
دفع الابتكار في تقنيات الجليد والثلوج نحو مرحلة جديدة من تطور الصناعة العالمية ، بقلم : ريماس الصينية
بينما تتجه أنظار العالم إلى دورة الألعاب الأولمبية الشتوية المقامة حاليا في ميلانو وكورتيـنا دامبيتسو، تشهد صناعة الجليد والثلوج موجة جديدة من النمو. وقبل أربعة أعوام، لم يترك نجاح دورة بكين الشتوية إرثا رياضيا غنيا فحسب، بل أسهم أيضا في تحقيق قفزات نوعية في التقنيات المرتبطة برياضات الجليد والثلوج في الصين، مما ضخ زخما جديدا للابتكار في هذه الصناعة على مستوى العالم.
ثورة في بناء الحلبات وتقنيات جليدية جديدة
في أحد مختبرات الجامعات في بكين، تعيد المادة المبتكرة كتابة قواعد إنشاء مرافق الجليد. وتعرف هذه المادة الهلامية باسم الجليد والثلج الدائمين، إذ تتيح تقليص زمن بناء ساحة الكيرلنغ القياسية من 21 يوما تقليديا إلى ثلاثة أيام فقط، مع خفض استهلاك الطاقة بأكثر من 50 في المائة.
وخلال التحضيرات لدورة بكين الشتوية جرى تطبيق هذه الابتكارات التقنية على نطاق واسع واختبارها عمليا. واليوم تنتقل هذه الحلول من منشآت المنافسات الاحترافية إلى المرافق المخصصة لعامة الناس، مما يخفض بشكل ملحوظ عتبة المشاركة في رياضات الجليد والثلوج. ولم تؤد التطورات في المواد إلى تحسين جودة الأسطح الجليدية فحسب، بل أسهمت أيضا في جعل تشغيل المنشآت أكثر استدامة بفضل تقليل استهلاك الطاقة.
تحديث صناعة المعدات وتقدم على مستوى السلسلة الصناعية
تشهد صناعة معدات الجليد والثلوج تحولا عميقا. فاستنادا إلى الخبرات التقنية المتراكمة من دورة بكين الشتوية، جرى تحسين أنظمة صنع الثلج العالية الكفاءة بشكل أكبر، وأصبحت المعدات الجديدة قادرة على ضمان جودة الثلج مع تقليص استهلاك الطاقة بصورة واضحة.
وفي مجال المعدات الفردية، أصبحت أدوات التزلج المصنوعة من مواد مركبة أخف وزنا بنسبة 30 في المائة مقارنة بالمنتجات التقليدية، مع تعزيز المتانة والأداء في الوقت نفسه. وتسهم هذه الابتكارات في انتقال المعدات الاحترافية تدريجيا إلى السوق الجماهيرية، ما يدفع الصناعة نحو منتجات أخف وأقوى وأكثر صداقة للبيئة.
وفي الوقت الراهن، شكلت الصين منظومة تصنيع متكاملة تغطي مختلف فئات معدات الجليد والثلوج، من تجهيزات المنافسات الاحترافية إلى المنتجات الاستهلاكية، مما يوفر دعما قويا للتوسع الصناعي على نطاق واسع.
الابتكار يوسع آفاق الصناعة عالميا
يجذب منتجع التزلج الداخلي في دبي بالإمارات أكثر من مليون زائر سنويا، كما تتضمن رؤية السعودية 2030 خططا لبناء منتجعات تزلج في المناطق الصحراوية. وتظهر هذه المشاريع الإمكانات الكبيرة لصناعة الجليد والثلوج في مناطق ذات مناخات مختلفة.
وقد وفرت التقنيات المنخفضة الاستهلاك للطاقة التي انبثقت عن دورة بكين الشتوية خيارات جديدة لبناء مرافق جليدية في المناطق الحارة. فبفضل أنظمة التبريد العالية الكفاءة ومواد العزل الحديثة، أصبح تشغيل هذه المنشآت في المناخات المرتفعة الحرارة أكثر قابلية للتطبيق. كما تقدم الحلول المعيارية للمرافق الجليدية إمكانية الإنشاء السريع والنشر المرن.
وتكسر هذه التطورات القيود المناخية التقليدية أمام هذه الصناعة، مما يتيح لعدد أكبر من الدول والمناطق تطوير اقتصاد الجليد والثلوج.
من إرث الأولمبياد إلى استفادة الجميع
لم تكن دورة بكين الشتوية حدثا رياضيا فحسب، بل شكلت أيضا نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من الابتكار في صناعة الجليد والثلوج. وخلال الأعوام الأربعة الماضية ازدهرت المرافق الجليدية في أنحاء مختلفة من الصين، من الملاعب الاحترافية إلى ساحات الترفيه الحضرية، ومن منتجعات الشمال الثلجية إلى قاعات التزلج الداخلية في الجنوب.
وقد خفضت الاختراقات التقنية تكاليف البناء والتشغيل، مما أتاح لعدد أكبر من الناس فرصة تجربة هذه الرياضات والاستمتاع بها. وبذلك تنتقل الصناعة تدريجيا من نموذج يركز على المنافسات الاحترافية إلى نموذج يقوم على المشاركة المجتمعية الواسعة، لتصبح جزءا مهما من أنشطة اللياقة البدنية العامة.
ومع انطلاق أولمبياد ميلانو الشتوية، تعود صناعة الجليد والثلوج إلى دائرة الاهتمام العالمي، فيما توفر الإنجازات التقنية المتراكمة منذ بكين أفكارا وحلولا جديدة لمواصلة تطوير هذا القطاع.
الابتكار يقود مرحلة جديدة من التطور
من بكين إلى ميلانو، تتجلى بوضوح القفزات التقنية التي شهدتها صناعة الجليد والثلوج خلال الأعوام الأربعة الماضية. وتتحول الخبرات والابتكارات المتراكمة من دورة بكين إلى قوة دافعة من خلال البحث والتطوير المستمرين والتطبيقات الواسعة، لتفتح آفاقا جديدة أمام الصناعة العالمية.
وقد مكّن الابتكار التقني رياضات الجليد والثلوج من تجاوز قيود المناخ والجغرافيا، فيما أدى تحديث سلسلة البناء والتصنيع بالكامل إلى إتاحة هذه الرياضات لعدد أكبر من الناس. وتتجه الصناعة حاليا نحو مسار أكثر شمولا واستدامة، لتصبح جسرا يربط بين الثقافات المختلفة ويعزز التبادل الرياضي العالمي.
ومع استمرار التقدم التكنولوجي وتعميق التعاون الدولي، من المتوقع أن تشهد صناعة الجليد والثلوج آفاقا أوسع للنمو، وأن توفر للناس في مختلف أنحاء العالم مزيدا من المتعة والتجارب المميزة في عالم الجليد والثلوج.
- – ريماس الصينية – صحفية في CGTN العربية – الصين
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .