
أنتغيّر بالزمن أم نختار بذواتنا ؟ بقلم : بلقيس عثامنه
هل الترحيب بالأعوام أم بالسعي والأحلام؟ مع بداية كل عام، يقف كل شخص محملًا بخيبات عام مضى، وأماني قادم، على ناصية العام الجديد، وعلى عتبة الوداع للعام الماضي، تتصافح الآمال والآلام، الغائبون والباقون، وكل تلك الإنجازات الصغيرة التي تستحق أن تضاء شموع الحب في فضائها..
تبدأ مقارنة الأيام؛ لاعتقاد الإنسان أن الأيام من غَيّرَته لا هو بفعل طابعه البشري الذي يتأثر ويؤثر وبالتالي يتعلم ويتطور، وإنما يضع الأمر على عاتق الوقت.. في بدايات العام كنت مستعدًا للأمل، فاتحًا صدرك للالتزام، لكن الأيام شغلتك.. إنها الشماعة اللذيذة التي يعلق اللوم عليها..
كم من أيام مضت في انتظار أن نزهر! نحن لا نعي فكرة الزمن، وأنها نحن في الحقيقة.. إنها العمر الذي ينقضي، الإيمان الذي نتشبث به، والوطن الذي نلوذ إليه.. إنها بقايا صورنا السابقة، وظلال صورنا القادمة، إنها الحنين والشوق، السعادة والخيبة.. وكفيلة هي بطي الأحزان، وثني الأشخاص، ودفن الأحلام؛ فهي المساء المظلم، والفجر الجديد!
عام يهل علينا بهلاله، بدأ بقطرات مطر، وهذه بشارة خير، المطر خير! المطر خير! نعم، إنه خير لأحدهم، وشر لآخر!، فكلٌّ يرى بعين نفسه، وهنا نفتتح الزمن بالنوايا، بانعكاسات الداخل، وانغماسات الروح في مواطن شغفها وحدود جنونها.. وتتفاوت الآراء، وتتعدد التوقعات، والحُكم.. إنه الختام، فالعبرة بالخواتيم، إن اليوم الأخير سيقضي بين التوقعات، وينصف المجتهد..
فما زالت القضية مقرونة بالزمن، واستمر الإنسان برفع الحمولة على هذا الشيء الغامض، فالعلاقة شائكة بين الإنسان وبين ضيفنا الذي يأتي بحلته الجديدة، وباحتفلات خاصة، وطقوس متفاوتة ما بين عاشق وباغض لهذا الضيف، فحللت أهلا، ووطئت سهلا، جبلا، هضابا، أوديةً.. وطئت مجهولا ننتظره معا محمل بالأماني، التي لن تحققها أنت، أيها الزمن، وإنما نحن بمصالحتنا معك وذكاء استغلالك، سبق وأن تعلمنا أن الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.. وها هو المهند الحاد يقطع الأحلام التي يتكاسل أصحابها عن تحقيقها..
إن السبل لك، ما دمت على قيد الأمل، والحق لك ما دمت على إيمان بخطواتك، فسيخضع الزمان، وكل الخطوب تتوارى خلف وهج الإصرار، وفضاء العزيمة.. فالسنوات لا علاقة لها بالخيبة، إن استثنينا تسارع الأيام، لكنها منوطة بالمتخاذل المتشائل..
بئس الإنسان المتهاون في أمر مستقبله وتطلعاته، ونعم الإنسان الراكب للخطر الباحث عن نفسه، وعن دروب النجوم.. فالحياة تحترم العزيمة، ولا تقبل الكسل، والعمر يمضي فجرا للمتفائل، ظلاما للمتشائم.. إن الأيام ترفع شأن المؤمن بذاته، فرحةً بإصراره، وتثني الفاقد للشغف المتثاقل كاسرةً جناحه الجريح..
فمرحبًا بعام آمالٍ جديدة، ووداعًا لعام طوى إنجازاته الرقيقة، وأحلامه الكبيرة، وأهدافه القوية، وخساراته الصغيرة، ونجاحاته العظيمة، وخيباته المنقضية، وعزائمه المتواصلة، وقيمه الباقية المتجددة، وإيمانه المتواصل، وخطواته التي تمد بخطوات أخر، إن كل هذا ما خلق منا هذه الذات المتطلعة لأهداف جديدة، وخطوات خضراء.. مرحبًا بالأماني والأحلام، وبالتحدي الجديد مع الزمن! فالعام لن يكون جديدًا إلا إذا كنا نحن جدد!
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .