي أكثر وعيًا بدورها، وأعمق أثراً في ساحة الإعلام، وأقرب إلى نبض الناس. فالحقيقة التي انطلقت بها لم تَشِخ، بل ازدادت صلابة، والإعلام الذي اختارته طريقًا لم يُرهقها، بل منحها شرعية البقاء. هكذا تُكتب التجارب الكبيرة: بلا ضجيج… وبكثيرٍ من الصدق.

شاهد أيضاً

اتحاد نضال العمال الفلسطيني يبحث مع الأممية الرابعة تعزيز التنسيق الأممي وإسناد نضال شعبنا وإعلاء راية الطبقة العاملة

اتحاد نضال العمال الفلسطيني يبحث مع الأممية الرابعة تعزيز التنسيق الأممي وإسناد نضال شعبنا وإعلاء راية الطبقة العاملة

شفا – عقد اتحاد نضال العمال الفلسطيني لقاءً ثنائياً عبر تقنية “الزوم” مع المكتب التنفيذي …