8:32 مساءً / 30 أكتوبر، 2020
آخر الاخبار

بين العمامة والطربوش بقلم : حسين الشيخ

بين العمامة والطربوش بقلم : حسين الشيخ
في ظل التوتر وتشظي النهج السياسي بفعل الصراع الذي يطغى على المشهد العربي من ليبيا حتى العراق وسوريا، سنحت الفرصة للمشروعين التركي والإيراني لاستغلال التخبط في النزاع الدائر، والسعي باعتلاء سنام السلطة من قبل جماعات لا تعنيها المصلحة الوطنية، والتي تنقسم بتسليم صكوك الموالاة بين العمامة الإيرانية أو الطربوش التركي، بغية الحصول على الدعم المادي والعسكري من أحدهما.

لا شكّ بأن الذي سهّل لهذه الجماعات تصدّر المشهد حالة الفراغ أو الغفلة التي عانى منها المشروع العربي إبان قدح شرارة «الربيع العربي» التي كانت بمثابة الصاعقة المفاجئة، لا سيما في حقيقة خلط الأوراق، وتهديد المنظومة العربية ككل من مآلات الحدث الأكبر غير الواضح من حيث المقدمات والنتائج، فتخلخلت الأنظمة في كثير من البلدان العربية إثر الهزة العنيفة، فأفسح المجال لهذه الجماعات لتطفو على السطح وتفتح الطرق لتغلغل المشروعين القائمين على أسس أيديولوجية ضيقة لا تخدم إلا أعداء المشروع العربي، الساعين لهدمه واجتثاثه بمساندة تلك الجماعات المارقة.

من المعلوم للجميع أن المنطقة العربية ما كانت لتنعم بالاستقرار والانسجام القائم على مبدأ العروبة، أولاً بهويتها وقضاياها التي لم يغب التعبير عنها – صغرت أو كبرت – إلا بكونها مصيرية قبل موجة «الربيع العربي» لولا العقد السياسي المتفق عليه ذهنياً وتكوينياً بين العرب جميعاً، والذي أرسته الاستراتيجية العربية بثوابت مبدئية على أن أي نزاعٍ بين الأشقاء لا يعني بحالٍ من الأحوال أن يُمس صرح العروبة وبِناؤها الذي شيّدته تضحيات الشباب العربي، أو أن يعمل على فتح الطريق لمن يتربّص بالأمة من أعداء يحيطون بها من كل جانب.
أما الجديد الذي أفرزته هذه الأوضاع جرّاء تعويم الجماعات العميلة ـ على مبدأ الواقع المفروض – وصكوك موالاتها الخارجية، هو أن هذه الجماعات ومن ورائها مشغليها الواهمين، تعمل ـ ويعملون ـ بلا كللٍ ولا مللٍ على تصوير المشهد بأن الشباب العربي اليوم يجب أن ينسى الأمة العربية، وأنه لا خيار له إلا أن يسلك أحد طريقين، إما العمامة الإيرانية أو الطربوش التركي، وهذا ما لن يقبله كثيرون في المنطقة العربية، والذين ذاقوا الأمرّين من هاتين الدولتين وعبثهما في استقرار الشعوب الباحثة عن السلام، والتي وُلدت حرة حاسرة الرأس من كلِّ تبعية وولاء وإن شَابَها بعض الانحراف أحياناً.

شاهد أيضاً

ابو عطيوي لـ” شفا ” : استمرار السلطة للتمييز بين موظفي رام الله وغزة يؤكد انحيازها لمصالحها الشخصية

شفا – قال الكاتب والمحلل السياسي ثائر نوفل ابو عطيوي في حوار خاص مع مراسل …