9:16 مساءً / 30 أكتوبر، 2020
آخر الاخبار

سلاح «الذئاب المنفردة» بقلم : وفاء صندي

سلاح «الذئاب المنفردة» بقلم : وفاء صندي

في حادث يتزامن مع محاكمة شركاء مفترضين لمنفذي الهجوم الذي استهدف صحيفة «شارلي إبدو»، قبل 6 سنوات، اهتزت باريس، الجمعة الماضية (25 سبتمبر الجاري) على حادث طعن إرهابي جديد، في الشارع المجاور للمقر السابق للصحيفة، مما أسفر عن إصابة شخصين، فيما تم إلقاء القبض على المتهم الرئيسي والتحقيق مع 6 آخرين.
يبدو من خلال هذا الحادث، ومن خلال الحوادث المتفرقة التي سبقته في عدد من الدول الأوروبية – منها ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، هولاندا وبلجيكا – أنه على الرغم من تراجع الإرهاب في العامين الأخيرين، إلا أن خطره لا يزال يطل برأسه بين الحين والآخر.

وإذا كانت الأجهزة الأمنية قد نجحت في إحباط العديد من المخططات الإرهابية، فعمليات محدودة أخرى قد حصلت بالفعل، منها تقريباً 15 عملية في أوروبا منذ 2019 إلى اليوم، وأغلب منفذيها أوروبيون من أصول عربية وإسلامية.

الإرهاب في أوروبا بات محلياً ولا مركزياً، وتكرار هذا النوع من العمليات المحدودة النتائج، والتي يتم التخطيط لها في الغالب بشكل فردي وضمن إمكانيات ذاتية، يعني أن تنظيم «داعش»، خسر جزئياً قنوات اتصاله، وأنه بات يعتمد أكثر على أشخاص غير خاضعين له هرميّاً، لكن يستلهمون منه الرسائل والتعليمات للقيام بعمليات إرهابية، يعرف منفذوها بـ«الذئاب المنفردة».

إذا كانت «الذئاب المنفردة» تعمل بشكل فردي، فهذا لا يعني أنه لم يكن لديها، بطريقة أو بأخرى، مصدر إلهام أو دافع أو رسالة، واضحة كانت أو مشفرة، تلقتها، ليس بصفة شخصية، من قبل التنظيم، وكان لها الاستعداد على استيعاب تلك الرسالة وتنفيذ محتواها في الوقت المناسب، وبالإمكانيات الذاتية المتاحة. وتختلف الأساليب والطرق التي يتبعها الذئاب في عملياتهم الإرهابية كهجوم فردي بسلاح، أو عمليات طعن، أو زرع قنابل ذاتية الصنع وتفجيرها عن بعد، أو دهس المارين بسيارة أو شاحنة.

إن سلاح «الذئاب المنفردة»، وإن كانت نتائج عملياتها لا تحصد، في الغالب، خسائر ماديّة وبشرية كبيرة، إلا أن «داعش» بات يستعين بها لتحقيق أهدافه، ومنها إثبات نفسه وتأكيد استمراريته كأيديولوجيا رغم خسارته الأرض.

وما ينبغي التنبه له أن ضرب الدول الغربية في عقر دارها، بمواطنيها، يغذي من حالة الإسلاموفوبيا، مما يدفع هذه الدول لاتخاذ إجراءات مضادة، ويزيد من حوادث العنصرية والاعتداء على المسلمين، وهذا بدوره كفيل بإنتاج الظلم والكراهية والرغبة في الانتقام، وبالتالي خلق قاعدة أفراد موالين للإرهاب وخلق حاضنة دائمة له.

شاهد أيضاً

ابو عطيوي لـ” شفا ” : استمرار السلطة للتمييز بين موظفي رام الله وغزة يؤكد انحيازها لمصالحها الشخصية

شفا – قال الكاتب والمحلل السياسي ثائر نوفل ابو عطيوي في حوار خاص مع مراسل …