
تُحسن الإصغاء لعقل القارئ وتحترم حقّه في المعرفة ، “ وفاء داري ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “
هل ما نقرؤه يوميًا يُصاغ احترامًا لعقولنا، أم استثمارًا في انفعالاتنا؟ وهل ما يُقدَّم لنا باسم الصحافة هو فعل معرفة، أم مجرد سباق على لفت الانتباه والسبق الصحفي؟ هذه الأسئلة لا تُطرح للتشكيك، بل للبحث عن استثناءات مشرّفة تثبت أن للمهنة وجهًا آخر.
في زمنٍ تتكاثر فيه المنصّات وتتنافس فيه العناوين الصاخبة، يصبح حضور المنابر الرصينة ضرورة أخلاقية قبل أن يكون خيارًا مهنيًا. هنا تبرز قيمة التجارب التي اختارت أن تُخاطب الوعي لا الغرائز والمصالح والمحسوبيات، وأن تُقدّم الخبر بوصفه مسؤولية، لا وسيلة إثارة. تنصت وتعطي مساحة لنشر نبض الشارع، هَمّ الوطن والمواطن من خلال الأقلام الحرة ومن بين هذه التجارب، وقفت شبكة فلسطين للأنباء شفا على امتداد أربعة عشر عامًا بوصفها مساحةً تُحسن الإصغاء لعقل القارئ، وتحترم حقّه في المعرفة المتزنة.
لم تكن (شفا) مجرّد ناقلٍ للأحداث، بل منبرًا للأفكار، يلتقي فيه الكاتب مع الباحث، والأديب مع الأكاديمي، والسياسي مع القارئ العادي، في مساحةٍ لا تُقصي رأيًا ولا تُضيّق أفقًا. احتضنت مقالات في الأدب والاقتصاد والعلوم والطب والاجتماع والسياسة، فصارت أشبه بورشةٍ دائمة للحوار المعرفي، ومختبرٍ حيّ لتعدّد الرؤى واختلاف المقاربات دون أن تفقد ( شفا) احترامها أو رصانتها ومصداقيتها.
قيمة (شفا) لا تكمن فقط في تنوّع موضوعاتها، بل في فلسفتها الضمنية: أن الكلمة مسؤولية، وأن الاختلاف ثراء، وأن الحقيقة لا تحتاج إلى زينةٍ بقدر ما تحتاج إلى أمانة. لذلك غدت منارةً فلسطينية يعتزّ بها كل من يكتب عبرها، لأنها تمنح القلم حرّيته، وتمنح القارئ ثقته.
في الذكرى الرابعة عشرة لانطلاقتها، لا نحتفي بعدد السنوات بقدر ما نحتفي بثبات الموقف: احترام العقل، وصون الحقيقة، وفتح الأبواب للأقلام الحرّة. تلك هي المعادلة الصعبة التي نجحت (شبكة فلسطين شفا) في ترسيخها، لتؤكد أن للصحافة وجهًا آخر… وجهًا يليق بالمهنة، ويليق بالقارئ.
وفاء داري – كاتبة وباحثة مقدسية
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .