1:47 مساءً / 29 يناير، 2026
آخر الاخبار

المؤتمر الثامن لحركة فتح… محطة فاصلة في زمن التحولات الكبرى ، بقلم : أحمد سليمان

المؤتمر الثامن لحركة فتح… محطة فاصلة في زمن التحولات الكبرى ، بقلم : أحمد سليمان

يمثل المؤتمر الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح محطة مفصلية في تاريخ حركة تحرر وطني دخلت عامها الحادي والستين وهي في قلب معركة مفتوحة مع الاحتلال، وفي خضم تحولات دولية وإقليمية عميقة تحاول إعادة رسم خرائط المنطقة على حساب الحقوق الوطنية للشعوب، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني.

فتح، التي قدّمت أكثر من ثلثي أعضاء لجنتها المركزية شهداء ، وتتصدر دائماً فصائل الثورة بعدد أسراها داخل سجون الاحتلال ، ليست حزباً سياسياً عادياً، بل هي حركة شعب، وذاكرة دم، ومدرسة نضال. ولهذا فإن انعقاد مؤتمرها الثامن ليس إجراءً تنظيمياً، بل فعل مقاومة، وتجديد عهد، وإعادة شحن للبوصلة الوطنية.

إن التحدي اليوم ليس فقط في تجديد الدماء داخل مؤسسات الحركة، بل في صون روحها الثورية، وضخ أجيال جديدة من ورثة الشهداء لقادرين على حمل الأمانة في زمن تتكاثر فيه الضغوط والمؤامرات ومحاولات تفكيك المشروع الوطني الفلسطيني.

المؤتمر الثامن يجب أن يكون عنواناً لـ الالتفاف حول القيادة الشرعية، وحماية البيت الفتحاوي من محاولات العبث والانقسام، فالاختلاف داخل فتح يجب أن يبقى محكوماً بـ مبادئ الحركة ونظامها الداخلي، لا بالأهواء ولا بالحسابات الشخصية. فتح لم تكن يوماً ملكاً لأحد، بل هي ملك لشهدائها وأسراها وجماهيرها.

نحن بحاجة إلى نكء الجراح بشجاعة ، لا من أجل الانتقام، بل من أجل فتح صفحة جديدة مع كل أطياف شعبنا، على قاعدة الشراكة الوطنية والمشروع التحرري الجامع، ففتح وُجدت لتوحيد الفلسطينيين لا لتقسيمهم، ولقيادة الشعب نحو الحرية لا لإدارة الأزمة.

إن مشروع فتح هو مشروع تحرر وطني شامل، يقوم على الحفاظ على الثوابت الوطنية، وفي مقدمتها القدس، وحق العودة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة. وهو مشروع لا يكتمل إلا بوحدة الداخل والشتات في خندق واحد ، لأن فلسطين ليست جغرافيا فقط، بل هوية وحق وتاريخ.

فتح ستبقى البيت الكبير الذي يتسع للجميع، لكنها في الوقت ذاته لن تتسع للفوضى ولا للانحراف عن المبادئ. فدماء الشهداء التي روت مسيرتها، وصمود الأسرى في الزنازين، يفرضان علينا أن نكون على مستوى الأمانة.

المؤتمر الثامن هو لحظة دم جديد ، ولكن أيضاً لحظة وفاء عميق لتاريخ من التضحيات. هو لحظة نعيد فيها وصل ما انقطع، ونرمم ما تصدّع، ونؤكد أن فتح ستبقى، كما كانت

دائماً، عمود الخيمة الوطنية الفلسطينية، وحارسة المشروع الوطني، وراية الثورة حتى النصر .

  • – أحمد سليمان – إقليم حركة فتح – السويد

شاهد أيضاً

الهيئة العامة للشؤون المدنية تواصل جهودها في تقديم خدمات الإسناد للمواطنين في ظل العدوان المستمر

الهيئة العامة للشؤون المدنية تواصل تدخلاتها الإنسانية ضمن الجهود الوطنية لتعزيز صمود أبناء شعبنا

شفا – تواصل طواقم الهيئة العامة للشؤون المدنية تنفيذ تدخلاتها الإنسانية على مدار الساعة ، …