2:22 صباحًا / 18 يوليو، 2019
آخر الاخبار

هاشتاغك يا وطن !!! (على هامش مؤتمر البحرين) بقلم : ثائر أبو لبدة

هاشتاغك يا وطن !!! ( على هامش مؤتمر البحرين ) بقلم : ثائر أبو لبدة

” يسقط ” هي القشة التي قسمت ظهر شعبنا ، أرهقته ، وأحبطته ، خاصة أنها بلا برنامج ، بلا عمل ، وبلا استراتيجيات . ولا أفق لها ضمن منظومة الفساد وفي ظل الفاسدين . هي رداء البسطاء الحالمين الذين يرفضون عراء و عهر المستوى السياسي الرسمي وليس بيدهم أي حيلة ، ” يسقط ” هي أم المفاجئات والصدمات ..
السقوط هو حركة الشيء من أعلى إلى أسفل بشكل معاكس بالاتجاه ، علمياً يمكن أن نكتب عن ذلك الكثير ، وأدبياً أيضاً يمكن أن نبدع في التعبير عن هذا المعنى ، فنحن أكثر من عرف معنى السقوط السلبي وما زلنا نعيشه ونتعايش معه منذ سقوط غرناطة الأندلسية حتى يومنا هذا ..
مليءٌ هو التاريخ بحوادث السقوط ، وليست كلها سقوطاً سلبياً فمنها السقوط الإيجابي ، وكانت هذه الحوادث بمجملها ناجمة عن أفعال ملموسة ومحسوسة ، فلم يكن هناك ” هاشتاغ ” ! ، خاصة أننا أصبحنا في زمن يطلق فيه المسؤول ” الوطني ، الثوري ، القائد ، الزعيم ، المخلص .. إلخ ” ، ” الهاشتاغات ” ويتبناها ! ويعطي أوامراً بتعميمها على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي ، وينام ..!
وينسى المسؤول وظيفته الحقيقية ويتماهى مع زيف فكرته ، خاصة وأن أسراب المغردين انطلقت ، وبدأت تعمل بجدية وإخلاص ! أقول لنفسي : كيف أصدق مسؤولاً وأنا فقط أسمع منه الكلام ؟!! ..
في حين أن واجبه يحتم عليه أن يقدم على الفعل قبل أي فاعل ، وأن يكون ملهماً للآخرين ، وأن يبدع في تحريك الشارع ، إشعاله ، ورفع صوته .. عليه أن يستشعر دوماً دور المعلم والطالب في نفس الوقت ..
ويصبح ” الهاشتاغ ” حديث الناس ، يملئ الصفحات الخاصة والعامة !!
ويوّد البعض أن ينشد ؛ ” هاشتاغيين .. هاشتاغيين ، هاشتاغيين وبدنا نحمي هالبلاد ” ..! وبعضٌ آخر يقول أن ” الهاشتاغ ” فرض و تركه حرام ووقوع في المعصية ..!!
لكننا في الحقيقة ، نعلم علم اليقين أننا نحن أنفسنا من سقطنا من علوٍ شاهقٍ إلى أسفل الهاوية ، وقبل أن نُسقط المؤامرات علينا ، لزاماً يجب أن نصعد ونخرج من مكاننا السفلي الذي أوصلنا إليه المهيمنين على قرارنا الوطني !!
ولنأخذ من التاريخ ومن الشعوب الدروس ، وقد مر أكثر من ربع قرن على توحد برلين الشرقية الشيوعية مع برلين الغربية الديمقراطية ، وسقوط الجدار الفاصل بينهما بمطارق الشعب الألماني الفولاذية الثقيلة ، وبهتافات ” نحن الشعب ، نحن الشعب ” ، وليس بــ ” هاشتاغات ” المسؤولين الفاسدين والمستفيدين !!
وما زالت التجربة تبعث في نفسي الخوف من القادم القاتم ، فنحن نتكلم في فضاءً افتراضي ولا أحد من العالم يلقِ لنا بالاّ ، ومن حولنا يعمل على الأرض ، ولا يخيفه كلامنا العابر .. هنا أستذكر تقسيم الحرم الإبراهيمي (يسقط) و بناء جدار الضم والتوسع (يسقط) ، و البناء الاستيطاني المستمر في الضفة الغربية (يسقط) ، ونقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس (يسقط) و احتجاز أموال المقاصة (يسقط) و و و … إلخ .
° كلمة ” يسقط ” ، كلمة مخيفة ونحسْ ..!! خاصة لما تكون كلمة وبسْ !!
نحن في ظل قيادة عالة غير قادرة على المواجهة ، قيادة عاجزة عن تحقيق أي انجاز على الأرض ، الصمود الذي يسطره شعبنا هو تحصيل حاصل لإيمانه بعدالة قضيته ، ولا يحتاج هذا الصمود لمهارات هذه القيادة المهترئة الفاشلة ..
في النهاية ، خذوا ” هاشتاغاتكم ” وانصرفوا ..!!!
وقبل ما تحاسبوا غيركم ، حاسبوا أنفسكم !

شاهد أيضاً

الغاء جلسة للكابنيت بشان غزة

شفا – تلقى وزراء المجلس الوزاري المصغر “الكابنيت”، اليوم الأحد، إشعاراً بإلغاء جلسة كانت مقررة …